فهرس الكتاب

الصفحة 1583 من 3305

قال أبو مخنف حدثني عمرو بن مرة الجملي عن أبي صالح الحنفي عن غلام لعبدالرحمن بن عبدربه الأنصاري قال كنت مع مولاي فلما حضر الناس وأقبلوا إلى الحسين أمر الحسين بفسطاط فضرب ثم أمر بمسك فميث في جفنة عظيمة أو صحفة قال ثم دخل الحسين ذلك الفسطاط فتطلى بالنورة قال ومولاي عبدالرحمن بن عبد ربه وبرير بن حضير الهمداني على باب الفسطاط تحتك مناكبهما فازدحما أيهما يطلي على أثره فجعل برير يهازل عبدالرحمن فقال له عبدالرحمن دعنا فوالله ما هذه بساعة باطل فقال له برير والله لقد علم قومي أني ما أحببت الباطل شابا ولا كهلا ولكن والله إني لمستبشر بما نحن لاقون والله إن بيننا وبين الحور العين إلا أن يميل هؤلاء علينا بأسيافهم ولوددت أنهم قد مالوا علينا بأسيافهم قال فلما فرغ الحسين دخلنا فاطلينا قال ثم إن الحسين ركب دابته ودعا بمصحف فوضعه أمامه قال فاقتتل أصحابه بين يديه قتالا شديدا فلما رأيت القوم قد صرعو اأفلت وتركتهم

قال أبو مخنف عن بعض اصحابه عن أبي خالد الكاهلي قال لما صبحت الخيل الحسين رفع الحسين يديه فقال اللهم أنت ثقتي في كل كرب ورجائي في كل شدة وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدة كم من هم يضعف فيه الفؤاد وتقل فيه الحيلة ويخذل فيه الصديق ويشمت فيه العدو أنزلته بك وشكوته إليك رغبة مني إليك عمن سواك ففرجته وكشفته فأنت ولي كل نعمة وصاحب كل حسنة ومنتهى كل رغبة

قال أبو مخنف فحدثني عبدالله بن عاصم قال حدثني الضحاك المشرقي قال لما أقبلوا نحونا فنظروا إلى النار تضطرم في الحطب والقصب الذي كنا ألهبنا فيه النار من ورائنا لئلا يأتونا من خلفنا إذ اقبل إلينا منهم رجل يركض على فرس كامل الأداة فلم يكلمنا حتى مر على أبياتنا فنظر إلى أبياتنا فإذا هو لا يرى إلا حطبا تلتهب النار فيه فرجع راجعا فنادى بأعلى صوته يا حسين استعجلت النار في الدنيا قبل يوم القيامة فقال الحسين من هذا كأن شمر بن ذي الجوشن فقالوا نعم أصلحك الله هوهو فقال يابن راعية المعزى أنت أولى بها صليا فقال له مسلم بن عوسجة يابن رسول الله جعلت فداك ألا أرميه بسهم فإنه قد أمكنني وليس يسقط مني سهم فالفاسق من أعظم الجبارين فقال له الحسين لا ترمه فإني أكره أن أبدأهم وكان مع الحسين فرس له يدعى لاحقا حمل عليه ابنه علي بن الحسين قال فلما دنا منه القوم عاد براحلته فركبها ثم نادى بأعلى صوته دعاء يسمع جل الناس أيها الناس اسمعوا قولي ولا تعجلوني حتى أعظكم بما لحق لكم علي وحتى أعتذر إليكم من مقدمي عليكم فإن قبلتم عذري وصدقتم قولي وأعطيتموني النصف كنتم بذلك أسعد ولم يكن لكم علي سبيل وإن لم تقبلوا مني العذر ولم تعطوا النصف من أنفسكم فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون ( 1 ) إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهويتولى الصالحين ( 2 ) قال فلما سمع أخواته كلامه هذا صحن وبكين وبكى بناته فارتفعت أصواتهن فأرسل إليهن أخاه العباس بن علي وعليا ابنه وقال لهما أسكتاهن فلعمري ليكثرن بكاؤهن قال فلما ذهبا ليسكتاهن قال لا يبعد ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت