فهرس الكتاب
ناحية كفتان فلما قرب من عسكرهم جعل أصحابه أرباعا ثم قال أطيفوا بعسكرهم فإذا سمعتم تكبيرنا فكبروا وأقبل وقدم عمرا بين يديه ومشوا خلفه فلما رأته أصحاب الأرصاد قالوا من أنتم قالوا عابري سبيل
قال فلما جاوزوا الرصد وأطافوا بالعسكر وكبروا فلم يشعر الترك إلا بوقع السيوف فثاروا يقتل بعضهم بعضا وولوا وأصيب من المسلمين ستة عشر رجلا وحووا عسكرهم وأصابوا سلاحا ومالا وأصبح الخزاعي وأصحابه قد كسرهم ذلك وخافوا مثلها من البيات فتحذروا فقال لموسى عمرو بن خالد إنك لا تظفر إلا بمكيدة ولهم أمداد وهم يكثرون فدعني آتهم لعلي أصيب من صاحبهم فرصة إني إن خلوت به قتله فتناولني بضرب قال تتعجل الضرب وتتعرض للقتل قال أما التعرض للقتل فأنا كل يوم متعرض له وأما الضرب فما أيسره في جنب ما أريد فتناوله بضرب ضربه خمسين سوطا فخرج من عسكر موسى فأتى عسكر الخزاعي مستأمنا وقال أنا رجل من أهل اليمن كنت مع عبدالله بن خازم فلما قتل أتيت ابنه فلم أزل معه وكنت أول من أتاه فلما قدمت اتهمني وتعصب علي وتنكر لي وقال لي قد تعصبت لعدونا فأنت عين له فضربني ولم آمن القتل وقلت ليس بعد الضرب إلا القتل فهربت منه فآمنه الخزاعي وأقام معه
قال فدخل يوما وهو خال ولم ير عنده سلاحا فقال كأنه ينصح له أصلحك الله إن مثلك في مثل حالك لا ينبغي أن يكون في حال من أحواله بغير سلاح فقال إن معي سلاحا فرفع صدر فراشه فإذا سيف منتضى فتناوله عمرو فضربه فقتله وخرج فركب فرسه ونذروا به بعد ما أمعن فطلبوه ففاتهم فأتى موسى وتفرق ذلك الجيش فقطع بعضهم النهر وأتى بعضهم موسى مستأمنا فآمنه فلم يوجه إليه أمية أحدا
قال وعزل أمية وقدم المهلب أميرا فلم يعرض لابن خازم وقال لبنيه إياكم وموسى فإنكم لا تزالون ولاة هذا الثغر ما أقام هذا الثط بمكانه فإن قتل كان أول طالع عليكم أميرا على خراسان رجل من قيس فمات المهلب ولم يوجه إليه أحدا ثم تولى يزيد بن المهلب فلم يعرض له وكان المهلب ضرب حريث بن قطبة الخزاعي فخرج هو وأخوه ثابت بن موسى فلما ولي يزيد بن المهلب أخذ أموالهما وحرمهما وقتل أخاهما لأمهما الحارث بن منقذ وقتل صهرا لهما كانت عنده أم حفص ابنة ثابت فبلغهما ما صنع يزيد
قال فخرج ثابت إلى طرخون فشكا إليه ما صنع به وكان ثابت محببا في العجم بعيد الصوت يعظمونه ويثقون به فكان الرجل منهم إذا أعطى عهدا يريد الوفاء به حلف بحياة ثابت فلا يغدر فغضب له طرخون وجمع له نيزك والسبل وأهل بخارى والصغانيان فقدموا مع ثابت إلى موسى بن عبدالله وقد سقط إلى موسى فل عبدالرحمن بن العباس من هراة وفل ابن الأشعث من العراق ومن ناحية كابل وقوم من بني تميم ممن كان يقاتل ابن خازم في الفتنة من جهل خراسان فاجتمع إلى موسى ثمانية آلاف من تميم وقيس وربيعة واليمن فقال له ثابت وحريث سر تقطع النهر فتخرج يزيد بن المهلب عن خراسان ونوليك فإن طرخون ونيزك والسبل وأهل بخارى معك فهم أن يفعل فقال له أصحابه إن ثابتا وأخاه خائفان ليزيد وإن أخرجت يزيد عن خراسان وأمنا توليا الأمر وغلباك على خراسان فأقم مكانك فقبل رأيهم وأقام