فهرس الكتاب
تنذر فقتله ثم قال لضرار لم يبق أحد يعلم هذا الخبر غيري وغيرك وإني أعطي الله عهدا إن ظهر هذا الحديث من أحد حتى تنقضي حربنا هذه لألحقنك به فاملك لسانك فإن انتشار هذا الحديث يفت في أعضاد الناس ثم أذن للناس
قال فدخلوا فراعهم قتل تنذر فوجموا وأطرقوا فقال قتيبة ما يروعكم من قتل عبد أحانه الله قالوا إنا كنا نظنه ناصحا للمسلمين قال بل كان غاشا فأحانه الله بذنبه فقد مضى لسبيله فاغدوا على قتال عدوكم والقوهم بغير ما كنتم تلقونهم به فغدا الناس متأهبين وأخذوا مصافهم ومشى قتيبة فحض أهل الرايات فكانت بين الناس مشاولة ثم تزاحفوا والتقوا وأخذت السيوف مأخذها وأنزل الله على المسلمين الصبر فقاتلوهم حتى زالت الشمس ثم منح الله المسلمين أكتافهم فانهزموا يريدون المدينة واتبعهم المسلمون فشغلوهم عن الدخول فتفرقوا وركبهم المسلمون قتلا وأسرا كيف شاؤوا واعتصم من دخل المدينة بالمدينة وهم قليل فوضع الفعلة في أصلها ليهدمها فسألوه الصلح فصالحهم واستعمل عليهم رجلا من بني قتيبة
وارتحل عنهم يريد الرجوع فلما سار مرحلة أو اثنتين وكان منهم على خمسة فراسخ نقضوا وكفروا فقتلوا العامل وأصحابه وجدعوا أنفهم وآذانهم وبلغ قتيبة فرجع إليهم وقد تحصنوا فقاتلهم شهرا ثم وضع الفعلة في أصل المدينة فعلقوها بالخشب وهو يريد إذا فرغ من تعليقها أن يحرق الخشب فتنهدم فسقط الحائط وهم يعلقونه فقتل أربعين من الفعلة فطلبوا الصلح فأبى وقاتلهم فظفر بهم عنوة فقتل من كان فيها من المقاتلة وكان فيمن أخذوا في المدينة رجل أعور كان هو الذي استجاش الترك على المسلمين فقال لقتيبة أنا أفدي نفسي فقال له سليم الناصح ما تبذل قال خمسة آلاف حريرة صينية قيمتها ألف ألف فقال قتيبة ما ترون قالوا نرى أن فداءه زيادة في غنائم المسلمين وما عسى أن يبلغ من كيد هذا قال لا والله لا تروع بك مسلمة وأمر به فقتل
قال علي قال أبو الذيال عن المهلب بن إياس عن أبيه والحسن بن رشيد عن طفيل بن مرداس أن قتيبة لما فتح بيكند أصابوا فيها من آنية الذهب والفضة ما لا يحصى فولى الغنائم والقسم عبدالله بن وألان العدوي أحد بن ملكان وكان قتيبة يسميه الأمين ابن الأمين وإياس بن بيهس الباهلي فأذابا الآنية والأصنام فرفعاه إلى قتيبة ورفعا إليه خبث ما أذابا فوهبه لهما فأعطيا به أربعين ألفا فأعلماه فرجع فيه وأمرهما أن يذيباه فأذاباه فخرج منه خمسون وماءة ألف مثقال أو خمسون ألف مثقال وأصابوا في بيكند شيئا كثيرا وصار في أيدي المسلمين من بيكند شيء لم يصيبوا مثله بخراسان ورجع قتيبة إلى مرو وقوي المسلمون فاشتروا السلاح والخيل وجلبت إليهم الدواب وتنافسوا في حسن الهيئة والعدة وغالوا بالسلاح حتى بلغ الرمح سبعين وقال الكميت ... ويوم بيكند لا تحصى عجائبه ... وما بخاراء مما أخطأ العدد ...
وكان في الخزائن سلاح وآلة من آلة الحرب كثيرة فكتب قتيبة إلى الحجاج يستأذنه في دفع ذلك السلاح إلى الجند فأذن له فأخرجوا ما كان في الخزائن من عدة الخرب وآلة السفر فقسمه في الناس فاستعدوا فلما كان أيام الربيع ندب الناس وقال إني أغزيكم قبل أن تحتاجوا إلى حمل الزاد وأنتقلكم قبل أن تحتاجوا إلى