فهرس الكتاب

الصفحة 1867 من 3305

فأخرج المهلب بينه كل ابن له في كتيبة وأخرج الناس على راياتهم ومصافهم وأخماسهم وجاء البرء بن قبيصة فوقف على تل قريب منهم حيث يراهم فأخذت الكتائب تحمل على الكتائب والرجال على الرجال فيقتتلون أشد قتال رآه الناس من صلاة الغداة إلى انتصاف النهار ثم انصرفوا فجاء البراء بن قبيصة إلى المهلب فقال له لا والله ما رأيت كبنيك فرسانا قط ولا كفرسانك من العرب فرسانا قط ولا رأيت مثل قوم يقاتلونك قط أصبر ولا أبأس أنت والله المعذور فرجع بالناس المهلب حتى إذا كان عند العصر خرج إليهم بالناس وبينه في كتائبهم فقاتلوه كقتالهم في أول مرة

قال أبو مخنف وحدثني أبو المغلس الكناني عن عمه أبي طلحة قال خرجت كتيبة من كتائبهم لكتيبة من كتائبنا فاشتد بينهما القتال فأخذت كل واحدة منهما لا تصد عن الأخرى فاقتتلنا حتى حجز الليل بينهما فقالت إحداهما للأخرى ممن أنتم فقال هؤلاء نحن من بني تميم وقال هؤلاء نحن من بني تميم فانصرفوا عند المساء قال المهلب للبراء كيف رأيت قال رايت قوما والله ما يعينك عليهم إلا الله فأحسن إلى البراء بن قبيصة وأجازه وحمله وكساه وأمر له بعشرة آلاف درهم ثم انصرف إلى الحجاج فأتاه بعذر المهلب وأخبره بما رأى وكتب المهلب إلى الحجاج

أما بعد فقد أتاني كتاب الأمير أصلحه الله واتهامه إياي في هذه الخارجة المارقة وأمرني الأمير بالنهوض إليهم وأشهاد رسوله ذلك وقد فعلت فليسأله عما رأى فأما أنا فوالله لو كنت أقدر على استئصالهم وإزالتهم عن مكانهم ثم أمسكت عن ذلك لقد غششت المسلمين وما وفيت لأمير المؤمنين ولا نصحت للأمير أصلحه الله فمعاذ الله أن يكون هذا من رأيي ولا مما أدين الله به والسلام

ثم إن المهلب قاتلهم بها ثمانية عشر شهرا لا يستقل منهم شيئا ولا يرى في موطن ينقعون له ولمن معه من أهل العراق من الطعن والضرب ما يرد عونهم به ويكفونهم عنهم

ثم إن رجلا منهم كان عاملا لقطري على ناحية من كرمان خرج في سرية لهم يدعى المقعطر من بن ضبة فقتل رجلا قد كان ذا باس من الخوارج ودخل منهم في ولاية فقتله المقعطر فوثبت الخوارج إلى قطري فذكروا له ذلك وقالوا أمكنا من الضبي نقتله بصاحبنا فقال لهم ما أرى أن أفعل رجل تأول فأخطأ في التأويل ما أرى أن تقتلوه وهو من ذوي الفضل منكم والسابقة فيكم قالوا بلى قال لهم لا فوقع الاختلاف بينهم فولوا عبد رب الكبير وخلعوا قطريا وبايع قطريا وبايع قطريا منهم عصابة نحوا من ربعهم أو خمسهم فقاتلهم نحوا من شهر غدوة وعشية فكتب بذلك المهلب إلى الحجاج

أما بعد فإن الله قد ألقى بأس الخوارج بينهم فخلع عظمهم قطريا وبايعوا عبد رب وبقيت عصابة منهم مع قطري فهم يقاتل بعضهم بعضا غدو وعشيا وقد رجوت أن يكون ذلك من أمرهم سبب هلاكهم إن شاء الله والسلام فكتب إليه أما بعد فقد بلغني كتابك تذكر فيه اختلاف الخوارج بينها فإذا أتاك كتابي هذا فناهضهم على حال اختلافهم وافتراقهم قبل أن يجتمعوا فتكون مؤونتهم عليك أشد والسلام

فكتب إليه أما بعد فقد بلغني كتاب الأمير وكل ما فيه قد فهمت ولست أرى أن أقاتلهم ما دموا يقتل بعضهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت