فهرس الكتاب

الصفحة 1591 من 3305

فوالله لئن كان ذلك إثما لأن ألقى الله بإثم الجراحة والموقف أحب إلي من أن القاه بإثم قتل أحد منهم فقال له أبو الوداك ما أراك إلا ستلقى الله بإثم قتلهم أجمعين أرأيت لو أنك رميت ذا فعقرت ذا ورميت آخر ووقفت موقفا وكررت عليهم وحرضت اصحابك وكثرت أصحابك وحمل عليك فكرهت أن تفر وفعل آخر من أصحابك كفعلك وآخر وآخر كان هذا وأصحابه يقتلون أنتم شركاء كلكم في دمائهم فقال له يا أبا الوداك إنك لتقنطنا من رحمة الله إن كنت ولي حسابنا يوم القيامة فلا غفر الله لك إن غفرت لنا قال هو ما أقول لك قال وقاتلوهم حتى انتصف النهار أشد قتال خلقه الله وأخذوا لا يقدرون على أن يأتوهم إلا من وجه واحد لاجتماع أبنيتهم وتقارب بعضها من بعض

قال فلما رأى ذلك عمر بن سعد أرسل رجالا يقوضونها عن أيمانهم وعن شمائلهم ليحيطوا بهم قال فأخذ الثلاثة والأربعة من أصحاب الحسين يتخللون البيوت فيشدون على الرجل وهو يقوض وينتهب فيقتلونه ويرمونه من قريب ويعقرونه فأمر بهما عمر بن سعد عند ذلك فقال أحرقوها بالنار ولا تدخلوا بيتا ولا تقوضوه فجاؤوا بالنار فأخذوا يحرقون فقال حسين دعوهم فليحرقوها فإنهم لو قد حرقوها لم يستطيعوا أن يجوزوا إليكم منها وكان ذلك كذلك وأخذوا لا يقاتلونهم إلا من وجه واحد قال وخرجت امرأة الكلبي تمشي إلى زوجها حتى جلست عند رأسه تمسح عنه التراب وتقول هنيئا لك الجنة فقال شمر بن ذي الجوشن لغلام يسمى رستم اضرب رأسها بالعمود فضرب رأسها فشدخه فماتت مكانها قال وحمل شمر بن ذي الجوشن حتى طعن فسطاط الحسين برمحه ونادى علي بالنار حتى أحرق هذا البيت على أهله قال فصاح النساء وخرجن من الفسطاط قال وصاح به الحسين يابن ذي الجوشن أنت تدعو بالنار لتحرق بيتي على أهلي حرقك الله بالنار

قال أبو مخنف حدثني سليمان بن أبي راشد عن حميد بن مسلم قال قلت لشمر بن ذي الجوشن سبحان الله إن هذا لا يصلح لك أتريد أن تجمع على نفسك خصلتين تعذب بعذاب الله وتقتل الولدان والنساء والله إن في قتلك الرجال لما ترضى به أميرك قال فقال من أنت قال قلت لا أخبرك من أنا قال وخشيت والله أن لو عرفني أن يضرني عند السلطان قال فجاءه رجل كان أطوع له مني شبث بن ربعي قال ما رأيت مقالا أسوأ من قولك ولا موقفا أقبح من موقفك أمرعبا للنساء صرت قال فأشهد أنه استحيا فذهب لينصرف وحمل عليه زهير بن القين في رجال من أصحابه عشرة فشد على شمر بن ذي الجوشن وأصحابه فكشفهم عن البيوت حتى ارتفعوا عنها فصرعوا أبا عزة الضبابي فقتلوه فكان من أصحاب شمر وتعطف الناس عليهم فكثروهم فلا يزال الرجل من أصحاب الحسين قد قتل فإذا قتل مهم الرجل والرجلان تبين فيهم وأولئك كثير لا يتبين فيهم ما يقتل منهم قال فلما رأى ذلك أبو ثمامة عمرو بن عبدالله الصائدي قال للحسين يا أبا عبدالله نفسي لك الفداء إني أرى هؤلاء قد اقتربوا منك ولا والله لا تقتل حتى أقتل دونك إن شاء الله وأحب أن ألقى ربي وقد صليت هذه الصلاة التي دنا وقتها قال فرفع الحسين رأسه ثم قال ذكرت الصلاة جعلك الله من المصلين الذاكرين نعم هذا أول وقتها ثم قال سلوهم أن يكفوا عنا حتى نصلي فقال لهم الحصين بن تميم إنها لا تقبل فقال له حبيب بن مظاهر لا تقبل زعمت الصلاة من آل رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تقبل وتقبل منك يا حمار قال فحمل عليهم حصين بن تميم وخرج إليه حبيب بن مظاهر فضرب وجه فرسه بالسيف فشب ووقع عنه وحمله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت