فهرس الكتاب

الصفحة 2441 من 3305

وقيل قتل بعد ما انصرف من الري وقد أخذ الجائزة

وذكر عن الوليد بن محمد العنبري أن سبب إجابة عيسى أبا جعفر إلى تقديم المهدي عليه كان أن سلم بن قتيبة قال له أيها الرجل بايع وقدمه على نفسك فإنك لن تخرج من الأمر قد جعل لك الأمر من بعده وترضي أمير المؤمنين قال أو ترى ذلك قال نعم قال فإني أفعل فأتى سلم المنصور فأعلمه إجابة عيسى فسر بذلك وعظم قدر سلم عنده وبايع الناس للمهدي ولعيسى بن موسى من بعده وخطب المنصور خطبته التي كان فيها تقديم المهدي على عيسى وخطب عيسى بعد ذلك فقدم المهدي على نفسه ووفى له المنصور بما كان ضمن له

وقد ذكر عن بعض صحابة أبي جعفر أنه قال تذاكرنا أمر أبي جعفر المنصور وأمر عيسى بن موسى في البيعة وخلعه إياها من عنقه وتقديمه المهدي فقال لي رجل من القواد سماه والله الذي لا إله غيره ما كان خلعه إياها منه إلا برضا من عيسى وركون منه إلى الدراهم وقلة علمه بقدر الخلافة وطلبا للخروج منها أتى يوم خرج للخلع فخلع نفسه وإني لفي مقصورة مدينة السلام إذ خرج علينا أبو عبيد الله كاتب المهدي في جماعة من أهل خراسان فتكلم عيسى فقال إني قد سلمت ولاية العهد لمحمد بن أمير المؤمنين وقدمته على نفسي فقال أبو عبيد الله ليس هكذا أعز الله الأمير ولكن قل ذلك بحقه وصدقه وأخبر بما رغبت فيه فأعطيت قال نعم قد بعت نصيبي من تقدمة ولاية العهد من عبد الله أمير المؤمنين لابنه محمد المهدي بعشرة آلاف ألف درهم وثلاثمائة ألف بين ولدي فلان وفلان وفلان سماهم وسبعمائة ألف لفلانة امرأة من نسائه سماها بطيب نفس مني وحب لتصييرها إليه لأنه أولى بها وأحق وأقوى عليها وعلى القيام بها وليس لي فيها حق لتقدمته قليل ولا كثير فما ادعيته بعد يومي هذا فأنا فيه مبطل لا حق لي فيه ولا دعوى ولا طلبة قال والله وهو في ذلك ربما نسي الشيء بعد الشيء فيوقفه عليه أبو عبيد الله حتى فرغ حبا للاستيثاق منه وختم الكتاب وشهد عليه الشهود وأنا حاضر حتى وضع عليه عيسى خطه وخاتمه والقوم جميعا ثم دخلوا من باب المقصورة إلى القصر

قال وكسا أمير المؤمنين عيسى وابنه موسى وغيره من ولده كسوة بقيمة ألف ألف درهم ونيف ومائتي ألف درهم

وكانت ولاية عيسى بن موسى الكوفة وسوادها وما حولها ثلاث عشرة سنة حتى عزله المنصور واستعمل محمد بن سليمان بن علي حين امتنع من تقديم المهدي على نفسه

وقيل إن المنصور إنما ولى محمد بن سليمان الكوفة حين ولاه إياها ليستخف بعيسى فلم يفعل ذلك محمد ولم يزل معظما له مبجلا

وفي هذه السنة ولى أبو جعفر محمد بن أبي العباس ابن أخيه البصرة فاستعفى منها فأعفاه فانصرف عنها إلى مدينة السلام فمات بها فصرخت امرأته البغوم بنت علي بن الربيع واقتيلاه فضربها رجل من الحرس بجلويز على عجيزتها فتعاوره خدم لمحمد بن أبي العباس فقتلوه فطل دمه

وكان محمد بن أبي العباس حين شخص عن البصرة استخلف بها عقبة بن سلم فأقره عليها أبو جعفر إلى سنة إحدى وخمسين ومائة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت