فهرس الكتاب

الصفحة 2829 من 3305

علمت أن المأمون لا يبصر الشعر قال قلت ومن ذا يكون أعلم منه فوالله إنك لترانا ننشده أول البيت فيسبقنا إلى آخره قال أنشدته بيتا أجدت فيه فلم أر تحرك له قال قلت وما الذي أنشدته قال أنشدته ... أضحى إمام الهدى المأمون مشتغلا ... بالدين والناس بالدنيا مشاغيل ...

قال فقلت له إنك والله ما صنعت شيئا وهل زدت على أن جعلته عجوزا في محرابها في يدها سبحتها فمن القائم بأمر الدنيا إذا تشاغل عنها وهو المطوق بها هلا قلت فيه كما قال عمك جرير في عبد العزيز بن الوليد ... فلا هو في الدنيا مضيع نصيبه ... ولا عرض الدنيا عن الدين شاغله ...

فقال الآن علمت اني قد أخطأت

وذكر عن محمد بن إبراهيم السياري قال لما قدم العتابي على المأمون مدينة السلام أذن له فدخل عليه وعنده إسحاق بن إبراهيم الموصلي وكان شيخا جليلا فسلم عليه فرد عليه السلام وأدناه وقربه حتى قرب منه فقبل يده ثم أمره بالجلوس فجلس وأقبل عليه يسائله عن حاله فجعل يجيبه بلسان طلق فاستطرف المأمون ذلك فأقبل عليه بالمداعبة والمزاح فظن الشيخ أنه استحف به فقال يا أمير المؤمنين الإبساس قبل الإيناس قال فاشتبه على المأمون الإبساس فنظر إلى إسحاق بن إبراهيم ثم قال نعم يا غلام ألف دينار فأتى بها ثم صبت بين يدي العتابي ثم أخذوا في المفاوضة والحديث وغمز عليه إسحاق بن إبراهيم فأقبل لا يأخذ العتابي في شيء إلا عارضه إسحاق بأكثر منه فبقي متعجبا ثم قال يا أمير المؤمنين إيذن في مسألة هذا الشيخ عن اسمه قال نعم سله قال يا شيخ من أنت وما اسمك قال انا من الناس واسمي كل بصل قال أما النسبة فمعروفة أوما الاسم فمنكر وما كل بصل من الأسماء فقال له إسحاق ما أقل إنصافك وما كل ثوم من الأسماء البصل أطيب من الثوم فقال العتابي لله درك ما أحجك يا أمير المؤمنين ما رأيت كالشيخ قط أتأذن لي في صلته بما وصلني به يا أمير المؤمنين فقد والله غلبني فقال المأمون بل هذا موفر عليك ونأمر له بمثله فقال له إسحاق أما إذا أقررت بهذه فتوهمني تجدني فقال والله ما أظنك إلا الشيخ الذي يتناهي إلينا خبره من العراق ويعرف بابن الموصللي قال أنا حيث ظننت فأقبل عليه بالتحية والسلام فقال المأمون وقد طال الحديث بينهما أما إذا اتفقتما على الصلح والمودة فوقما فانصرفا متنادمين فانصرف العتابي إلى منزل إسحاق فأقام عنده

وذكر عن محمد بن عبد الله بن جشم الربعي أن عمارة بن عقيل قال قال لي المأمون يوما وأنا أشرب عنده ما أخبثك يا اعرابي قال قلت وما ذاك يا امير المؤمنين وهمتني نفسي قال كيف قلت ... قالت مفداة ليما أن رأت أرقى ... والهم يعتادني من طيفه لمم ... نهبت مالك في الأدنين آصرة ... وفي الأباعد حتى حفك العدم ... فاطلب إليهم ترى ما كنت من حسن ... تسدي إليهم فقد باتت لهم صرم ... فقلت عذلك قد أكثرت لائمتي ... ولم يمت حاتم هزلا ولا هرم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت