فهرس الكتاب

الصفحة 2720 من 3305

منزل كان في بستان موسى وكان له جسر في ذلك الموضع أمر أن يفرش في ذلك المجلس ويطيب قال فمكثت ليلتي أنا واعواني نتخذ الروائح والطيب ونكثب التفاح والرمان والأترج ونضعه في البيوت فسهرت ليلتي أنا وأعواني ولما صليت الصبح دفعت إلى عجوز قطعة بخور من عنبر فيها مائة مثقال كالبطيخة وقلت لها إني سهرت ونعست نعاسا شديدا ولا بد لي من نومة فإذا نظرت إلى أمير المؤمنين قد أقبل على الجسر فضعي هذا العنبر على الكانون وأعطيتها كانونا من فضة صغير عليه جمر وأمرتها ان تنفخ حتى تحرقها كلها ودخلت حراقة فنمت فما شعرت إلا وبالعجوز قد جائت فزعة حتى أيقظتني فقالت لي قم يا حفص فقد وقعت في بلاء قلت وما هو قالت رجل مقبل على الجسر منفرد شبيه الجسم بجسم أمير المؤمنين وبين يديه جماعة وخلفه جماعة فلم أشك انه هو فأحرقت العنبرة فلما جاء فإذا هو عبد الله بن موسى وهذا أمير المؤمنين قد أقبل قال فشتمتها وعنفتها قال وأعطيتها اخرى مثل تلك لتحرقها بين يديه ففعلت وكان هذا من أوائل الإدبار

وذكر علي بن يزيد قال لما طال الحصار على محمد فارقه سليمان بن أبي جعفر وإبراهيم بن المهدي ومحمد بن عيسى بن نهيك ولحقوا جميعا بعسكر المهدي ومكث محمد محصورا في المدينة يوم الخميس ويوم الجمعة والسبت وناظر محمد أصحابه ومن بقي معه في طلب الأمان وسألهم عن الجهة في النجاة من طاهر فقال له السندي والله يا سيدي لئن ظفر بنا المأمون لعلى رغم منا وتعس جدودنا وما أرى فرجا إلا هرثمة قال له وكيف بهرثمة وقد أحاط الموت بي من كل جانب وأشار عليه آخرون بالخروج إلى طاهر وقالوا لو حلفت له بما يتوثق به منك أنك مفوض إليه ملكك فلعله كان سيركن إليك فقال لهم أخطأتم وجه الرأي وأخطات في مشاورتكم هل كان عبد الله أخي لو جهد نفسه وولي الأمور برأيه بالغا عشر ما بلغه له طاهر وقد محصته وبحثت عن رأيه فما رأيته يميل إلى غدر به ولا طمع في سواه ولو أجاب إلى طاعتي وانصرف إلي ثم ناصبني أهل الأرض ما اهتممت بأمر ولوددت أنه اجاب إلى ذلك فمنحته خزائني وفوضت إليه أمري ورضيت أن أعيش في كنفه ولكني لا أطمع في ذلك منه فقال له السندي صدقت يا أمير المؤمنين فبادر بنا إلى هرثمة فإنه يرى ألا سبيل عليك إذا خرجت إليه من الملك وقد ضمن إلي أنه مقاتل دونك إن هم عبد الله بقتلك فاخرج ليلا في ساعة قد نوم الناس فيها فإني أرجو أن يغبى على الناس أمرنا

وقال أبو الحسم المدائني لما هم محمد بالخروج إلى هرثمة وأجابه إلى ما أراد اشتد ذلك على طاهر وأبى أن يرفه عنه ويدعه يخرج وقال هو في حيزي والجانب الذي أنا فيه وأنا أخرجته بالحصار والحرب حتى صار إلى طلب الأمان ولا أرضى أن يخرج إلى هرثمة دوني فيكون الفتح له ولما رأى هرثمة والقواد ذلك اجتمعوا في منزل خزيمة بن خازم فصار إليهم طاهر وخاصة قواده وحضرهم سليمان بن المنصور ومحمد بن عيسى بن نهيك والسندي بن شاهك وأداروا الرأي بينهم ودبروا الأمر وأخبروا طاهرا أنه لا يخرج إليه أبدا وأنه إن لم يجب إلى ما سأل لم يؤمن أن يكون الأمر في أمره مثله في أيام الحسين بن علي بن عيسى بن ماهان فقالوا له يخرج ببدنه إلى هرثمة إذ كان يأمن به ويثق بناحيته وكان مستوحشا منك ويدفع إليك الخاتم والقضيب والبردة وذلك الخلافة ولا تفسد هذا الأمر واغتنمه إذ يسره الله فأجاب إلى ذلك ورضي به ثم قيل إن الهرش لما علم بالخبر أراد التقرب إلى طاهر فخبره أن الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت