فهرس الكتاب
منزل كان في بستان موسى وكان له جسر في ذلك الموضع أمر أن يفرش في ذلك المجلس ويطيب قال فمكثت ليلتي أنا واعواني نتخذ الروائح والطيب ونكثب التفاح والرمان والأترج ونضعه في البيوت فسهرت ليلتي أنا وأعواني ولما صليت الصبح دفعت إلى عجوز قطعة بخور من عنبر فيها مائة مثقال كالبطيخة وقلت لها إني سهرت ونعست نعاسا شديدا ولا بد لي من نومة فإذا نظرت إلى أمير المؤمنين قد أقبل على الجسر فضعي هذا العنبر على الكانون وأعطيتها كانونا من فضة صغير عليه جمر وأمرتها ان تنفخ حتى تحرقها كلها ودخلت حراقة فنمت فما شعرت إلا وبالعجوز قد جائت فزعة حتى أيقظتني فقالت لي قم يا حفص فقد وقعت في بلاء قلت وما هو قالت رجل مقبل على الجسر منفرد شبيه الجسم بجسم أمير المؤمنين وبين يديه جماعة وخلفه جماعة فلم أشك انه هو فأحرقت العنبرة فلما جاء فإذا هو عبد الله بن موسى وهذا أمير المؤمنين قد أقبل قال فشتمتها وعنفتها قال وأعطيتها اخرى مثل تلك لتحرقها بين يديه ففعلت وكان هذا من أوائل الإدبار
وذكر علي بن يزيد قال لما طال الحصار على محمد فارقه سليمان بن أبي جعفر وإبراهيم بن المهدي ومحمد بن عيسى بن نهيك ولحقوا جميعا بعسكر المهدي ومكث محمد محصورا في المدينة يوم الخميس ويوم الجمعة والسبت وناظر محمد أصحابه ومن بقي معه في طلب الأمان وسألهم عن الجهة في النجاة من طاهر فقال له السندي والله يا سيدي لئن ظفر بنا المأمون لعلى رغم منا وتعس جدودنا وما أرى فرجا إلا هرثمة قال له وكيف بهرثمة وقد أحاط الموت بي من كل جانب وأشار عليه آخرون بالخروج إلى طاهر وقالوا لو حلفت له بما يتوثق به منك أنك مفوض إليه ملكك فلعله كان سيركن إليك فقال لهم أخطأتم وجه الرأي وأخطات في مشاورتكم هل كان عبد الله أخي لو جهد نفسه وولي الأمور برأيه بالغا عشر ما بلغه له طاهر وقد محصته وبحثت عن رأيه فما رأيته يميل إلى غدر به ولا طمع في سواه ولو أجاب إلى طاعتي وانصرف إلي ثم ناصبني أهل الأرض ما اهتممت بأمر ولوددت أنه اجاب إلى ذلك فمنحته خزائني وفوضت إليه أمري ورضيت أن أعيش في كنفه ولكني لا أطمع في ذلك منه فقال له السندي صدقت يا أمير المؤمنين فبادر بنا إلى هرثمة فإنه يرى ألا سبيل عليك إذا خرجت إليه من الملك وقد ضمن إلي أنه مقاتل دونك إن هم عبد الله بقتلك فاخرج ليلا في ساعة قد نوم الناس فيها فإني أرجو أن يغبى على الناس أمرنا
وقال أبو الحسم المدائني لما هم محمد بالخروج إلى هرثمة وأجابه إلى ما أراد اشتد ذلك على طاهر وأبى أن يرفه عنه ويدعه يخرج وقال هو في حيزي والجانب الذي أنا فيه وأنا أخرجته بالحصار والحرب حتى صار إلى طلب الأمان ولا أرضى أن يخرج إلى هرثمة دوني فيكون الفتح له ولما رأى هرثمة والقواد ذلك اجتمعوا في منزل خزيمة بن خازم فصار إليهم طاهر وخاصة قواده وحضرهم سليمان بن المنصور ومحمد بن عيسى بن نهيك والسندي بن شاهك وأداروا الرأي بينهم ودبروا الأمر وأخبروا طاهرا أنه لا يخرج إليه أبدا وأنه إن لم يجب إلى ما سأل لم يؤمن أن يكون الأمر في أمره مثله في أيام الحسين بن علي بن عيسى بن ماهان فقالوا له يخرج ببدنه إلى هرثمة إذ كان يأمن به ويثق بناحيته وكان مستوحشا منك ويدفع إليك الخاتم والقضيب والبردة وذلك الخلافة ولا تفسد هذا الأمر واغتنمه إذ يسره الله فأجاب إلى ذلك ورضي به ثم قيل إن الهرش لما علم بالخبر أراد التقرب إلى طاهر فخبره أن الذي