فهرس الكتاب
فأخذوه إلا أن رجلا من همدان يكنى أبا أدماء أخذ سيفه فضرب رجله فصرعه وتأخر علي ورفع في ظهره جعدة بن هبيرة بن أبي وهب فصلى بالناس الغداة ثم قال علي علي بالرجل فأدخل عليه ثم قال أي عدو الله ألم أحسن إليك قال بلى قال فما حملك على هذا قال شحذته أربعين صباحا وسألت الله أن يقتل به شر خلقه فقال عليه السلام لا أراك إلا مقتولا به ولا أراك إلا من شر خلقه
وذكروا أن ابن ملجم قال قبل أن يضرب عليا وكان جالسا في بني بكر بن وائل إذ مر عليه بجنازة أبجر بن جابر العجلي أبي حجار وكان نصرانيا والنصارى حوله وأناس مع حجار لمنزلته فيهم يمشون في جانب وفيهم شقيق بن ثور فقال ابن ملجم ما هؤلاء فأخبر الخبر فأنشأ يقول ... لئن كان حجار بن أبجر مسلما ... لقد بوعدت منه جنازة أبجر ... وإن كان حجار بن أبجر كافرا ... فما مثل هذا من كفور بمنكر ... أترضون هذا أن قيسا ومسلما ... جميعا لدى نعش فيا قبح منظر ... فلولا الذي أنوي تفرقت جمعهم ... بأبيض مصقول الدياس مشهر ... ولكنني أنوي بذاك وسيلة ... إلى الله أو هذا فخذ ذاك أو ذر ...
وذكر ان محمد بن الحنفية قال كنت والله إني لأصلي تلك الليلة التي ضرب فيها علي في المسجد الأعظم في رجال كثير من أهل المصر يصلون قريبا من السدة ما هم إلا قيام وركوع وسجود وما يسأمون من أول الليل إلى آخره إذ خرج علي لصلاة الغداة فجعل ينادي أيها الناس الصلاة الصلاة فما أدري أخرج من السدة فتكلم بهذه الكلمات أم لا فنظرت إلى بريق وسمعت الحكم لله يا علي لا لك ولا لأصحابك فرأيت سيفا ثم رأيت ثانيا ثم سمعت عليا يقول لا يفوتنكم الرجل وشد الناس عليه من كل جانب قال فلم أبرح حتى أخذ ابن ملجم وأدخل على علي فدخلت فيمن دخل من الناس فسمعت عليا يقول النفس بالنفس إن أنا مت فاقتلوه كما قتلني وإن بقيت رأيت فيه رأيي
وذكر أن الناس دخلوا على الحسن فزعين لما حدث من أمر علي فبينما هم عنده وابن ملجم مكتوف بين يديه إذ نادته أم كلثوم بنت علي وهي تبكي أي عدو الله لا بأس على أبي والله مخزيك قال فعلى من تبكين والله لقد اشتريته بألف وسممته بألف ولو كانت هذه الضربة على جميع أهل المصر ما بقي منهم أحد
وذكر أن جندب بن عبدالله دخل على علي فسأله فقال يا أمير المؤمنين إن فقدناك ولا نفقدك فنبايع الحسن فقال ما آمركم ولا أنهاكم أنتم أبصر فرد عليه مثلها فدعا حسنا وحسينا فقال أوصيكما بتقوى الله وألا تبغيا الدنيا وإن بغتكما ولا تبكيا على شيء زوي عنكما وقولا الحق وارحما اليتيم وأغيثا الملهوف واصنعا للآخرة وكونا للظالم خصما وللمظلوم ناصرا واعملا بما في الكتاب ولا تأخذكما في الله لومة لائم ثم نظر إلى محمد بن الحنفية فقال هل حفظت ما أوصيت به