هذا واسقني سؤرك فغرف قحطبة في قصعة فشرب وسقاه فقال الحمد لله الذي نسأ أجلي حتى رأيت هذا الجيش يشرب من هذا الماء قال قحطبة أتتك الرواية قال نعم قال ممن أنت قال من طيئ ثم أحد بني نبهان فقال قحطبة صدقني إمامي أخبرني أن لي وقعة على هذا النهر لي فيها النصر يا أخا بني نبهان هل ها هنا مخاضة قال نعم ولا أعرفها وذلك على من يعرفها السندي بن عصم فأرسل إليه قحطبة فجاء وأبو السندي وعون فدلوه على المخاضة وأمسى ووافته مقدمة ابن هبيرة في عشرين ألفا عليهم حوثرة
فذكر علي عن ابن شهاب العبدي قال نزل قحطبة الجبارية فقال صدقني الإمام أخبرني أن النصر بهذا المكان وأعطى الجند أرزاقهم فرد عليه كاتبه ستة عشر ألف درهم فضل الدرهم والدرهمين وأكثر وأقل فقال لا تزالون بخير ما كنتم على هذا ووافته خيول الشأم وقد دلوه على مخاضة فقال إنما أنتظر شهر حرام وليلة عاشوراء وذلك سنة اثنتين وثلاثين ومائة
وأما هشام بن محمد فإنه ذكر عن أبي مخنف أن قحطبة انتهى إلى موضع مخاضة ذكرت له وذلك عند غروب الشمس ليلة الأربعاء لثمان خلون من المحرم اثنتين وثلاثين ومائة فلما انتهى قحطبة إلى المخاضة اقتحم في عدة من أصحابه حتى حمل على ابن هبيرة وولى أصحابه منهزمين ثم نزلوا في النيل ومضى حوثرة حتى نزل قصر ابن هبيرة وأصبح أهل خراسان وقد فقدوا أميرهم فألقوا بأيديهم وعلى الناس الحسن بن قحطبة
رجع الحديث إلى حديث علي بن شهاب العبدي فأما صاحب علم قحطبة خيران أو يسار مولاه فقال له اعبر وقال لصاحب رايته مسعود بن علاج ( رجل من بكر بن وائل ) اعبر وقال لصاحب شرطته عبد الحميد بن ربعي أبي غانم أحد بني نبهان من طيئ اعبر يا أبا غانم وأبشر بالغنيمة وعبر جماعة حتى عبر أربعمائة فقاتلوا أصحاب حوثرة حتى نحوهم عن الشريعة ولقوا محمد بن نباتة فقاتلوه ورفعوا النيران وانهزم أهل الشأم وفقدوا قحطبة فبايعوا حميد بن قحطبة على كره منه وجعلوا على الأثقال رجلا يقال له أبو نصر في مائتين وسار حميد حتى نزل كربلاء ثم دير الأعور ثم العباسية
قال علي أخبرنا خالد بن الأصفح وأبو الذيال قالوا وجد قحطبة فدفنه أبو الجهم فقال رجل من عرض الناس من كان عنده عهد من قحطبة فليخبرنا به فقال مقاتل بن مالك العكي سمعت قحطبة يقول إن حدث بي حدث فالحسن أمير الناس فبايع الناس حميدا للحسن وأرسلوا إلى الحسن فلحقه الرسول دون قرية شاهي فرجع الحسن فأعطاه أبو الجهم خاتم قحطبة وبايعوه فقال الحسن قحطبة مات فأنا ابن قحطبة وقتل في هذه الليلة ابن نبهان السدوسي وحرب بن سلم بن أحوز وعيسى بن إياس العدوي ورجل من الأساورة يقال له مصعب وادعى قتل قحطبة معن بن زائدة ويحيى بن حضين
قال علي قال أبو الذيال وجدوا قحطبة قتيلا في جدول وحرب بن سلم بن أحوز قتيل إلى جنبه فظنوا أن كل واحد منهما قتل صاحبه
قال علي وذكر عبد الله بن بدر قال كنت مع ابن هبيرة ليلة قحطبة فعبروا إلينا فقاتلونا على مسناة عليها خمسة فوارس فبعث ابن هبيرة محمد بن نباتة فتلقاهم فدفعناهم دفعا وضرب معن بن زائدة قحطبة على حبل عاتقه فأسرع فيه السيف فسقط قحطبة في الماء فأخرجوه فقال شدوا يدي فشدوها بعمامة