فهرس الكتاب
موردك فقبح الله العيش بعدك
قال أبو مخنف حدثني عبدالله بن عاصم عن الضحاك بن عبدالله المشرقي قال فقام إليه مسلم بن عوسجة الأسدي فقال أنحن نخلي عنك ولما نعذر إلى الله في أداء حقك أما والله حتى أكسر في صدورهم رمحي وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي ولا افارقك ولو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة دونك حتى أموت معك قال وقال سعيد بن عبدالله الحنفي والله لا نخليك حتى يعلم الله أنا حفظنا غيبة رسول الله صلى الله عليه و سلم فيك والله لوعلمت أني أقتل ثم أحيا ثم أحرق حيا ثم أذر يفعل ذلك بي سبعين مرة ما فارقتك حتى ألقى حمامي دونك فكيف لا أفعل ذلك وإنما هي قتلة واحدة ثم هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبدا
قال وقال زهير بن القين والله لوددت أني قتلت ثم نشرت ثم قتلت حتى اقتل كذا ألف قتلة وأن الله يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن أنفس هؤلاء الفتية من أهل بيتك قال وتكلم جماعة أصحابه بكلام يشبه بعضه بعضا في وجه واحد فقالوا والله لا نفارقك ولكن أنفسنا لك الفداء نقيك بنحورنا وجباهنا وأيدينا فإذا نحن قتلنا كنا وفينا وقضينا ما علينا
قال أبو مخنف حدثني الحارث بن كعب وأبو الضحاك عن علي بن الحسين بن علي قال إني جالس في تلك العشية التي قتل أبي صبيحتها وعمتي زينب عندي تمرضني إذ اعتزل أبي بأصحابه في خباء له وعنده حوي مولى أبي ذر الغفاري وهو يعالج سيفه ويصلحه وأبي يقول ... يا دهر أف لك من خليل ... كم لك بالإشراق والأصيل ... من صاحب أو طالب قتيل ... والدهر لا يقنع بالبديل ... وإنما الأمر إلى الجليل ... وكل حي سالك السبيل ...
قال فأعادها مرتين أو ثلاثا حتى فهمتها فعرفت ما أراد فخنقتني عبرتي فرددت دمعي ولزمت لاسكون فعلمت أن البلاء قد نزل فأما عمتي فإنها سمعت ما سمعت وهي امرأة وفي النساء الرقة والجزع فلم تملك نفسها أن وثبت تجر ثوبها وإنها لحاسرة حتى انتهت إليه فقالت واثكلاه ليت الموت أعدمني الحياة اليوم ماتت فاطمة أمي وعلي أبي وحسن أخي يا خليفة الماضي وثمال الباقي قال فنظر إليها الحسين عليه السلام فقال يا أخية لا يذهبن حلمك الشيطان قالت بأبي أنت وأمي يا أبا عبدالله استقتلت نفسي فداك فرد غصته وترقرقت عيناه وقال لو ترك القطا ليلا لنام قالت يا ويلتي أفتغصب نفسك اغتصابا فذلك أقرح لقلبي وأشد على نفسي ولطمت وجهها وأهوت إلى جيبها وشقته وخرت مغشيا عليها فقام إليها الحسين فصب على وجهها الماء وقال لها يا أخية اتقي الله وتعزي بعزاء الله واعلمي أن أهل الأرض يموتون وأن أهل السماء لا يبقون وأن كل شيء هالك إلا وجه الله الذي خلق الأرض بقدرته ويبعث الخلق فيعودون وهو فرد وحده أبي خير مني وأمي خير مني وأخي خير مني ولي ولهم ولكل مسلم برسول الله أسوة قال فعزاها بهذا ونحوه وقال لها يا أخية إني أقسم عليك فأبري قسمي لا تشقي علي جيبا ولا تخمشي علي وجها ولا تدعي علي بالويل والثبور إذا أنا