فهرس الكتاب
فلم يدع منهم شريفا إلا قرفه فبعث أبا عبيدة العنبري ورجلا يقال له خالد وكتب إلى الحرشي وأمره أن يدفع الذين سماهم إليه يستأديهم فلم يفعل فرد رسول ابن هبيرة فلما استعمل ابن هبيرة مسلم بن سعيد أمره بجباية تلك الأموال فلما قدم مسلم أراد أخذ الناس بتلك الأموال التي في الوصل عليهم فقيل له إن فعلت هذا بهؤلاء لم يكن لك بخراسان قرار وإن لم تعمل في هذا حتى توضع عنهم فسدت عليك وعليهم خراسان لأن هؤلاء الذين تريد أن تأخذهم بهذه الأموال أعيان البلد قرفوا بالباطل إنما كان على مهزم بن جابر ثلثمائة ألف فزادوا مائة ألف فصارت أربعمائة ألف وعامة من سموا لك ممن كثر عليه بمنزله
فكتب مسلم بذلك إلى ابن هبيرة وأوفد وفدا فيهم مهزم بن جابر فقال له مهزم بن جابر أيها الأمير إن الذي رفع إليك الظلم والباطل ما علينا من هذا كله لو صدق إلا القليل الذي لو أخذنا به أديناه فقال ابن هبيرة إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها فقال اقرأ ما بعدها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل فقال ابن هبيرة لا بد من هذا المال قال أما والله لئن أخذته لتأخذنه من قوم شديدة شوكتهم ونكايتهم في عدوك وليضرن ذلك بأهل خراسان في عدتهم وكراعهم وحلقتهم ونحن في ثغر نكابد فيه عدوا لا ينقضي حربهم إن أحدنا ليلبس الحديد حتى يخلص صدؤه إلى جلده حتى إن الخادم التي تخدم الرجل لتصرف وجهها عن مولاها وعن الرجل الذي تخدمه لريح الحديد وأنتم في بلادكم متفضلون في الرقاق وفي المعصفرة والذين قرفوا بهذا المال وجوه اهل خراسان وأهل الولايات والكلف العظام في المغازي وقبلنا قوم قدموا علينا من كل فج عميق فجاءوا على الحمرات فولوا الولايات فاقتطعوا الأموال فهي عندهم موقرة جمة
فكتب ابن هبيرة إلى مسلم بن سعيد بما قال الوفد وكتب إليه أن استخرج هذه الأموال ممن ذكر الوفد أنها عندهم فلما أتى مسلما كتاب ابن هبيرة أخذ أهل العهد بتلك الأموال وأمر حاجب بن عمرو الحارثي أن يعذبهم ففعل وأخذ منهم ما فرق عليهم
وحج بالناس في هذه السنة عبد الواحد بن عبد الله النضري كذلك حدثني أحمد بن ثابت عمن ذكره عن إسحاق بن عيسى عن أبي معشر وكذلك قال الوافدي
وكان العامل على مكة والمدينةو الطائف في هذه السنة عبد الواحد بن عبد الله النضري وعلى العراق والمشرق عمر بن هبيرة وعلى قضاء الكوفة حسين بن الحسن الكندي وعلى قضاء البصرة عبد الملك بن يعلى