فهرس الكتاب
وقال لابن شميط إلزم هذه السكة حتى تخرج إلى أهل جبانة السبيع من بين دور قومك وقال لعبد الله بن كامل إلزم هذه السكة حتى تخرج على جبانة السبيع من دار آل الأخنس بن شريق ودعاهما فأسر إليهما أن شباما قد بعثت تخبرني أنهم قد أتوا القوم من ورائهم فمضيا فسلكا الطريقين اللذين أمرهما بهما وبلغ أهل اليمن مسير هذين الرجلين إليهم فاقتسموا تينك السكتين فأما السكة التي في دبر مسجد أحمس فإنه وقف فيها عبدالرحمن بن سعيد بن قيس الهمداني وإسحاق بن الأشعث وزحر بن قيس وأما السكة التي تلي الفرات فإنه وقف فيها عبدالرحمن بن مخنف وبشير بن جرير بن عبد الله وكعب بن أبي كعب ثم إن القوم اقتتلوا كأشد قتال اقتتله قوم ثم إن أصحاب أحمر بن شميط انكشفوا وأصحاب عبدالله بن كامل أيضا فلم يرع المختار إلا وقد جاءه الفل قد أقبل فقال ما وراءكم قالوا هزمنا قال فما فعل أحمر بن شميط قالوا تركناه قد نزل عند مسجد القصاص يعنون مسجد أبي داود في وادعة وكان يعتاده رجال أهل ذلك الزمان يقصون فيه وقد نزل معه أناس من أصحابه وقال أصحاب عبدالله ما ندري ما فعل ابن كامل فصاح بهم أن انصرفوا ثم أقبل بهم حتى انتهى إلى دار أبي عبدالله الجدلي وبعث عبدالله بن قراد الخثعمي وكان على أربعمائة رجل من أصحابه فقال سر في أصحابك إلى ابن كامل فإن يك هلك فأنت مكانه فقاتل القوم بأصحابك وأصحابه وإن تجده حيا صالحا فسر في مائة من أصحابك كلهم فارس وادفع إليه بقية أصحابك ومر بالجد معه والمناصحة له فإنهم إنما يناصحونني ومن ناصحني فليبشر ثم امض في المائة حتى تأتي أهل جبانة السبيع مما يلي حمام قطن بن عبدالله فمضى فوجد ابن كامل واقفا عند حمام عمرو بن حريث معه أناس من أصحابه قد صبروا وهو يقاتل القوم فدفع إليه ثلاثمائة من أصحابه ثم مضى حتى نزل إلى جبانة السبيع
ثم أخذ في تلك السكك حتى انتهى إلى مسجد عبد القيس فوقف عنده وقال لأصحابه ما ترون قالوا أمرنا لأمرك تبع وكل من كان معه من حاشد من قومه وهم مائة فقال لهم والله إني لأحب أن يظهر المختار ووالله إني لكاره أن يهلك أشراف عشيرتي اليوم ووالله لأن أموت أحب إلي من أن يحل بهم الهلاك على يدي ولكن قفوا قليلا فإني قد سمعت شباما يزعمون أنهم سيأتونهم من ورائهم فلعل شباما تكون هي تفعل ذلك ونعافى نحن منه قال له أصحابه فرأيك فثبت كما هو عند مسجد عبد القيس وبعث المختار مالك بن عمرو النهدي في مائتي رجل وكان من أشد الناس بأسا وبعث عبدالله بن شريك النهدي في مائتي فارس إلى أحمر بن شميط وثبت مكانه فانتهوا إليه وقد علاه القوم وكثروه فاقتتلوا عند ذلك كأشد القتال ومضى ابن الأشتر حتى لقي شبث بن ربعي وأنا سامعه من مضر كثيراوفيهم حسان بن فائد العبسي فقال لهم إبراهيم ويحكم انصرفوا فوالله ما أحب أن يصاب أحد من مضر على يدي فلا تهلكوا أنفسكم فأبوا فقاتلوه فهزمهم واحتمل حسان بن فائد إلى أهله فمات حين أدخل إليهم وقد كان وهو على فراشه قبل موته أفاق إفاقة فقال أما والله ما كنت أحب أن أعيش من جراحتي هذه وما كنت أحب أن تكون منيتي إلا بطعنة رمح أو بضربة بالسيف فلم يتكلم بعدها كلمة حتى مات وجاءت البشرى إلى المختار من