فهرس الكتاب

الصفحة 1699 من 3305

فلما أتى عبدالله بن يزيد وإبراهيم بن محمد بن طلحة كتاب عبدالله بن عمر دعوا للمختار بكفلاء يضمنونه بنفسه فأتاه أناس من أصحابه كثير فقال يزيد بن الحارث بن يزيد بن رؤيم لعبدالله بن يزيد ما تصنع بضمان هؤلاء كلهم ضمنه عشرة منهم أشرافا معروفين ودع سائرهم ففعل ذلك فلما ضمنوه دعا به عبدالله بن يزيد وإبراهيم بن محمد بن طلحة فحلفاه بالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم لا يبغيهما غائلة ولا يخرج عليهما ما كان لهما سلطان فإن هو فعل فعليه ألف بدنة ينحرها لدى رتاج الكعبة ومماليكه كلهم ذكرهم وأنثاهم أحرار فحلف لهما بذلك ثم خرج فجاء داره فنزلها

قال أبو مخنف فحدثني يحيى بن أبي عيسى عن حميد بن مسلم قال سمعت المختار بعد ذلك يقول قاتلهم الله ما أحمقهم حين يرون أني أفي لهم بايمانهم هذه أما حلفي لهم بالله فإنه ينبغي لي إذا حلفت على يمين فرأيت ما هو خير منها أن أدع ما حلفت عليه وآتي الذي هو خير وأكفر يميني وخروجي عليهم خير من كفي عنهم وأكفر يميني وأما هدي ألف بدنة فهو أهون علي من بصقة وما ثمن ألف بدنة فيهولني وأما عتق مماليكي فوالله لوددت أنه قد استتب لي أمري ثم لم أملك مملوكا أبدا

قال ولما نزل المختار داره عند خروجه من السجن اختلف إليه الشيعة واجتمعت عيه واتفق رأيها على الرضا به وكان الذي يبايع له الناس وهو في السجن خمسة نفر السائب بن مالك الأشعري ويزيد بن أنس وأحمر بن شميط ورفاعة بن شداد الفتياني وعبدالله بن شداد الجشمي قال فلم تزل أصحابه يكثرون وأمره يقوى ويشتد حتى عزل ابن الزبير عبدالله بن يزيد وإبراهيم بن محمد بن طلحة وبعث عبدالله بن مطيع على عملهما إلى الكوفة

قال أبو مخنف فحدثني الصقعب بن زهير عن عمر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام قال دعا ابن الزبير عبدالله بن مطيع أخا بني عدي بن كعب والحارث بن عبدالله بن أبي ربيعة المخزومي فبعث عبدالله بن مطيع على الكوفة وبعث الحارث بن عبدالله بن أبي ربيعة على البصرة قال فبلغ ذلك بحير بن ريسان الحميري فلقيهما فقال لهما يا هذان إن القمر الليلة بالناطح فلا تسيرا فأما ابن أبي ربيعة فأطاعه فأقام يسيرا ثم شخص إلىعمله فسلم وأما عبدالله بن مطيع فقال له وهل نطلب إلا النطح قال فلقي والله نطحا وبطحا قال يقول عمر والبلاء موكل بالقول

قال عمر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام بلغ عبدالملك بن مروان أن ابن الزبير بعث عمالا على البلاد فقال من بعث على البصرة فقيل بعث عليها الحارث بن عبدالله بن أبي ربيعة قال لا حر بوادي عوف بعث عوفا وجلس ثم قال من بعث على الكوفة قالوا عبدالله بن مطيع قال حازم وكثيرا ما يسقط وشجاع وما يكره أن يفر قال من بعث على المدينة قالوا بعث أخاه مصعب بن الزبير قال ذاك الليث النهد وهو رجل أهل بيته

قال هشام قال أبو مخنف وقدم عبدالله بن مطيع الكوفة في رمضان سنة خمس وستين يوم الخميس لخمس بقين من شهر رمضان فقال لعبدالله بن يزيد إن أحببت أن تقيم معي أحسنت صحبتك وأكرمت مثواك وإن لحقت بأمير المؤمنين عبدالله بن الزبير فبك عليه كرامة وعلى من قبله من المسلمين وقال لإبراهيم بن محمد بن طلحة الحق بأمير المؤمنين فخرج إبراهيم حتى قدم المدينة وكسر على ابن الزبير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت