فهرس الكتاب
الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من رأى سلطانا جائرا مستحلا لحرم الله ناكثا لعهد الله مخالفا لسنة رسول الله يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان فلم يغير عليه بفعل ولا قول كان حقا على الله أن يدخله مدخله ألا وإن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمن وأظهروا الفساد وعطلوا الحدود واستأثروا بالفيء وأحلوا حرام الله وحرموا حلاله وأنا أحق من غير قد أتتني كتبكم وقدمت علي رسلكم ببيعتكم أنكم لا تسلموني ولا تخذلوني فإن تممتم على بيعتكم تصيبوا رشدكم فأنا الحسين بن علي وابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم نفسي مع أنفسكم وأهلي مع أهليكم فلكم في أسوة وإن لم تفعلوا ونقضتم عهدكم وخلعتم بيعتي من أعناقكم فلعمري ما هي لكم بنكر لقد فعلتموها بأبي وأخي وابن عمي مسلم والمغرور من اغتر بكم فحظكم أخطأتم ونصيبكم ضيعتم ومن نكث فإنما ينكث على نفسه وسيغني الله عنكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وقال عقبة بن أبي العيزار قام حسين عليه السلام بذي حسم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إنه قد نزل من الأمر ما قد ترون وإن الدنيا قد تغيرت وتنكرت وأدبر معروفها واستمرت جدا فلم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء وخسيس عيش كالمرعى الوبيل ألا ترون أن الحق لا يعمل به وأن الباطل لا يتناهى عنه ليرغب المؤمن في لقاء الله محقا فإني لا أرى الموت إلا شهادة ولا الحياة مع الظالمين إلا برما
قال فقام زهير بن القين البجلي فقال لأصحابه تكلمون أم أتكلم قالوا لا بل تكلم فحمد الله فأثنى عليه ثم قال قد سمعنا هداك الله يا بن رسول الله مقالتك والله لو كانت الدنيا لنا باقية وكنا فيها مخلدين إلا أن فراقها في نصرك ومواساتك لآثرنا الخروج معك على الإقامة فيها
قال فدعا له الحسين ثم قال له خيرا وأقبل الحر يسايره وهو يقول له يا حسين إني أذكرك الله في نفسك فإني أشهد لئن قاتلت لتقتلن ولئن قوتلت لتهلكن فيما أرى فقال له الحسين أفبالموت تخوفني وهل يعدو بكم الخطب أن تقتلوني ما أدري ما اقول لك ولكن أقول كما قال أخو الأوس لابن عمه ولقيه وهو يريد نصرة رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال له أين تذهب فإنك مقتول فقال ... سأمضي وما بالموت عار على الفتى ... إذا ما نوى حقا وجاهد مسلما ... وآسى الرجال الصالحين بنفسه ... وفارق مثبورا يغش ويرغما ...
قال فلما سمع ذلك منه الحر تنحى عنه وكان يسير بأصحابه في ناحية وحسين في ناحية أخرى حتى انتهوا إلى عذيب الهجانات وكان بها هجائن النعمان ترعى هنالك فإذا هم بأربعة نفر قد أقبلوا من الكوفة على رواحلهم يجنبون فرسا لنافع بن هلال يقال له الكامل ومعهم دليلهم الطرماح بن عدي على فرسه وهو يقول ... يا ناقتي لا تذعري من زجري ... وشمري قبل طلوع الفجر ... بخير ركبان وخير سفر ... حتى تحلي بكريم النجر ... الماجد الحر رحيب الصدر ... أتى به الله لخير أمر ... ثمت أبقاه بقاء الدهر