فهرس الكتاب

الصفحة 1615 من 3305

عتبة يريد ابن الزبير فلا يجده إلا متحذرا متمنعا وثار نجدة بن عامر الحنفي باليمامة حين قتل الحسين وثار ابن الزبير فكان الوليد يفيض من المعرف وتفيض معه عامة الناس وابن الزبير واقف وأصحابه ونجدة واقف في أصحابه ثم يفيض ابن الزبير بأصحابه ونجدة بأصحابه لا يفيض واحد منهم بإفاضة صاحبه وكان نجدة يلقى ابن الزبير فيكثر حتى ظن الناس أنه سيبايعه ثم إن ابن الزبير عمل بالمكر في أمر الوليد بن عتبة فكتب إلى يزيد بن معاوية إنك بعثت إلينا رجلا أخرق لا يتجه لأمر رشد ولا يرعوي لعظة الحكيم ولو بعثت إلينا رجلا سهلا الخلق لين الكتف رجوت أن يسهل من الأمور ما استوعر منها وأن يجتمع ما تفرق فانظر في ذلك فإن فيه صلاح خواصنا وعوامنا إن شاء الله والسلام

فبعث يزيد بن معاوية إلى الوليد فعزله وبعث عثمان بن محمد بن أبي سفيان فيما ذكر ابو مخنف عن عبدالملك بن نوفل بن مساحق عن حميد بن حمزة مولى لبني أمية قال فقدم فتى غر حدث غمر لم يجرب الأمور ولم يحنكه السن ولم تضرسه التجارب وكان لا يكاد ينظر في شيء من سلطانه ولا عمله وبعث إلى يزيد وفدا من أهل المدينة فيهم عبدالله بن حنظلة الغسيل الأنصاري وعبدالله بن أبي عمرو بن حفص بن المغيرة المخزومي والمنذر بن الزبير ورجالا كثيرا من أشراف أهل المدينة فقدموا على يزيد بن معاوية فأكرمهم وأحسن إليهم وأعظم جوائزهم ثم انصرفوا من عنده وقدموا المدينة كلهم إلا المنذر بن الزبير فإنه قدم على عبيدالله بن زياد بالبصرة وكان يزيد قد أجازه بمائة ألف درهم فلما قدم أولئك النفر الوفد المدينة قاموا فيهم فأظهروا شتم يزيد وعتبة وقالوا إنا قدمنا من عند رجل ليس له دين يشرب الخمر ويعزف بالطنابير ويضرب عنده القيان ويلعب بالكلاب ويسامر الخراب والفتيان وإنا نشهدكم أنا قد خلعناه فتابعهم الناس

قال لوط بن يحيى فحدثني عبدالملك بن نوفل بن مساحق أن الناس أتوا عبدالله بن حنظلة الغسيل فبايعوه وولوه عليهم

قال لوط وحدثني أيضا محمد بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن عوف ورجع المنذر من عند يزيد بن معاوية فقدم على عبيدالله بن زياد البصرة فأكرمه وأحسن ضيافته وكان لزياد صديقا إذ سقط إليه كتاب من يزيد بن معاوية حيث بلغه أمر أصحابه بالمدينة أن أوثق المنذر بن الزبير واحبسه عندك حتى يأتيك فيه أمري فكره ذلك عبيدالله بن زياد لأنه ضيفه فدعاه فأخبره بالكتاب وأقرأه إياه وقال له إنك كنت لزياد ودا وقد أصبحت لي ضيفا وقد آتيت إليك معروفا فأنا أحاب أن أسدي ذلك كله بإحسان فإذا اجتمع الناس عندي فقم فقل ائذن لي فلأنصرف إلى بلادي فإذا قلت لا بل أقم عندي فإن لك الكرامة والمواساة والأثرة فقل لي ضيعة وشغل لا أجد من الانصراف بدا فأذن لي فإني آذن لك عند ذلك فالحق بأهلك

فلما اجتمع الناس عند عبيدالله قام إليه فاستأذنه فقال لا بل اقم عندي فإني مكرمك ومواسيك ومؤثرك فقال له إن لي ضيعة وشغلا ولا أجد من الانصراف بدا فأذن لي فأذن له فانطلق حتى لحق بالحجاز فأتى أهل المدينة فكان فيمن يحرض الناس على يزيد وكان من قوله يومئذ إن يزيد والله لقد أجازني بمائة الف درهم وإنه لا يمنعني ما صنع إلي أن أخبركم خبره وأصدقكم عنه والله إنه ليشرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت