فهرس الكتاب

الصفحة 3130 من 3305

من واسط إلى دير العاقول ثم زحف من دير العاقول نحو عسكر السلطان فأقام المعتمد بالسيب ومعه عبيد الله بن يحيى وأنهض أخاه أبا أحمد لحرب يعقوب فجعل أبو أحمد موسى بن بغا على ميمنته ومسرور البلخي على ميسرته وصار هو في خاصته ونخبة رجاله في القلب والتقى العسكران يوم الأحد لليال خلون من رجب بموضع يقال له اضطربد بين سيب بني كوما ودير العاقول فشدت ميسرة يعقوب على ميمنة أبي أحمد فهزمتها وقتلت منها جماعة كثيرة منها من قوادهم إبراهيم بن سيما التركي وطباغوا التركي ومحمد طغتا التركي والمعرف بالمبرقع المغربي وغيرهم ثم ثاب المنهزمون وسائر عسكر أبي أحمد ثابت فحملوا على يعقوب وأصحابه فثبتوا وحاربوا حربا شديدا وقتل من أصحاب يعقوب جماعة من أهل البأس منهم الحسن الدرهمي ومحمد بن كثير وكان على مقدمة يعقوب والمعروف بلبادة فأصابت يعقوب ثلاثة أسهم في حلقه ويديه ولم تزل الحرب بين الفريقين فيما قيل إلى آخر وقت صلاة العصر

ثم وافى أبا أحمد الديراني ومحمد بن أوس واجتمع جميع من في عسكر أبي أحمد وقد ظهر من كثير ممن مع يعقوب كراهة القتال معه إذا رأوا السلطان قد حضر لقتاله فحملوا على يعقوب ومن قد ثبت للقتال فانهزم أصحاب يعقوب وثبت يعقوب في خاصة أصحابه حتى مضوا وفارقوا موضع الحرب

فذكر أنه أخذ من عسكره من الدواب والبغال أكثر من عشرة آلاف رأس ومن الدنانير والدراهم ما يكل عن حمله ومن جرب المسك أمر عظيم وتخلص محمد بن طاهر بن عبد الله وكان مثقلا بالحديد خلصه الذي كان موكلا به

ثم أحضر محمد بن طاهر فخلع عليه على مرتبته وقرىء على الناس كتاب فيه

ولم يزل الملعون المارق المسمى يعقوب بن الليث الصفار ينتحل الطاعة حتى أحدث الأحداث المنكرة من مصيره إلى صاحب خراسان وغلبته إياه عليها وتقلده الصلاة والإحداث بها ومصيره إلى فارس مرة بعد مرة واستيلائه على أموالها وإقباله إلى باب أمير المؤمنين مظهر المسألة في أمور أجابه أمير المؤمنين منها ما لم يكن يستحقه استصلاحا له ودفعا بالتي هي أحسن فولاه خراسان والري وفارس وقزوين وزنجان والشرطة بمدينة السلام وأمر بتكنيته في كتبه وأقطعه الضياع النفيسة فما زاده ذلك إلا طغيانا وبغيا فأمره بالرجوع فابى فنهض أمير المؤمنين لدفع الملعون حين توسط الطريق بين مدينة السلام وواسط وأظهر يعقوب أعلاما على بعضها الصلبان فقدم أمير المؤمنين أخاه أبا أحمد الموفق بالله ولي عهد المسلمين في القلب ومعه أبو عمران موسى بن بغا في الميمنة وفي جناح الميمنة إبراهيم بن سيما وفي الميسرة أبو هاشم مسرور البلخي وفي جناح الميسرة الديراني فتسرع وأشياعه في المحاربة فحاربه حتى أثخن بالجراح وحتى انتزع أبو عبد الله محمد بن طاهر سالما من أيديهم وولوا منهزمين مجروحين مسلوبين وسلم الملعون كل ما حواه ملكه

كتابا مؤرخا بيوم الثلاثاء لإحدى عشرة خلت من رجب

ثم رجع المعتمد إلى معسكره وكتب إلى ابن واصل بتولية فارس وقد كان صار إليها وجمع جماعة

ثم رجع المعتمد إلى المدائن ومضى أبو أحمد ومعه مسرور وساتكين وجماعة من القواد وقبض على ما لأبي الساج من الضياع والمنازل وأقطعها مسرورا البلخي وقدم محمد بن طاهر بن عبد الله بغداد يوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت