فهرس الكتاب

الصفحة 1535 من 3305

أعناقهم قبل أن يعلموا بموت معاوية فإنهم إن علموا بموت معاوية وثب كل امرئ منهم في جانب واظهر الخلاف والمنابذة ودعا إلى نفسه لا أدري أما ابن عمر فإني لا أراه يرى القتال ولا يحب أنه يولى على الناس إلا أن يدفع إليه هذا الأمر عفوا فأرسل عبدالله بن عمرو بن عثمان وهو إذ ذاك غلام حدث إليهما يدعوهما فوجدهما في المسجد وهما جالسان فأتاهما في ساعة لم يكن الوليد يجلس فيها للناس ولا يأتيانه في مثلها فقال أجيبا الأمير يدعوكما فقال له انصرف الآن نأتيه ثم أقبل أحدهما على الآخر فقال عبدالله بن الزبير للحسن ظن فيما تراه بعث إلينا في هذه الساعة التي لم يكن يجلس فيها فقال حسين قد ظننت أرى ظاغيتهم قد هلك فبعث إلينا ليأخذنا بالبيعة قبل أن يفشو في الناس الخبر فقال وأنا ما أظن غيره قال فما تريد أن تصنع قال أجمع فتياني الساعة ثم أمشي إليه فإذا بلغت الباب احتبستهم عليه ثم دخلت عليه قال فإني أخافه عليك إذا دخلت قال لا آتيه إلا وأنا على الامتناع قادر فقام فجمع إليه مواليه وأهل بيته ثم أقبل يمشي حتى انتهى إلى باب الوليد وقال لأصحابه إني داخل فإن دعوتكم أو سمعتم صوته قد علا فاقتحموا علي بأجمعكم وإلا فلا تبرحوا حتى أخرج إليكم فدخل فسلم عليه بالإمرة ومروان جالس عنده فقال حسين كأنه لا يظن ما يظن من موت معاوية الصلة خير من القطيعة أصلح الله ذات بينكما فلم يجيباه في هذا بشيء وجاء حتى جلس فأقرأه الوليد الكتاب ونعى له معاوية ودعاه إلى البيعة فقال حسين إنا لله وإنا إليه راجعون ورحم الله معاوية وعظم لك الأجر أما ما سألتني من البيعة فإن مثلي لا يعطي بيعته سرا ولا أراك تجتزئ بها مني سرا دون أن نظهرها على رءوس الناس علانية قال أجل قال فإذا خرجت إلى الناس فدعوتهم إلى البيعة دعوتنا مع الناس فكان أمرا واحدا فقال له الوليد وكان يحب العافية فانصرف على اسم الله حتى تأتينا مع جماعة الناس فقال له مروان والله لئن فارقك الساعة ولم يبايع لا قدرت منه على مثلها أبدا حتى تكثر القتلى بينكم وبينه احبس الرجل ولا يخرج من عندك حتى يبايع أو تضرب عنقه فوثب عند ذلك الحسين فقال يابن الزرقاء أنت تقتلني أم هو كذبت والله وأثمت ثم خرج فمر بأصحابه فخرجوا معه حتى أتى منزله فقال مروان للوليد عصيتني لا والله لا يمكنك من مثلها من نفسه أبدا قال الوليد وبخ غيرك يا مروان إنك اخترت لي التي فيها هلاك ديني والله ما أحب أن لي ما طلعت عليه الشمس وغربت عنه من مال الدنيا وملكها وأني قتلت حسينا سبحان الله أقتل حسينا أن قال لا أبايع والله إني لا أظن امرأ يحاسب بدم حسين لخفيف الميزان عند الله يوم القيامة فقال له مروان فإذا كان هذا رأيك فقد أصبت فيما صنعت يقول هذا له وهو غير الحامد له على رأيه

وأما ابن الزبير فقال الآن آتيكم ثم أتى داره فكمن فيها فبعث الوليد إليه فوجده مجتمعا في أصحابه متحرزا فألح عليه بكثرة الرسل والرجال في إثر الرجال فأما حسين فقال كف حتى تنظر وننظر وترى ونرى وأما ابن الزبير فقال لا تعجلوني فإني آتيكم أمهلوني فألحوا عليهما عشيتهما تلك كلها وأول ليلهما وكانوا على حسين أشد إبقاء وبعث الوليد إلى ابن الزبير موالي له فشتموه وصاحوا به يابن الكاهلية والله لتأتين الأمير أو ليقتلنك فلبث بذلك نهاره كله وأول ليلة يقول الآن أجيء فإذا استحثوه قال والله لقد استربت بكثرة الإرسال وتتابع هذه الرجال فلا تعجلوني حتى أبعث إلى الأمير من يأتيني برأيه وأمره فبعث إليه أخاه جعفر بن الزبير فقال رحمك الله كف عن عبدالله فإنك قد أفزعته وذعرته بكثرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت