فهرس الكتاب

الصفحة 1450 من 3305

وتبددوا فعلى تلك الحال ينبغي لنا قتالهم فاخرجوا بنا على اسم الله عز و جل

قال فخرجنا فمضينا على شاطىء دجلة حتى انتهينا إلى جرجرايا فعبرنا دجلة فمضينا كما نحن في أرض جوخى حتى بلغنا المذار فأقمنا فيها وبلغ عبدالله بن عامر مكاننا الذي كنا فيه فسأل عن المغيرة بن شعبة كيف صنع في الجيش الذي بعث إلى الخوارج وكم عدتهم فأخبر بعدتهم وقيل له إن المغيرة نظر إلى رجل شريف رئيس قد كان قاتل الخوارج مع علي عليه السلام وكان من أصحابه فبعثه وبعث معه شيعة علي لعداوتهم لهم فقال أصاب الرأي فبعث إلى شريك بن الأعور الحارثي وكان يرى رأي علي عليه السلام فقال له اخرج إلى هذه المارقة فانتخب ثلاثة آلاف رجل من الناس ثم أتبعهم حتى تخرجهم من أرض البصرة أو تقتلهم وقال له بينه وبينه اخرج إلى أعداء الله بمن يستحل قتالهم من أهل البصرة فظن شريك به إنما يعني شيعة علي عليه السلام ولكنه يكره أن يسميهم فانتخب الناس وألح على فرسان ربيعة الذين كان رأيهم في الشيعة وكان تجيبه العظماء منهم ثم إنه خرج فيهم مقبلا إلى المستورد بن علفة بالمذار

قال أبو مخنف وحدثني حصيرة بن عبد الله بن الحارث عن أبيه عببدالله بن الحارث قال كنت في الذين خرجوا مع معقل بن قيس فأقبلت معه فوالله ما فارقته ساعة من نهار منذ خرجت فكان أول منزل نزلناه سورا

قال فمكثنا يوما حتى اجتمع إليه حل اصحابه ثم خرجنا مسرعين مبادرين لعدونا أن يفوتنا فبعثنا طليعة فارتحلنا فنزلنا كوثى فأقمنا بها يوما حتى لحق بنا من تخلف ثم أدلج بنا من كوثى وقد مضى من الليل هزيع فأقبلنا حتى دنونا من المدائن فاستقبلنا الناس فأخبرونا أنهم قد ارتحلوا فشق علينا والله ذلك وأيقنا بالعناء وطول الطلب

قال وجاء معقل بن قيس حتى نزل باب مدينة بهر سير ولم يدخلها فخرج إليه سماك بن عبيد فسلم عليه وأمر غلمانه ومواليه فأتوه بالجزر والشعير فجاؤوه من ذلك بكل ما كفاه وكفى الجند الذين كانوا معه

ثم إن معقل بن قيس بعد أن أقام بالمدائن ثلاثا جمع أصحابه فقال إن هؤلاء المارقة الضلال إنما خرجوا فذهبوا على وجوههم إرادة أن تتعجلوا في آثارهم فتقطعوا وتبددوا ولا تلحقوا بهم إلا وقد تعبتم ونصبتم وأنه ليس شيء يدخل عليكم من ذلك إلا وقد يدخل عليهم مثله فخرج بنا من المدائن فقدم بين يديه أبو الرواغ الشاكري في ثلاثمائة فارس فأتبع آثارهم فخرج معقل في أثره فأخذ أبو الرواغ يسأل عنهم ويركب الوجه الذي أخذوا فيه حتى عبروا جرجرايا في آثارهم ثم سلك الوجه الذي أخذوا فيه فاتبعهم فلم يزل ذلك دأبه حتى لحقهم بالمذار مقيمين فلما دنا منهم استشار أصحابه في لقائهم وقتالهم قبل قدوم معقل عليه فقال له بعضهم أقدم بنا عليهم فلنقاتلهم وقال بعضهم والله ما نرى أن تعجل إلى قتالهم حتى يأتينا أميرنا ونلقاهم بجماعتنا قال أبو مخنف فحدثني تليد بن زيد بن راشد الفائشي أن أباه كان معه يومئذ قال فقال لنا أبو الرواغ إن معقل بن قيس حين سرحني أمامه أمرني أن أتبع آثارهم فإذا لحقتهم لم أعجل إلى قتالهم حتى يأتيني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت