فهرس الكتاب
عتبة يريد ابن الزبير فلا يجده إلا متحذرا متمنعا وثار نجدة بن عامر الحنفي باليمامة حين قتل الحسين وثار ابن الزبير فكان الوليد يفيض من المعرف وتفيض معه عامة الناس وابن الزبير واقف وأصحابه ونجدة واقف في أصحابه ثم يفيض ابن الزبير بأصحابه ونجدة بأصحابه لا يفيض واحد منهم بإفاضة صاحبه وكان نجدة يلقى ابن الزبير فيكثر حتى ظن الناس أنه سيبايعه ثم إن ابن الزبير عمل بالمكر في أمر الوليد بن عتبة فكتب إلى يزيد بن معاوية إنك بعثت إلينا رجلا أخرق لا يتجه لأمر رشد ولا يرعوي لعظة الحكيم ولو بعثت إلينا رجلا سهلا الخلق لين الكتف رجوت أن يسهل من الأمور ما استوعر منها وأن يجتمع ما تفرق فانظر في ذلك فإن فيه صلاح خواصنا وعوامنا إن شاء الله والسلام
فبعث يزيد بن معاوية إلى الوليد فعزله وبعث عثمان بن محمد بن أبي سفيان فيما ذكر ابو مخنف عن عبدالملك بن نوفل بن مساحق عن حميد بن حمزة مولى لبني أمية قال فقدم فتى غر حدث غمر لم يجرب الأمور ولم يحنكه السن ولم تضرسه التجارب وكان لا يكاد ينظر في شيء من سلطانه ولا عمله وبعث إلى يزيد وفدا من أهل المدينة فيهم عبدالله بن حنظلة الغسيل الأنصاري وعبدالله بن أبي عمرو بن حفص بن المغيرة المخزومي والمنذر بن الزبير ورجالا كثيرا من أشراف أهل المدينة فقدموا على يزيد بن معاوية فأكرمهم وأحسن إليهم وأعظم جوائزهم ثم انصرفوا من عنده وقدموا المدينة كلهم إلا المنذر بن الزبير فإنه قدم على عبيدالله بن زياد بالبصرة وكان يزيد قد أجازه بمائة ألف درهم فلما قدم أولئك النفر الوفد المدينة قاموا فيهم فأظهروا شتم يزيد وعتبة وقالوا إنا قدمنا من عند رجل ليس له دين يشرب الخمر ويعزف بالطنابير ويضرب عنده القيان ويلعب بالكلاب ويسامر الخراب والفتيان وإنا نشهدكم أنا قد خلعناه فتابعهم الناس
قال لوط بن يحيى فحدثني عبدالملك بن نوفل بن مساحق أن الناس أتوا عبدالله بن حنظلة الغسيل فبايعوه وولوه عليهم
قال لوط وحدثني أيضا محمد بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن عوف ورجع المنذر من عند يزيد بن معاوية فقدم على عبيدالله بن زياد البصرة فأكرمه وأحسن ضيافته وكان لزياد صديقا إذ سقط إليه كتاب من يزيد بن معاوية حيث بلغه أمر أصحابه بالمدينة أن أوثق المنذر بن الزبير واحبسه عندك حتى يأتيك فيه أمري فكره ذلك عبيدالله بن زياد لأنه ضيفه فدعاه فأخبره بالكتاب وأقرأه إياه وقال له إنك كنت لزياد ودا وقد أصبحت لي ضيفا وقد آتيت إليك معروفا فأنا أحاب أن أسدي ذلك كله بإحسان فإذا اجتمع الناس عندي فقم فقل ائذن لي فلأنصرف إلى بلادي فإذا قلت لا بل أقم عندي فإن لك الكرامة والمواساة والأثرة فقل لي ضيعة وشغل لا أجد من الانصراف بدا فأذن لي فإني آذن لك عند ذلك فالحق بأهلك
فلما اجتمع الناس عند عبيدالله قام إليه فاستأذنه فقال لا بل اقم عندي فإني مكرمك ومواسيك ومؤثرك فقال له إن لي ضيعة وشغلا ولا أجد من الانصراف بدا فأذن لي فأذن له فانطلق حتى لحق بالحجاز فأتى أهل المدينة فكان فيمن يحرض الناس على يزيد وكان من قوله يومئذ إن يزيد والله لقد أجازني بمائة الف درهم وإنه لا يمنعني ما صنع إلي أن أخبركم خبره وأصدقكم عنه والله إنه ليشرب