فهرس الكتاب

الصفحة 1999 من 3305

بقي في تلك الحظائر إلا ما لا يذكر حمل في ليلة وأصبح إليون محاربا وقد خدعه خديعة لو كان امرأة لعيب بها فلقي الجند ما لم يلق جيش حتى إن كان الرجل ليخاف أن يخرج من العسكر وحده وأكلوا الدواب والجلود وأصول الشجر والورق وكل شيء غير التراب وسليمان مقيم بدابق ونزل الشتاء فلم يقدر يمدهم حتى هلك سليمان

وفي هذه السنة بايع سليمان بن عبد الملك لابنه أيوب بن سليمان وجعله ولي عهده فحدثني عمر بن شبة عن علي بن محمد قال كان عبد الملك أخذ على الوليد وسليمان أن يبايعا لابن عاتكة ولمروان بن عبد الملك من بعده قال فحدثني طارق بن المبارك قال مات مروان بن عبد الملك في خلافة سليمان منصرفه من مكة فبايع سليمان حين مات مروان لأيوب وأمسك عن يزيد وتربص به ورجا أن يهلك فهلك أيوب وهو ولي عهده

وفي هذه السنة فتحت مدينة الصقالبة قال محمد بن عمر أغارت برجان في سنة ثمان وتسعين على مسلمة بن عبد الملك وهو في قلة من الناس فأمده سليمان بن عبد الملك بمسعدة أو عمرو بن قيس في جمع فمكرت بهم الصقالبة ثم هزمهم الله بعد أن قتلوا شراحيل بن عبد بن عبدة

وفي هذه السنة فيما زعم الواقدي غزا الوليد بن هشام وعمرو بن قيس فأصيب ناس من أهل إنطاكية وأصاب الوليد ناسا من ضواحي الروم وأسر منهم بشرا كثيرا

وفي هذه السنة غزا يزيد بن المهلب جرجان وطبرستان فذكر هشام بن محمد عن أبي مخنف أن يزيد بن المهلب لما قدم خراسان أقام ثلاثة أشهر أو أربعة ثم أقبل إلى دهستان وجرجان وبعث ابنه مخلدا على خراسان وجاء حتى نزل بدهستان وكان أهلها طائفة من الترك فأقام عليها وحاصر أهلها معه أهل الكوفة وأهل البصرة وأهل الشام ووجوه أهل خراسان والري وهو في مائة ألف مقاتل سوى الموالي والمماليك والمتطوعين فكانوا يخرجون فيقاتلون الناس فلا يلبثهم الناس أن يهزموهم فيدخلون حصنهم ثم يخرجون أحيانا فيقاتلون فيشتد قتالهم وكان جهم وجمال ابنا زحر من يزيد بمكان وكان يكرمهما وكان محمد بن عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي له لسان وبأس غير أنه كان يفسد نفسه بالشراب وكان لايكثر غشيان يزيد وأهل بيته وكأنه أيضا حجزه عن ذلك ما رأى من حسن أثرهم على ابني زحر جهم وجمال وكان إذا نادى المنادي يا خيل الله اركبي وأبشري كان أول فارس من أهل العسكر يبدر إلى موقف البأس عند الروع محمد بن عبد الرحمن بن أبي سبرة فنودي ذات يوم في الناس فبدر الناس ابن أبي سبرة فإنه لواقف على تل إذ مر به عثمان بن المفضل فقال له يا ابن أبي سبرة ما قدرت على أن أسبقك إلى الموقف قط فقال وما يغني ذلك عني وأنتم ترشحون غلمان مذحج وتجهلون حق ذوي الأسنان والتجارب والبلاء فقال أما إنك لو تريد ما قبلنا لم نعدل عنك ما أنت له أهل

قال وخرج الناس فاقتتلوا قتالا شديدا فحمل محمد بن أبي سبرة على تركي قد صد الناس عنه فاختلفا ضربتين فثبت سيف التركي في بيضة ابن أبي سبرة وضربه ابن أبي سبرة فقتله ثم أقبل وسيفه في يده يقطر دما وسيف التركي في بيضته فنظر الناس إلى أحسن منظر رأوه من فارس ونظر يزيد إلى ائتلاق السيفين والبيضة والسلاح فقال من هذا فقالوا ابن أبي سبرة فقال لله أبوه أي رجل هو لولا إسرافه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت