فهرس الكتاب
قال وبلغ عاصما أن أهل مرو يكاتبون الحارث قال فأجمع على الخروج وقال يا أهل خراسان قد بايعتم الحارث بن سريج لا يقصد مدينة إلا خليتموها له إني لاحق بأرض قومي أبرشهر وكاتب منها إلى أمير المؤمنين حتى يمدني بعشرة آلاف من أهل الشأم فقال له المجشر بن مزاحم إن أعطوك بيعتهم بالطلاق والعتاق فأقم وإن أبوا فسر حتى تنزل أبرشهر وتكتب إلى أمير المؤمنين فيمدك بأهل الشأم فقال خالد بن هريم أحد بني ثعلبة بن يروع وأبو محارب هلال بن عليم والله لا نخليك والذهاب فيلزمنا دينك عند أمير المؤمنين ونحن معك حتى نموت إن بذلت الأموال قال أفعل قال يزيد بن قران الرياحي إن لم أقاتل معك ما قاتلت فابنة الأبرد بن قرة الرياحي طالق ثلاثا وكانت عنده فقال عاصم أكلكم على هذا قالوا نعم وكان سلمة بن أبي عبد الله صاحب حرسه يحلفهم بالطلاق
قال وأقبل الحارث بن سريج إلى مرو في جمع كثير يقال في ستين ألفا ومعه فرسان الأزد وتميم منهم محمد بن المثنى وحماد بن عامر بن مالك الحماني وداود الأعسر وبشر بن أنيف الرياحي وعطاء الدبوسي ومن الدهاقين الجوزجان وترسل دهقان الفارياب وسهرب ملك الطالقان وقرياقس دهقان مرو في أشباههم
قال وخرج عاصم في أهل مرو وفي غيرهم فعسكر بجياسر عند البيعة وأعطى الجند دينارا دينارا فخف عنه الناس فأعطاهم ثلاثة دنانير وأعطى الجند وغيرهم فلما قرب بعضهم من بعض أمر بالقناطر فكسرت وجاء أصحاب الحارث فقالوا تحصرونا في البرية دعونا نقطع إليكم فنناظركم فيما خرجنا له فأبوا وذهب رجالتهم يصلحون القناطر فأتاهم رجالة أهل مرو فقاتلوهم فمال محمد بن المثنى الفراهيذي برايته إلى عاصم فأمالها في ألفين فأتى الأزد ومال حماد بن عامر بن مالك الحماني إلى عاصم وأتى بني تميم
قال سلمة الأزدي كان الحارث بعث إلى عاصم رسلا منهم محمد بن مسلم العنبري يسألونه العمل بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه و سلم قال وعلى الحارث بن سريج يومئذ السواد قال فلما مال محمد بن المثنى بدأ أصحاب الحارث بالحملة والتقى الناس فكان أول قتيل غياث بن كلثوم من أهل الجارود فانهزم أصحاب الحارث فغرق بشر كثير من أصحاب الحارث في أنهار مرو والنهر الأعظم ومضت الدهاقين إلى بلادهم فضرب يومئذ خالد بن علباء بن حبيب بن الجارود على وجهه وأرسل عاصم بن عبد الله المؤمن بن خالد الحنفي وعلباء بن أحمر اليشكري ويحيى بن عقيل الخزاعي ومقاتل بن حيان النبطي إلى الحارث يسأله مايريد فبعث الحارث محمد بن مسلم العنبري وحده فقال لهم إن الحارث وإخوانكم يقرءونكم السلام ويقولون لكم قد عطشنا وعطشت دوابنا فدعونا ننزل الليلة وتختلف الرسل فيما بيننا ونتناظر فإن وافقناكم على الذي تريدون وإلا كنتم من وراء أمركم فأبوا عليه وقالوا مقالا غليظا فقال مقاتل بن حيان النبطي يا أهل خراسان إنا كنا بمنزلة بيت واحد وتغرنا واحد ويدنا على عدونا واحدة وقد أنكرنا ما صنع صاحبكم وجه إليه أميرنا بالفقهاء والقراء من أصحابه فوجه رجلا واحدا قال محمد إنما أتيتكم مبلغا تطلب كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه و سلم وسيأتيكم الذي تطلبون من غد إن شاء الله تعالى
وانصرف محمد بن مسلم إلى الحارث فلما انتصف الليل سار الحارث فبلغ عاصما فلما أصبح سار إليه فالتقوا وعلى ميمنة الحارث رابض بن عبد الله بن زرارة التغلبي فاقتتلوا قتالا شديدا فحمل يحيى بن