فهرس الكتاب

الصفحة 2842 من 3305

فهزمه الأفشين وأخذ عسكره وخيمته وامرأة كانت معه في العسكر ونزل الأفشين في معسكر بابك ثم تجهز بغا من الغد وصعد هشتادسر فأصاب العسكر الذي كان مقيما بإزائه بهشتادسر قد انصرف إلى بابك ورحل بغا إلى موضعه فأصاب خرثيا وقماشا وانحدر من هشتادسر يريد البذ فأصاب رجلا وغلاما نائمين فأخذهما داودسياه وكان على مقدمته فساءلهما فذكر أن رسول بابك أتاهم في الليلة التي انهزم فيها بابك فأمرهم ان يوافوه بالبذ فكان الرجل والغلام سكرانين فذهب بهما النوم فلا يعرفان من الخبر غير هذا وكان ذلك قبل صلاة العصر فبعث بغا إلى دوادسياه قد توسطنا الموضع الذي نعرفه يعني الذي كنا فيه المرة الأولى وهذا وقت المساء وقد تعب الرجالة فانظر جبلا حصينا يسع عسكرنا حتى نعسكر فيه ليلتنا هذه فالتمس دواسياه ذلك فصعد إلى بعض الجبال فالتمس أعلاه فأشرف فرأى أعلام الأفشين ومعسكره شبه الخيال فقال هذا موضعنا إلى غدوة وننحدر من الغد إلى الكافر إن شاء الله فجاءهم في تلك الليلة سحاب وبرد ومطر وثلج كثير فلم يقدر أحد حين أصبحوا أن ينزل من الجبل يأخذ ماء ولا يسقي دابته من شدة البرد وكثرة الثلج وكأنهم كانوا في ليل من شدة الظلمة والضباب فلما كان اليوم الثالث قال الناس لبغا قد فني ما معنا من الزاد وقد أضر بنا البرد فانزل على أي حالة كانت إما راجعين وإما إلى الكافر وكان في أيام الضباب فبيت بابك الأفشين ونقص عسكره وانصرف الأفشين عنه إلى معسكره فضرب بغا بالطبل وانحدر يريد البذ حتى صار إلى البطن فنظر إلى السماء منجلية والدنيا طيبة غير رأس الجبل الذي كان عليه بغا فعبى بغا أصحابه ميمنة وميسرة ومقدمة وتقدم وتقدم يريدالبذ وهو لا يشك أن الأفشين في موضع معسكره فمضى حتى صار بلزق جبل البذ ولم يبق بينه وبين ان يشرف على ابيات البذ الا صعود قدر نصف ميل وكان على مقدمته جماعة فيهم غلام لابن البعيث له قرابة بالبذ فلقيتهم طلائع لبابك فعرف بعضهم الغلام فقال له فلان فقال من هذا هاهنا فسمى له من كان معه من اهل بيته فقال ادن حتى أكلمك فدنا الغلام منه فقال له ارجع وقل لمن تعني به يتنحى فإنا قد بيتنا الأفشين وانهزم إلى خندقه وقد هيأنا لكم عسكرين فعجل الانصراف لعلك أن تفلت فرجع الغلام فأخبر ابن البعيث بذلك وسمى له الرجل فعرفه ابن البعيث فأخبر ابن البعيث بغا بذلك فوقف بغا شاور أصحابه فقال بعضهم هذا باطل هذه خدعة ليس من هذا شيء فقال بعض الكوهبانيين إن هذا رأس جبل أعرفه من صعد إلى رأسه نظر إلى عسكر الأفشين فصعد بغا والفضل بن كاوس وجماعة منهم ممن نشط فأشرفوا على الموضع فلم يروا فيه عسكر الأفشين فتيقنوا أنه قد مضى وتشاوروا فرأوا أن ينصرف الناس راجعين في صدر النهار قبل أن يجنهم الليل فأمر بغا داودسياه بالآنصراف فتقدم داود وجد في السير ولم يقصد الطريق الذي كان دخل منه إلى هشتادسر مخافة المضايق والعقاب وأخذ الطريق الذي كان دخل منه في المرة الأولى يدور حول هشتادسر وليس فيه مضيق إلا في موضع آحد

فسار بالناس وبعث بالرجالة فطرحوا رماحهم وأسلحتهم في الطريق ودخلتهم وحشة شديدة ورعب وصار بغا والفضل بن كاوس وجماعة القواد في الساقة وظهرت طلائع بابك فكلما نزل هؤلاء جبلا صعدته طلائع بابك يتراءون لهم مرة ويغيبون عنهم مرة وهم في ذلك يقفون آثارهم وهم قدر عشرة فرسان حتى كان بين الصلاتين الظهر والعصر فنزل بغا ليتوضأ ويصلي فتدانت منهم طلائع بابك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت