فهرس الكتاب
فقال مم تبسمت قال لا شيء يا سيدي فغضب قال البحتري فقال شيء في عبيد الله بن أبي غسان لا يستطيع أن يشم رائحة البطيخ ولا يأكله ويجزع منه جزعا شديدا فقال يا عبيد الله هذا فيك قال قلت إي والله يا سيدي ابتليت به قال ويحك مع طيب البطيخ وطيب ريحه قال فقلت أنا كذا قال فتعجب ثم قال علي ببطيخ فأتى منه بعده فلما رأيته أظهرت القشعريرة منه وتنحيت قال خذوه وضعوا البطيخ بين يديه قال فأقبلت أريه الجزع والاضطراب من ذلك وهو يضحك ثم قال كل واحدة قال فقلت يا سيدي تقتلني وترمي بكل شيء في جوفي وتهيج علي العلل الله الله في قال كل بطيخة ولك فرش هذا البيت علي عهد الله بذلك وميثاقه قلت ما أصنع بفرش بيت وأنا أموت لإن أكلت قال فتأبيت وألح علي وجاء الخادم بالسكاكين فقطعوا بطيخة فجعلوا يحشونها في فمي وأنا أصرخ وأضطرب وأنا مع ذلك أبلع وأنا أريه أني بكره أفعل ذلك وألطم رأسي وأصيح وهو يضحك فلما فرغت تحول إلى بيت آخر ودعا الفراشين فحملوا فرش ذلك البيت إلى منزلي ثم عاودني في فرش ذلك البيت في بطيخة أخرى ثم فعل كفعله الأول وأعطاني فرش البيت حتى أعطاني فرش ثلاث أبيات وأطعمني ثلاث بطيخات قال وحسنت والله حالي واشتد ظهري
قال وكان منصور بن المهدي يريه أنه ينصح له فجاء وقد قام محمد يتوضأ وعلمت ان محمدا سيعقيني بشر ندامة على ما خرج من يديه فأقبل علي منصور ومحمد غائب عن المجلس وقد بلغه الخبر فقال يا بن الفاعلة تخدع أمير المؤمنين فتأخذ متاعه والله لقد هممت أفعل وأفعل فقلت يا سيدي قد كان ذاك وكان السبب فيه كذا وكذا فإن أحببت أن تقتلني فتأثم فشأنك وإن تفضلت فأهل لذلك أنت ولست أعود قال فإني اتفضل عليك قال وجاء محمد فقال افرشوا لنا على تلك البركة ففرشوا له عليها فجلس وجلسنا وهى مملوءة ماء فقال يا عم اشتهيت ان اصنع شيئا اركى بعبيد الله الى البركة وتضحك منه قال يا سيدي إن فعلت هذا قتلته لشدة برد الماء وبرد يومنا هذا ولكني أدلك على شيء خيرت به طيب قال ما هو قال تأمر به يشد في تخت ويطرح على باب المتوضأ ولا يأتي باب المتوضأ احد الا بال على راسه فقال طيب والله ثم اتى بتخت فأمر ف فشددت فيه ثم امر فحملت والقيت على باب المتوضاء وجاء الخدم فأرخوا الرباط عني وأقبلوا يرونه أنهم يبولون علي وأنا أصرخ فمكث بذلك ما شاء وهو يضحك ثم أمر بي فحللت وأريته أني تنظفت وأبدلت ثيابي وجاوزت عليه
وذكر عن عبد الله بن العباس بن الفضل بن الربيع عن أبيه وكان حاجب المخلوع قال كنت قائما على رأسه فأتى بغداء فتغدى وحده وأكل أكلا عجيبا وكان يوما يعد للخلفاء قبله على هيئة ما كان يهيأ لكل واحد منهم يأكل من كل طعام ثم يؤتى بطعامه قال فأكل حتى فرغ ثم رفع رأسه إلى أبي العنبر خادم كان لأمه فقال اذهب إلى المطبخ فقل لهم يهيئون لي بزماورد ويتركونه طوالا لا يقطعونه ويكون حشوة شحوم الدجاج والسمن والبقل والبيض والجبن والزيتون والجوز ويكثرون منه ويعجلونه فما مكث إلا يسيرا حتى جاؤوا به في خوان مربع وقد جعل عليه البرماورد الطوال على هيئة القبة العبد صمدية حتى صير أعلاها بزماوردة واحدة فوضع بين يديه فتناول واحدة فأكلها ثم لم يزل كذلك حتى لم يبق على الخوان شيئا
وذكر عن علي بن محمد أن جابر بن مصعب حدثه قال حدثني مخارق قال مرت بي ليلة ما مرت بي