فهرس الكتاب
حدثني عمر بن شبة قال حدثني علي بن محمد عن مسلمة وعوانة أن خالدا خرج من عند ابن أصمع يركض عليه قميص قوهي رقيق قد حسره عن فخذيه وأخرج رجليه من الركابين حتى أتى مالكا فقال إني قد اضطررت إليك فأجرني قال نعم وخرج هو وابنه وأرسل إلى بكر بن وائل والأزد فكانت أول راية أتته راية بني يشكر وأقبل عباد في الخيل فتواقفوا ولم يكن بينهم فلما كان من الغد غدوا إلى حفرة نافع بن الحارث التي نسبت بعد إلى خالد ومع خالد رجال من بني تميم قد أتوه منهم صعصعة بن معاوية وعبدالعزيز بن بشر ومرة بن محكان في عدد منهم وكان أصحاب خالد جفرية ينسبون إلى الجفرة وأصحاب ابن معمر زبيرية فكان من الجفرية عبيد الله بن أبي بكرة وحمران والمغيرة بن المهلب ومن الزبيرية قيس بن الهيثم السلمي وكان يستأجر الرجال يقاتلون معه فتقاضاه رجل أجرة فقال غدا أعطيكها فقال غطفان بن أنيف أحد بن كعب بن عمرو ... لبئس ما حكمت يا جلاجل ... النقد دين والطعان عاجل ... وأنت بالباب سمير آجل ...
وكان قيس يعلق في عنق فرسه جلاجل وكان على خيل بني حنظله عمرو بن وبرة القحيفي وكان له عبيد يؤاجرهم بثلاثين ثلاثين كل يوم فيعطيهم عشرة عشرة فقيل له ... لبئس ما حكمت يا بن وبره ... تعطى ثلاثين وتعطي عشرة ...
ووجه المصعب زحر بن قيس الجعفي مددا لابن معمر في ألف ووجه عبدالملك عبيد الله بن زياد بن ظبيان مددا لخالد فكره أن يدخل البصرة وأرسل مطر بن التوأم فرجع إليه فأخبره بتفرق الناس فلحق بعبد الملك قال أبو زيد قال أبو الحسن فحدثني شيخ من بني عرين عن السكن بن قتادة قال اقتتلوا أربعة عشرين يوما وأصيبت عين مالك فضجر من الحرب ومشت السفراء بينهم يوسف بن عبدالله بن عثمان بن أبي العاص فصالحه على أن يخرج خالدا وهو آمن فأخرج خالدا من البصرة وخلاف ألا يجيز المصعب أمان عبيد الله فلحق مالك بثأج فقال الفرزدق يذكر مالكا ولحوق التميمية به وبخالد ... عجبت لأقوام تميم أبوهم ... وهم في بني سعد عظام المبارك ... وكانوا أعز الناس قبل مسيرهم ... إلى الأزد مصفرا لحاها ومالك ... فما ظنكم بابن الحواري مصعب ... إذا افتر عن أنيابه غير ضاحك ... ونحن نفينا مالكا عن بلاده ... ونحن فقأنا عينه بالنيازك ...
قال أبو زيد قال أبو الحسن حدثني مسلمة أن المصعب لما انصرف عبدالملك إلى دمشق لم يكن له همة إلا البصرة وطمع أن يدرك بها خالدا فوجده قد خرج وأمن ابن معمر الناس فأقام أكثرهم وخاف بعضهم مصعبا فشخص فغضب مصعب على ابن معمر وحلف ألا يوليه وأرسل إلى الجفرية فسبهم وأنبهم
قال أبو زيد فزعم المدائني وغيره من رواة أهل البصرة أنه أرسل إليهم فأتي بهم فأقبل على عبيد الله بن أبي بكرة فقال يابن مسروح إنما أنت ابن كلبة تعاورها الكلاب فجاءت بأحمر وأسود وأصفر من