فهرس الكتاب
وبشير بن عمرو الحضرمي قلت له يابن رسول الله قد علمت ما كان بيني وبينك قلت لك أقاتل عنك ما رأيت مقاتلا فإذا لم أر مقاتلا فأنا في حل من الانصراف فقلت لي نعم قال فقال صدقت وكيف لك بالنجاء إن قدرت على ذلك فأنت في حل قال فأقبلت إلى فرسي وقد كنت حيث رأيت خيل أصحابنا تعقر أقبلت بها حتى أدخلتها فسطاطا لأصحابنا بين البيوت وأقبلت أقاتل معهم راجلا فقتلت يومئذ بين يدي الحسين رجلين وقطعت يد آخر وقال لي الحسين يومئذ مرارا لا تشلل لا يقطع الله يدك جزاك الله خيرا عن أهل بيت نبيك صلى الله عليه و سلم فلما أذن لي استخرجت الفرس من الفسطاط ثم استويت على متنها ثم ضربتها حتى إذا قامت على السنابك رميت بها عرض القوم فأفرجوا لي واتبعني منهم خمسة عشر رجلا حتى انتهيت إلى شفية قرية قريبة من شاطئ الفرات فلما لحقوني عطفت عليهم فعرفني كثير بن عبدالله الشعبي وأيوب بن مشرح الخيواني وقيس بن عبدالله الصائدي فقالوا هذا الضحاك بن عبدالله المشرقي هذا ابن عمنا ننشدكم الله لما كففتم عنه فقال ثلاثة نفر من بني تميم كانوا معهم بلى والله لنجيبن إخواننا وأهل دعوتنا إلى ما أحبوا من الكف عن صاحبهم قال فلما تابع التميميون أصحابي كف الآخرون قال فنجاني الله
قال أبو مخنف حدثني فضيل بن خديج الكندي أن يزيد بن زياد وهو أبو الشعثاء الكندي من بني بهدلة جثا على ركبتيه بين يدي الحسين فرمى بمائة سهم ما سقط منها خمسة أسهم وكان راميا فكان كلما رمى قال أنا ابن بهدلة فرسان العرجلة ويقول حسين اللهم سدد رميته واجعل ثوابه الجنة فلما رمى بها قام فقال ما سقط منها إلا خمسة أسهم ولقد تبين لي أني قد قتلت خمسة نفر وكان في أول من قتل وكان رجزه يومئذ ... أنا يزيد وأبي مهاصر ... أشجع من ليث بغيل خادر ... يا رب إني للحسين ناصر ... ولابن سعد تارك وهاجر ...
وكان يزيد بن زياد بن المهاصر ممن خرج مع عمر بن سعد إلى الحسين فلما ردوا الشروط على الحسين مال إليه فقاتل معه حتى قتل فأما الصيداوي عمر بن خالد وجابر بن الحارث السلماني وسعد مولى عمر بن خالد ومجمع بن عبدالله العائذي فإنهم قاتلوا في أول القتال فشدوا مقدمين بأسيافهم على الناس فلما وغلوا عطف عليهم الناس فأخذوا يحوزونهم وقطعوهم من أصحابهم غير بعيد فحمل عليهم العباس بن علي فاستنقذهم فجاؤوا قد جرحوا فلما دنا منهم عدوهم شدوا بأسيافهم فقاتلوا في أول الأمر حتى قتلوا في مكان واحد
قال أبو مخنف حدثني زهير بن عبدالرحمن بن زهير الخثعمي قال كان آخر من بقي مع الحسين من أصحابه سويد بن عمرو بن أبي المطاع الخثعمي قال وكان أول قتيل من بني أبي طالب يومئذ علي الأكبر بن الحسين بن علي وأمه ليلى ابنة أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفي وذلك أنه أخذ يشد على الناس وهو يقول ... أنا علي بن حسين بن علي ... نحن ورب البيت أولى بالنبي ... تالله لا يحكم فينا ابن الدعي