فهرس الكتاب
بقي في تلك الحظائر إلا ما لا يذكر حمل في ليلة وأصبح إليون محاربا وقد خدعه خديعة لو كان امرأة لعيب بها فلقي الجند ما لم يلق جيش حتى إن كان الرجل ليخاف أن يخرج من العسكر وحده وأكلوا الدواب والجلود وأصول الشجر والورق وكل شيء غير التراب وسليمان مقيم بدابق ونزل الشتاء فلم يقدر يمدهم حتى هلك سليمان
وفي هذه السنة بايع سليمان بن عبد الملك لابنه أيوب بن سليمان وجعله ولي عهده فحدثني عمر بن شبة عن علي بن محمد قال كان عبد الملك أخذ على الوليد وسليمان أن يبايعا لابن عاتكة ولمروان بن عبد الملك من بعده قال فحدثني طارق بن المبارك قال مات مروان بن عبد الملك في خلافة سليمان منصرفه من مكة فبايع سليمان حين مات مروان لأيوب وأمسك عن يزيد وتربص به ورجا أن يهلك فهلك أيوب وهو ولي عهده
وفي هذه السنة فتحت مدينة الصقالبة قال محمد بن عمر أغارت برجان في سنة ثمان وتسعين على مسلمة بن عبد الملك وهو في قلة من الناس فأمده سليمان بن عبد الملك بمسعدة أو عمرو بن قيس في جمع فمكرت بهم الصقالبة ثم هزمهم الله بعد أن قتلوا شراحيل بن عبد بن عبدة
وفي هذه السنة فيما زعم الواقدي غزا الوليد بن هشام وعمرو بن قيس فأصيب ناس من أهل إنطاكية وأصاب الوليد ناسا من ضواحي الروم وأسر منهم بشرا كثيرا
وفي هذه السنة غزا يزيد بن المهلب جرجان وطبرستان فذكر هشام بن محمد عن أبي مخنف أن يزيد بن المهلب لما قدم خراسان أقام ثلاثة أشهر أو أربعة ثم أقبل إلى دهستان وجرجان وبعث ابنه مخلدا على خراسان وجاء حتى نزل بدهستان وكان أهلها طائفة من الترك فأقام عليها وحاصر أهلها معه أهل الكوفة وأهل البصرة وأهل الشام ووجوه أهل خراسان والري وهو في مائة ألف مقاتل سوى الموالي والمماليك والمتطوعين فكانوا يخرجون فيقاتلون الناس فلا يلبثهم الناس أن يهزموهم فيدخلون حصنهم ثم يخرجون أحيانا فيقاتلون فيشتد قتالهم وكان جهم وجمال ابنا زحر من يزيد بمكان وكان يكرمهما وكان محمد بن عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي له لسان وبأس غير أنه كان يفسد نفسه بالشراب وكان لايكثر غشيان يزيد وأهل بيته وكأنه أيضا حجزه عن ذلك ما رأى من حسن أثرهم على ابني زحر جهم وجمال وكان إذا نادى المنادي يا خيل الله اركبي وأبشري كان أول فارس من أهل العسكر يبدر إلى موقف البأس عند الروع محمد بن عبد الرحمن بن أبي سبرة فنودي ذات يوم في الناس فبدر الناس ابن أبي سبرة فإنه لواقف على تل إذ مر به عثمان بن المفضل فقال له يا ابن أبي سبرة ما قدرت على أن أسبقك إلى الموقف قط فقال وما يغني ذلك عني وأنتم ترشحون غلمان مذحج وتجهلون حق ذوي الأسنان والتجارب والبلاء فقال أما إنك لو تريد ما قبلنا لم نعدل عنك ما أنت له أهل
قال وخرج الناس فاقتتلوا قتالا شديدا فحمل محمد بن أبي سبرة على تركي قد صد الناس عنه فاختلفا ضربتين فثبت سيف التركي في بيضة ابن أبي سبرة وضربه ابن أبي سبرة فقتله ثم أقبل وسيفه في يده يقطر دما وسيف التركي في بيضته فنظر الناس إلى أحسن منظر رأوه من فارس ونظر يزيد إلى ائتلاق السيفين والبيضة والسلاح فقال من هذا فقالوا ابن أبي سبرة فقال لله أبوه أي رجل هو لولا إسرافه