فهرس الكتاب

الصفحة 1553 من 3305

من كلام هذا فلما سمع مقالتهم الناس أخذوا يتفرقون وأخذوا ينصرفون

قال أبو مخنف فحدثني المجالد بن سعيد أن المرأة كانت تأتي ابنها أو أخاها فتقول انصرف الناس يكفونك ويجيء الرجل إلى ابنه أو أخيه فيقول غدا يأتيك أهل الشأم فما تصنع بالحرب والشر انصرف فيذهب به فما زالوا يتفرقون ويتصدعون حتى أمسى ابن عقيل وما معه ثلاثون نفسا في المسجد حتى صليت المغرب فما صلى مع ابن عقيل إلا ثلاثون نفسا فلما رأى أنه قد أمسى وليس معه إلا أولئك النفر خرج متوجها نحو أبواب كندة وبلغ الأبواب ومعه منهم عشرة ثم خرج من الباب وإذا ليس معه إنسان والتفت فإذا هو لا يحس أحدا يدله على الطريق ولا يدله على منزل ولا يواسيه بنفسه إن عرض له عدو فمضى على وجهه يتلدد في أزقة الكوفة لا يدري أين يذهب حتى خرج إلى دور بني جبلة من كندة فمشى حتى انتهى إلى باب امرأة يقال لها طوعة لم ولد كانت للأشعث بن قيس فأعتقها فتزوجها الحضرمي فولدت له بلالا وكان بلال قد خرج مع الناس وأمه قائمة تنتظره فسلم عليها ابن عقيل فردت عليه فقال لها يا أمة الله اسقيني ماء فدخلت فسقته فجلس وأدخلت الإناء ثم خرجت فقالت يا عبدالله ألم تشرب قال بلى قالت فاذهب إلى أهلك فسكت ثم عادت فقالت مثل ذلك فسكت ثم قالت له في الله سبحان الله يا عبدالله فمر إلى أهلك عافاك الله فإنه لا يصلح لك الجلوس على بابي ولا أحله لك فقام فقال يا أمة الله ما لي في هذا المصر منزل ولا عشيرة فهل لك إلى أجر ومعروف ولعلي مكافئك به بعد اليوم فقالت يا عبدالله وما ذاك قال أنا مسلم بن عقيل كذبني هؤلاء القوم وغروني قالت أنت مسلم قال نعم قالت ادخل فأدخلته بيتا في دارها غير البيت الذي تكون فيه وفرشت له وعرضت عليه العشاء فلم يتعش ولم يكن بأسرع من أن جاء ابنها فرآها تكثر الدخول في البيت والخروج منه فقال والله إنه ليريبني كثرة دخولك هذا البيت منذ الليلة وخروجك منه إن لك لشأنا قالت يا بني اله عن هذا قال لها والله لتخبرني قالت أقبل على شأنك ولا تسألني عن شيء فألح عليها فقالت يا بني لا تحدثن أحدا من الناس بما أخبرك به أخذت عليه الأيمان فحلف لها فأخبرته فاضطجع وسكت وزعموا أنه قد كان شريدا من الناس وقال بعضهم كان يشرب مع أصحاب له ولما طال على ابن زياد وأخذ لا يسمع لأصحاب ابن عقيل صوتا كما كان يسمعه قبل ذلك قال لأصحابه أشرفوا فانظروا هل ترون منهم أحدا فأشرفوا فلم يروا أحدا قال فانظروا لعلهم تحت الظلال قد كمنوا لكم ففرعوا بحابح المسجد وجعلوا يخفضون شعل النار في أيديهم ثم ينظرون هل في الظلال أحد وكانت أحيانا تضيء لهم وأحيانا لا تضيء لهم كما يريدون فدلوا القناديل وأنصاف الطنان تشد بالحبال ثم تجعل فيها النيران ثم تدلى حتى تنتهي إلى الأرض ففعلوا ذلك في أقصى الظلال وأدناها وأوسطها حتى فعلوا ذلك بالظلة التي فيها المنبر فلما لم يروا شيئا أعلموا ابن زياد ففتح باب السدة التي في المسجد ثم خرج فصعد المنبر وخرج أصحابه معه فأمرهم فجلسوا حوله قبيل العتمة وأمر عمرو بن نافع فنادى ألا برئت الذمة من رجل من الشرطة والعرفاء أو المناكب أو المقاتلة صلى العتمة إلا في المسجد فلم يكن له إلا ساعة حتى امتلأ المسجد من الناس ثم أمر مناديه فأقام الصلاة فقال الحصين بن تميم إن شئت صليت بالناس أو يصلي بهم غيرك ودخلت أنت فصليت في القصر فإني لا آمن أن يغتالك بعض أعدائك فقال مر حرسي فليقوموا ورائي كما كانوا يقفون ودر فيهم فإني لست بداخل إذا فصلى بالناس ثم قام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت