فهرس الكتاب
ابن زياد أين هذا الذي ضرب ابن عقيل رأسه بالسيف وعاتقه فدعي فقال اصعد فكن أنت الذي تضرب عنقه فصعد به وهو يكبر ويستغفر ويصلي على ملائكة الله ورسله وهو يقول اللهم احكم بيننا وبين قوم غرونا وكذبونا وأذلونا وأشرف به على موضع الجزارين اليوم فضربت عنقه وأتبع جسده رأسه
قال أبو مخنف حدثني الصقعب بن زهير عن عون بن أبي جحيفة قال نزل الأحمري بكير بن حمران الذي قتل مسلما فقال له ابن زياد قتلته قال نعم قال فما كان يوقل وأنتم تصعدون به قال كان يكبر ويسبح ويستغفر فلما أدنيته لأقتله قال اللهم احكم بيننا وبين قوم كذبونا وغرونا وخذلونا وقتلونا فقلت له ادن مني الحمد الله الذي اقادني منك فضربته ضربة لم تغن شيئا فقال أما ترى في خدش تخدشنيه وفاء من دمك أيها العبد فقال ابن زياد أوفخرا عند الموت قال ثم ضربته الثانية فقتلته
قال وقام محمد بن الأشعث إلى عبيدالله بن زياد فكلمه في هانئ بن عروة وقال إنك قد عرفت منزلة هانئ بن عروة في المصر وبيته في العشيرة وقد علم قومه أني وصاحبي سقناه إليك فأنشدك الله لما وهبته لي فإني أكره عداوة قومه هم أعز أهل المصر وعدد أهل اليمن
قال فوعده أن يفعل فلما كان من أمر مسلم بن عقيل ما كان بدا له فيه وأبى أن يفي له بما قال
قال فأمر بهانئ بن عروة حين قتل مسلم بن عقيل فقال أخرجوا إلى السوق فاضربوا عنقه قال فأخرج بهانئ حتى انتهى إلى مكان من السوق كان يباع فيه الغنم وهو مكتوف فجعل يقول وامذحجاه ولا مذحج لي اليوم وامذحجاه وأين مني مذحج فلما رأى أن أحدا لا ينصره جذب يده فنزعها من الكتاف ثم
قال أما من عصا أو سكين أو حجر أو عظم يجاحش به رجل عن نفسه قال ووثبوا إليه فشدوه وثاقا ثم قيل له امدد عنقك فقال ما أنا بها مجد سخي وما أنا بمعينكم على نفسي
قال فضربه مولى لعبيدالله بن زياد تركي يقال له رشيد بالسيف فلم يصنع سيفه شيئا فقال هانيء إلى الله المعاد اللهم إلى رحمتك ورضوانك ثم ضربه أخرى فقتله
قال فبصر به عبدالرحمن بن الحصين المرادي بخازر وهو مع عبيدالله بن زياد فقال الناس هذا قاتل هانئ بن عروة فقال ابن الحصين قتلني الله إن لم أقتله أو أقتل دونه فحمل عليه بالرمح فطعنه فقتله ثم إن عبيدالله بن زياد لما قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة دعا بعبدالأعلى الكلبي الذي كان أخذه كثير بن شهاب في بني فتيان فأتي به فقال له أخبرني بأمرك فقال أصلحك الله خرجت لأنظر ما يصنع الناس فأخذني كثير بن شهاب فقال له فعليك وعليك من الأيمان المغلظة إن كان أخرجك إلا ما زعمت فأبى أن يحلف فقال عبيدالله انطلقوا بهذا إلى جبانة السبيع فاضربوا عنقه بها قال فانطلق به فضربت عنقه قال وأخرج عمارة بن صلخب الأزدي وكان ممن يريد أن يأتي مسلم بن عقيل بالنصرة لينصره فأتي به أيضا عبيدالله فقال له ممن أنت قال من الأزد قال انطلقوا به إلى قومه فضربت عنقه فيهم فقال عبدالله بن الزبير الأسدي في قتلة مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة المرادي ويقال قاله