فهرس الكتاب
فلما أتى عبدالله بن يزيد وإبراهيم بن محمد بن طلحة كتاب عبدالله بن عمر دعوا للمختار بكفلاء يضمنونه بنفسه فأتاه أناس من أصحابه كثير فقال يزيد بن الحارث بن يزيد بن رؤيم لعبدالله بن يزيد ما تصنع بضمان هؤلاء كلهم ضمنه عشرة منهم أشرافا معروفين ودع سائرهم ففعل ذلك فلما ضمنوه دعا به عبدالله بن يزيد وإبراهيم بن محمد بن طلحة فحلفاه بالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم لا يبغيهما غائلة ولا يخرج عليهما ما كان لهما سلطان فإن هو فعل فعليه ألف بدنة ينحرها لدى رتاج الكعبة ومماليكه كلهم ذكرهم وأنثاهم أحرار فحلف لهما بذلك ثم خرج فجاء داره فنزلها
قال أبو مخنف فحدثني يحيى بن أبي عيسى عن حميد بن مسلم قال سمعت المختار بعد ذلك يقول قاتلهم الله ما أحمقهم حين يرون أني أفي لهم بايمانهم هذه أما حلفي لهم بالله فإنه ينبغي لي إذا حلفت على يمين فرأيت ما هو خير منها أن أدع ما حلفت عليه وآتي الذي هو خير وأكفر يميني وخروجي عليهم خير من كفي عنهم وأكفر يميني وأما هدي ألف بدنة فهو أهون علي من بصقة وما ثمن ألف بدنة فيهولني وأما عتق مماليكي فوالله لوددت أنه قد استتب لي أمري ثم لم أملك مملوكا أبدا
قال ولما نزل المختار داره عند خروجه من السجن اختلف إليه الشيعة واجتمعت عيه واتفق رأيها على الرضا به وكان الذي يبايع له الناس وهو في السجن خمسة نفر السائب بن مالك الأشعري ويزيد بن أنس وأحمر بن شميط ورفاعة بن شداد الفتياني وعبدالله بن شداد الجشمي قال فلم تزل أصحابه يكثرون وأمره يقوى ويشتد حتى عزل ابن الزبير عبدالله بن يزيد وإبراهيم بن محمد بن طلحة وبعث عبدالله بن مطيع على عملهما إلى الكوفة
قال أبو مخنف فحدثني الصقعب بن زهير عن عمر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام قال دعا ابن الزبير عبدالله بن مطيع أخا بني عدي بن كعب والحارث بن عبدالله بن أبي ربيعة المخزومي فبعث عبدالله بن مطيع على الكوفة وبعث الحارث بن عبدالله بن أبي ربيعة على البصرة قال فبلغ ذلك بحير بن ريسان الحميري فلقيهما فقال لهما يا هذان إن القمر الليلة بالناطح فلا تسيرا فأما ابن أبي ربيعة فأطاعه فأقام يسيرا ثم شخص إلىعمله فسلم وأما عبدالله بن مطيع فقال له وهل نطلب إلا النطح قال فلقي والله نطحا وبطحا قال يقول عمر والبلاء موكل بالقول
قال عمر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام بلغ عبدالملك بن مروان أن ابن الزبير بعث عمالا على البلاد فقال من بعث على البصرة فقيل بعث عليها الحارث بن عبدالله بن أبي ربيعة قال لا حر بوادي عوف بعث عوفا وجلس ثم قال من بعث على الكوفة قالوا عبدالله بن مطيع قال حازم وكثيرا ما يسقط وشجاع وما يكره أن يفر قال من بعث على المدينة قالوا بعث أخاه مصعب بن الزبير قال ذاك الليث النهد وهو رجل أهل بيته
قال هشام قال أبو مخنف وقدم عبدالله بن مطيع الكوفة في رمضان سنة خمس وستين يوم الخميس لخمس بقين من شهر رمضان فقال لعبدالله بن يزيد إن أحببت أن تقيم معي أحسنت صحبتك وأكرمت مثواك وإن لحقت بأمير المؤمنين عبدالله بن الزبير فبك عليه كرامة وعلى من قبله من المسلمين وقال لإبراهيم بن محمد بن طلحة الحق بأمير المؤمنين فخرج إبراهيم حتى قدم المدينة وكسر على ابن الزبير