فهرس الكتاب
قال محمد بن الأشعث أرجو ألا يكون عليك بأس قال ما هو إلا الرجاء أين أمانكم إنا لله وإنا إليه راجعون وبكى فقال له عمرو بن عبيدالله بن عباس إن من يطلب مثل الذي تطلب إذا نزل به مثل الذي نزل بك لم يبك قال إني والله ما لنفسي أبكي ولا لها من القتل أرثي وإن كنت لم أحب لها طرفة عين تلفا ولكن أبكي لأهلي المقبلين إلي أبكي لحسين وآل حسين ثم أقبل على محمد بن الأشعث فقال يا عبدالله إني أراك والله ستعجز عن أماني فهل عندك خير تستطيع أن تبعث من عندك رجلا على لساني يبلغ حسينا فإني لا أراه إلا قد خرج إليكم اليوم مقبلا أو هو خرج غدا هو وأهل بيته وإن ما ترى من جزعي لذلك فيقول إن ابن عقيل بعثني إليك وهو في أيدي القوم أسير لا يرى أن تمشي حتى تقتل وهو يقول ارجع بأهل بيتك ولا يغرك أهل الكوفة فإنهم أصحاب أبيك الذي كان يتمنى فراقهم بالموت أو القتل إن أهل الكوفة قد كذبوك وكذبوني وليس لمكذب رأي فقال ابن الأشعث والله لأفعلن ولأعلمن ابن زياد أني قد أمنتك
قال أبو مخنف فحدثني جعفر بن حذيفة الطائي وقد عرف سعيد بن شيبان الحديث قال دعا محمد بن الأشعث إياس بن العثل الطائي من بني مالك بن عمرو بن ثمامة وكان شاعرا وكان لمحمد زوارا فقال له الق حسينا فأبلغه هذا الكتاب وكتب فيه الذي أمره ابن عقيل وقال له هذا زادك وجهازك ومتعة لعيالك فقال من أين لي براحلة فإن راحلتي قد أنضيتها قال هذه راحلة فاركبها برحلها ثم خرج فاستقبله بزبالة لأربع ليال فأخبره الخبر وبلغه الرسالة فقال له حسين كل ما حم نازل وعند الله نحتسب أنفسنا وفساد أمتنا
وقد كان مسلم بن عقيل حيث تحول إلى دار هانئ بن عروة وبايعه ثمانية عشر ألفا قدم كتابا إلى حسين مع عابس بن أبي شبيب الشاكري أما بعد فإن الرائد لا يكذب أهله وقد بايعني من أهل الكوفة ثمانية عشر الفا فعجل الإقبال حين يأتيك كتابي فإن الناس كلهم معك ليس لهم في آل معاوية رأي ولا هوى والسلام
وأقبل محمد بن الأشعث بابن عقيل إلى باب القصر فاستأذن فأذن له فأخبر عبيدالله خبر ابن عقيل وضرب بكير إياه فقال بعدا له فأخبره محمد بن الأشعث بما كان منه وما كان من أمانه إياه فقال عبيدالله ما أنت والأمان كأنا أرسلناك تؤمنه إنما أرسلنا لتأتينا به فسكت وانتهى ابن عقيل إلى باب القصر وهو عطشان وعلى باب القصر ناس جلوس ينتظرون الإذن منهم عمارة بن عقبة بن أبي معيط وعمرو بن حريث ومسلم بن عمرو كثير بن شهاب
قال أبو مخنف فحدثني قدامة بن سعد أن مسلم بن عقيل حين انتهى إلى باب الفصر فإذا قلة باردة موضوعة على الباب فقال ابن عقيل اسقوني من هذا الماء فقال له مسلم بن عمرو أتراها ما أبردها لا والله لا تذوق منها قطرة أبدا حتى تذوق الحميم في نار جهنم قال له ابن عقيل ويحك من أنت قال أنا ابن من عرف الحق إذ أنكرته ونصح لإمامه إذ غششته وسمع وأطاع إذ عصيته وخالفت أنا مسلم بن عمرو الباهلي فقال ابن عقيل لأمك الثكل ما أجفاك وما أفظك وأقسى قلبك وأغلظك أنت يابن باهلة أولى بالحميم والخلود في نار جهنم مني ثم جلس متساندا إلى حائط