فهرس الكتاب

الصفحة 2616 من 3305

عبد الملك وقمامة فسعيا به إلى الرشيد وقالا له إنه يطلب الخلافة ويطمع فيها فأخذه وحبسه عند الفضل بن الربيع فذكر أن عبد الملك بن صالح أدخل على الرشيد حين سخط عليه فقال له الرشيد أكفرا بالنعمة وجحودا لجليل المنة والتكرمة فقال يا أمير المؤمنين لقد بؤت إذا بالندم وتعرضت لاستحلال النقم وما ذاك إلا بغي حاسد نافسني فيك مودة القرابة وتقديم الولاية إنك يا أمير المؤمنين خليفة رسول الله صلى الله عليه و سلم في أمته وأمينه على عترته لك فيها فرض الطاعة وأداء النصيحة ولها عليك العدل في حكمها والتثبت في حادثها والغفران لذنوبها فقال له الرشيد أتضع لي من لسانك وترفع لي من جنانك هذا كتابك قمامة يخبر بغلك وفساد نيتك فاسمع كلامه فقال عبد الملك أعطاك ما ليس في عقده ولعله لا يقدر أن يعضهني ولا يبهتني بما لم يعرفه مني وأحضر قمامة فقال له الرشيد تكلم غير هائب ولا خائف قال أقول إنه عازم على الغدر بك والخلاف عليك فقال عبد الملك أهو كذاك يا قمامة قال قمامة نعم لقد أردت ختل أمير المؤمنين فقال عبد الملك كيف لا يكذب علي من خلفي وهو يبهتني في وجهي فقال له الرشيد وهذا ابنك عبد الرحمن يخبرني بعتوك وفساد نيتك ولو أردت أن أحتج عليك بحجة لم أجد أعدل من هذين لك فبم تدفعهما عنك فقال عبد الملك بن صالح هو مأمور أو عاق مجبور فإن كان مأمورا فمعذور وإن كان عاقا ففاجر كفور أخبر الله عز و جل بعداوته وحذر منه بقوله إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذورهم

قال فنهض الرشيد وهو يقول أما أمرك فقد وضح ولكني لا أعجل حتى أعلم الذي يرضي الله فيك فإنه الحكم بيني وبينك فقال عبد الملك رضيت بالله حكما وبأمير المؤمنين حاكما فإني أعلم أنه يؤثر كتاب الله على هواه وأمر الله على رضاه

قال فلما كان بعد ذلك جلس مجلسا آخر فسلم لما دخل فلم يرد عليه فقال عبد الملك ليس هذا يوما أحتج فيه ولا أجاذب منازعا وخصما قال ولم قال لأنه أوله جرى على غير السنة فأنا أخاف آخره قال وما ذاك قال لم ترد علي السلام أنصف نصفة العوام قال السلام عليكم اقتداء بالسنة وإيثارا للعدل واستعمالا للتحية ثم التفت نحو سليمان بن أبي جعفر فقال وهو يخاطب بكلامه عبد الملك

أريد حياته ويريد قتلي البيت

ثم قال أما والله لكأني أنظر إلى شؤبوبها قد همع وعارضها قد لمع وكأني بالوعيد قد أورى نارا تسطع فأقلع عن براجم بلا معاصم ورؤوس بلا غلاصم فمهلا فبي والله سهل لكم الوعر وصفا لكم الكدر وألقت إليكم الأمور أثناء أزمتها فنذار لكم نذار قبل حلول داهية خبوط باليد لبوط بالرجل فقال عبد الملك اتق الله يا أمير المؤمنين فيما ولاك وفي رعيته التي استرعاك ولا تجعل الكفر مكان الشكر ولا العقاب موضع الثواب فقد نخلت لك النصيحة ومحضت لك الطاعة وشددت أواخي ملكك بأثقل من ركني يلملم وتركت عدوك مشتغلا فالله الله في ذي رحمك أن تقطعه بعد أن بللته بظل أفصح الكتاب لي بعضه أو ببغي باغ ينهس اللحم ويالغ الدم فقد والله سهلت لك الوعور وذللت لك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت