فهرس الكتاب

الصفحة 2279 من 3305

فأبيتم وقاتلتمونا دونهم فقاتلناكم فأبعدكم الله وأسحقكم

قال محمد بن عمر حدثني حزام بن هشام قال كانت الحرورية أربعمائة وعلى طائفة من الحرورية الحارث وعلى طائفة بكار بن محمد العدوي عدي قريش وعلى طائفة أبو حمزة فالتقوا وقد تهيأ الناس بعد الإعذار من الخوارج إليهم وقالوا لهم إنا والله ما لنا حاجة بقتالكم دعونا نمض إلى عدونا فأبى أهل المدينة فالتقوا لسبع ليال خلون من صفر يوم الخميس سنة ثلاثين ومائة فقتل أهل المدينة لم يفلت منهم إلا الشريد وقتل أميرهم عبد العزيز بن عبد الله واتهمت قريش خزاعة أن يكونوا داهنوا الحرورية فقال لي حزام والله لقد آويت رجالا من قريش منهم حتى آمن الناس فكان بلج على مقدمتهم وقدمت الحرورية المدينة لتسع عشرة ليلة خلت من صفر

حدثني العباس بن عيسى قال قال هارون بن موسى أخبرني بعض اشياخنا أن أبا حمزة لما دخل المدينة قام فخطب فقال في خطبته

يا أهل المدينة مررت بكم في زمن الأحول هشام بن عبد الملك وقد أصابتكم عاهة في ثماركم وكتبتم إليه تسألونه أن يضع أخراصكم عنكم فكتب إليكم يضعها عنكم فزاد الغني غنى وزاد الفقير فقرا فقلتم جزاك الله خيرا فلا جزاكم الله خيرا ولا جزاه

قال العباس قال هارون وأخبرني يحيى بن زكرياء أن أبا حمزة خطب بهذا الخطبة قال رقي المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال

تعلمون يا أهل المدينة أنا لم نخرج من ديارنا وأموالنا أشرا ولا بطرا ولا عبثا ولا لدولة ملك نريد أن نخوض فيه ولا لثأر قديم نيل منا لو كنا لما رأينا مصابيح الحقد قد عطلت وعنف القائل بالحق وقتل القائم بالقسط ضاقت علينا الأرض بما رحبت وسمعنا داعيا يدعو إلى طاعة الرحمن وحكم القرآن فأجبنا داعي الله ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض أقبلنا من قبائل شتى النفر منا على بعير واحد عليه زادهم وأنفسهم يتعاورون لحافا واحدا قليلون مستضعفون في الأرض فآوانا وأيدنا بنصره فأصبحنا والله جميعا بنعمته إخوانا ثم لقينا رجالكم بقديد فدعوناهم إلى طاعة الرحمن وحكم القرآن ودعونا إلى طاعة الشيطان وحكم آل مروان فشتان لعمر الله ما بين الرشد والغي ثم أقبلوا يهرعون يزفون قد ضرب الشيطان فيهم بجرانه وغلت بدمائهم مراجله وصدق عليهم ظنه وأقبل أنصار الله عز و جل عصائب وكتائب بكل مهند ذي رونق فدارت رحانا واستدارت رحاهم بضرب يرتاب منه المبطلون وأنتم يا أهل المدينة إن تنصروا مروان وآل مروان يستحكم الله عز و جل بعذاب من عنده أو بأيدينا ويشف صدور قوم مؤمنين يا أهل المدينة أولكم خير أول وآخركم شر آخر يا أهل المدينة الناس منا ونحن منهم إلا مشركا عابد وثن أو مشرك أهل الكتاب أو إماما جائرا يا أهل المدينة من زعم أن الله عز و جل كلف نفسا فوق طاقتها أو سألها ما لم يؤتها فهو لله عز و جل عدو ولنا حرب يا أهل المدينة أخبروني عن ثمانية أسهم فرضها الله عز و جل في كتابه على القوي والضعيف فجاء تاسع ليس له منها ولا سهم واحد فأخذها جميعها لنفسه مكابرا محاربا لربه يا أهل المدينة بلغني أنكم تنتقصون أصحابي قلتم شباب أحداث وأعراب جفاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت