فهرس الكتاب

الصفحة 2495 من 3305

الناس حتى ملئوا السرادق وفيهم ابن عياش المنتوف فبينا نحن كذلك إذ سمعنا همسا من بكاء فقال لي الحسن أترى الرجل مات قلت لا أحسب ذلك ولكن لعله ثقيل أو أصابته غشية فما راعنا إلا بأبي العنبر الخادم الأسود خادم المنصور قد خرج علينا مشقوق الأقبية من بين يديه ومن خلفه وعلى رأسه التراب فصاح وا أمير المؤمنيناه فما بقي في السرادق أحد إلا قام على رجليه ثم أهووا نحو مضارب أبي جعفر يريدون الدخول فمنعهم الخدم ودفعوا في صدورهم وقال ابن عياش المنتوف سبحان الله أما شهدتم موت خليفة قط اجلسوا رحمكم الله فجلس الناس وقام القاسم فشق ثيابه ووضع التراب على رأسه وموسى جالس على حاله وكان صبيا رطبا ما يتحلحل

ثم خرج الربيع وفي يده قرطاس فألقى أسفله على الأرض وتناول طرفه ثم قرأ

بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله المنصور أمير المؤمنين إلى من خلف بعده من بني هاشم وشيعته من أهل خراسان وعامة المسلمين ثم ألقى القرطاس من يده وبكى وبكى الناس فأخذ القرطاس وقال قد أمكنكم البكاء ولكن هذا عهد عهده أمير المؤمنين لا بد من أن نقرأه عليكم فأنصتوا رحمكم الله فسكت الناس ثم رجع إلى القراءة أما بعد فإني كتبت هذا وأنا حي في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة وأنا أقرأ عليكم السلام وأسال الله ألا يفتنكم بعدي ولا يلبسكم شيعا ولا يذيق بعضكم بأس بعض يا بني هاشم ويا أهل خراسان ثم أخذ في وصيتهم بالمهدي وإذكارهم البيعة له وحضهم على القيام بدولته والوفاء بعهده إلى آخر الكتاب

قال النوفلي قال أبي وكان هذا شيئا وضعه الربيع ثم نظر في وجوه الناس فدنا من الهاشميين فتناول يد الحسن بن زيد فقال قم يا أبا محمد فبايع فقام معه الحسن فانتهى به الربيع إلى موسى فأجلسه بين يديه فتناول الحسن يد موسى ثم التفت إلى الناس فقال يأيها الناس إن أمير المؤمنين المنصور كان ضربني واصطفى مالي فكلمه المهدي فرضي عني وكلمه في رد مالي علي فأبى ذلك فأخلفه المهدي من ماله وأضعفه مكان كل علق علقين فمن أولى بأن يبايع لأمير المؤمنين بصدر منشرح ونفس طيبة وقلب ناصح مني ثم بايع موسى للمهدي ثم مسح على يده ثم جاء الربيع إلى محمد بن عون فقدمه للسن فبايع ثم جاء الربيع إلي فأنهضني فكنت الثالث وبايع الناس فلما فرغ دخل المضارب فمكث هنيهة ثم خرج إلينا معشر الهاشميين فقال انهضوا فنهضنا معه جميعا وكنا جماعة كثيرة من أهل العراق وأهل مكة والمدينة ممن حضر الحج فدخلنا فإذا نحن بالمنصور على سريره في أكفانه مكشوف الوجه فحملناه حتى أتينا به مكة ثلاثة أميال فكأني أنظر إليه أدنو من قائمة سريرة نحمله فتحرك الريح فتطير شعر صدغيه وذلك أنه كان قد وفر شعره للحلق وقد نصل خضابه حتى أتينا به حفرته فدليناه فيها

قال وسمعت أبي يقول كان أول شيء ارتفع به علي بن عيسى بن ماهان أنه لما كان الليلة التي مات فيها أبو جعفر أرادوا عيسى بن موسى على بيعة مجددة للمهدي وكان القائم بذلك الربيع فأبى عيسى بن موسى فأقبل القواد الذين حضروا يقربون ويتباعدون فنهض علي بن عيسى بن ماهان فاستل سيفه ثم جاء إليه فقال والله لتبايعن أو لأضربن عنقك فلما رأى ذلك عيسى بايع وبايع الناس بعده

وذكر عيسى بن محمد أن موسى بن هارون حدثه أن موسى بن المهدي والربيع مولى المنصور وجها منارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت