فهرس الكتاب
وذكر عمر بن أسد قال أقام طاهر بالأهواز بعد قتله محمد بن يزيد بن حاتم وأنفذ عماله في كورها وولى على اليمامة والبحرين وعمان مما يلي الأهواز ومما يلي عمل البصرة ثم أخذ على طريق البر متوجها إلى واسط وبها يومئذ السندي يحيى بن الحرشي والهيثم خليفة خزيمة بن خازم فجعلت المسالح والعمال تتقوض مسلحة مسلحة وعاملا عاملا كلما قرب طاهر منهم تركوا اعمالهم وهربوا عنها حتى قرب من واسط فنادى السندي بن يحيى والهيثم بن شعبة في أصحابهما فجمعاهم إليهما وهما بالقتال وأمر الهيثم بن شعبة صاحب مراكبه أن يسرج له دوابه فقرب إليه فرسا فأقبل يقسم طرفه بينها واستقبلته عدة فرأى المراكبي التغير والفزع في وجهه فقال إن أردت الهرب فعليك بها فإنها أبسط الركض وأقوى على السفر فضحك ثم قال قرب فرس الهرب فإنه طاهر ولا عار علينا في الهرب منه فتركا واسطا وهربا عنها ودخل طاهر واسطا وتخوف ان سبق الهيثم والسندي إلى فم الصلح فيتحصنا بها فوجه محمد بن طالوت وأمره ان يبادرهما إلى فم الصلح ويمنعهما من دخولها إن أرادا ذلك ووجه قائدا من قواده يقال له أحمد بن المهلب نحو الكوفة وعليها يومئذ العباس بن موسى الهادي فلما بلغ العباس خبر أحمد بن المهلب خلع محمدا وكتب بطاعته إلى طاهر وببيعته للمأمون ونزلت خيل طاهر فم النيل وغلب على ما بين واسط والكوفة وكتب المنصور بن المهدي وكان عاملا لمحمد على البصرة إلى طاهر بطاعته ورحل طاهر حتى نزل طرنايا فأقام بها يومين فلم يرها موضعا للعسكر فأمر بجسر فعقد وخندق له وأنفذ كتبه بالتولية إلى العمال
وكانت بيعة المنصور بن المهدي بالبصرة وبيعة العباس بن موسى الهادي الكوفة وبيعة المطلب بن عبد الله بن مالك بالموصل للمأمون وخلعهم محمدا في رجب سنة ست وتسعين ومائة
وقيل إن الذي كان على الكوفة حين نزل طاهر من قبل محمد الفضل بن العباس بن موسى بن عيسى
ولما كتب من ذكرت إلى طاهر ببيعتهم للمأمون وخلعهم محمدا أقرهم طاهر على أعمالهم وولى داود بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي الهاشمي مكة والمدينة ويزيد بن جرير البجلي اليمن ووجه الحارث بن هشام وداود بن موسى إلى قصر ابن هبيرة
وفي هذه السنة أخذ طاهر بن الحسين من أصحاب محمد المدائن ثم صار منها إلى صرصر فعقد جسرا ومضى إلى صرصر
ذكر الخبر عن سبب دخوله المدائن ومصيره إلى صرصر
ذكر أن طاهرا لما وجه إلى قصر ابن هبيرة الحارث بن هشام وداود بن موسى وبلع محمدا خبر عامله بالكوفة وخلعه إياه وبيعته للمأمون وجه محمدا ابن سليمان القائد ومحمد بن حماد البربري وأمرهما أن يبيتا الحارث وداود بالقصر فقيل لهما إن سلكتما الطريق الأعظم لم يخف ذلك عليهما ولكن اختصر الطريق إلى فم الجامع فإنه موضع سوق ومعسكر فانزلاه وبيتاهما إن أردتما ذلك وقد قربتما منهما فوجها الرجال من الياسرية إلى فم الجامع وبلغ الحارث وداود الخبر فركبا في خيل مجرد وتهيآ للرجالة فعبرا من مخاضة في سوراء إليهم وقد نزلوا إلى جنبها فأوقعها بهم وقعة شديدة ووجه طاهر محمد بن زياد ونصير بن الخطاب مددا للحارث وداود فاجتمعت العساكر بالجامع وساروا حتى لقوا محمد بن سليمان ومحمد بن حماد فيما ما