فهرس الكتاب

الصفحة 1448 من 3305

أهل المصر أمرت بهم فانتخبوا انتخابا فسر إلى هذه العصابة المارقة الذين فارقوا جماعتنا وشهدوا عليها بالكفر فادعهم إلى التوبة وإلى الدخول في الجماعة فإن فعلوا فاقبل منهم واكفف عنهم وإن هم لم يفعلوا فناجزهم واستعن بالله عليهم

فقال معقل بن قيس سندعوهم ونعذر وأيم الله ما أرى أن يقبلوا ولئن لم يقبلوا الحق لا نقبل منهم الباطل هل بلغك أصلحك الله أين منزل القوم قال نعم كتب إلي سماك بن عبيد العبسي وكان عاملا له على المدائن يخبرني أنهم ارتحلوا من الصراة فأقبلوا حتى نزلوا بهرسير وأنهم أرادوا أن يعبروا إلى المدينة العتيقة التي بها منازل كسرى وأبيض المدائن فمنعهم سماك أن يجوزوا فنزلوا بمدينة بهرسير مقيمين فاخرج إليهم وانكمش في آثارهم حتى تلحقهم ولا تدعهم والإقامة في بلد ينتهي إليهم فيه أكثر من الساعة التي تدعوهم فيها فإن قبلوا وإلا فناهضهم فإنهم لن يقيموا ببلد يومين إلا أفسدوا كل من خالطهم فخرج من يومه فبات بسوار فأمر المغيرة مولاه ورادا فخرج إلى الناس في مسجد الجماعة فقال أيها الناس إن معقل بن قيس قد سار إلى هذه المارقة وقد بات الليلة بسورا فلا يتخلفن عنه أحد من أصحابه ألا وإن الأمير يخرج على كل رجل من المسلمين منهم ويعزم عليهم أن يبيتوا بالكوفة ألا وأيما رجل من هذا البعث وجدناه بعد يومنا بالكوفة فقد أحل بنفسه

قال أبو مخنف وحدثني عبدالرحمن بن جندب عن عبد الله بن عقبة الغنوي قال كنت فيمن خرج مع المستورد بن علفة وكنت أحدث رجل فيهم قال فخرجنا حتى أتينا الصراة فأقمنا بها حتى تتامت جماعتنا ثم خرجنا حتى انتهينا إلى بهرسير فدخلناها ونذر بنا سماك بن عبيد العبسي وكان في المدينة العتيقة فلما ذهبنا لنعبر الجسر إليهم قاتلنا عليه ثم قطعه علينا فأقمنا ببهرسير قال فدعاني المستورد بن علفة فقال أتكتب يابن أخي قلت نعم فدعا لي برق ودواة وقال اكتب من عبدالله المستورد أمير المؤمنين إلى سماك بن عبيد أما بعد فقد نقمنا على قومنا الجور في الأحكام وتعطيل الحدود والاستئثار بالفيء وإنا ندعوك إلى كتاب الله عز و جل وسنة نبيه صلى الله عليه و سلم وولاية أبي بكر وعمر رضوان الله عليهما والبراءة من عثمان وعلي لإحداثهما في الدين وتركهما حكم الكتاب فإن تقبل فقد أدركت رشدك وإلا تقبل فقد بالغنا في الإعذار إليك وقد آذناك بحرب فتبذنا إليك على سواء إن الله لا يحب الخائنين قال فقال المستورد انطلق إلى سماك بهذا الكتاب فادفعه إليه واحفظ ما يقول لك والقني

قال وكنت فتى حدثا حين أدركت لم أجرب الأمور ولا علم لي بكثير منها فقلت أصلحك الله لو أمرتني أن أستعرض دجلة فألقي نفسي فيها ما عصيتك ولكن تأمن علي سماكا أن يتعلق بي فيحبسني عنك فإذا أنا قد فاتني ما أترجاه من الجهاد فتبسم وقال يابن أخي إنما أنت رسول والرسول لا يعرض له ولو خشيت ذلك عليك لم أبعثك وما أنت على نفسك بأشفق مني عليك قال فخرجت حتى عبرت إليهم في معبر فأتيت سماك بن عبيد وإذا الناس حوله كثير قال فلما أقبلت نحوهم أبدوني أبصارهم فلما دنوت منهم ابتدرني نحو من عشرة وظننت والله أن القوم يريدون أخذي وأن الأمر عندهم ليس كما ذكر لي صاحبي فانتضيت سيفي وقلت كلا والذي نفسي بيده لا تصلون إلي حتى أعذر إلى الله فيكم قالوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت