فهرس الكتاب
وفيها فتح الرشيد هرقلة وبث الجيوش والسرايا بأرض الروم وكان دخلها فيما قيل في مائة ألف وخمسة وثلاثين ألف مرتزق سوى الأتباع وسوى المطوعة وسوى من لا ديوان له وأناخ عبد الله بن مالك على ذي الكلاع ووجه داود بن عيسى بن موسى سائحا في أرض الروم في سبعين ألفا وافتتح شراحيل بن معن بن زائدة حصن الصقالبة ودبسة وافتتح يزيد بن مخلد الصفصاف ومقلوبية وكان فتح الرشيد هرقلة في شوال وأخربها وسبى أهلها بعد مقام ثلاثين يوما عليها وولى حميد بن معيوف سواحل بحر الشأم إلى مصر فبلغ حميد قبرس فهدم وحرق وسبى من أهلها ستة عشر ألفا فأقدمهم الرافقة فتولى بيعهم أبو البختري القاضي فبلغ أسقف قبرس ألفي دينار
وكان شخوص هارون إلى بلاد الروم لعشر بقين من رجب واتخذ قلنسوة مكتوبا عليها غاز حاج فكان يلبسها فقال أبو المعالي الكلابي ... فمن يطلب لقاءك أو يرده ... فبالحرمين أو أقصى الثغور ... ففي ارض العدو على طمر ... وفي أرض الترفه فوق كور ... وما حاز الثغور سواك خلق ... من المتخلفين على الأمور ...
ثم صار الرشيد إلى الطوانة فعسكر به ثم رحل عنها وخلف عليها عقبة بن جعفر وأمره ببناء منزل هنالك وبعث نقفور إلى الرشيد بالخراج والجزية عن رأسه وولي عهده وبطارقته وسائر أهل بلده خمسين ألف دينار منها عن رأسه أربعة دنانير وعن رأس ابنه استبراق دينارين وكتب نقفور مع بطريقين من عظماء بطارقته في جارية من سبي هرقلة كتابا نسخته
لعبد الله هارون أمير المؤمنين من نقفور ملك الروم سلام عليكم أما بعد أيها الملك فإن لي إليك حاجة لا تضرك في دينك ولا دنياك هنية يسيرة أن تهب لابني جارية من بنات أهل هرقلة كنت قد خطبتها على ابني فإن رأيت أن تسعفني بحاجتي فعل والسلام عليك ورحمة الله وبركاته
واستهداه أيضا طيبا وسرادقا من سرادقاته فأمر الرشيد بطلب الجارية فأحضرت وزينت وأجلست على سرير في مضربه الذي كان نازلا فيه وسلمت الجارية والمضرب بما فيه من الآنية والمتاع إلى رسول نقفور وبعث إليه بما سأل من العطر وبعث إليه من التمور والأخصبة والزبيب والترياق فسلم ذلك كله إليه رسول الرشيد فأعطاه نقفور وقر دراهم إسلاميه على برذون كميت كان مبلغه خمسين ألف درهم ومائة ثوب ديباج ومائتي ثوب بزيون واثني عشر بازيا وأربعة أكلب من كلاب الصيد وثلاثة براذين وكان نقفور اشترط ألا يخرب ذا الكلاع ولا صمله ولا حصن سنان واشترط الرشيد عليه ألا يعمر هرقلة وعلى أن يحمل نقفور ثلاثمائة ألف دينار
وخرج في هذه السنة خارجي من عبد القيس يقال له سيف بن بكر فوجه إليه الرشيد محمد بن يزيد بن مزيد فقتله بعين النورة
ونقض أهل قبرس العهد فغزاهم معيوف بن يحيى فسبى أهلها
وحج بالناس فيها عيسى بن موسى الهادي