وحده فالتقيا وتحادثا وانصرف محمد إلى عسكره ووجه إلى علي بن ابان القاسم بن علي ورجلا من رؤساء الأكراد يقال له حازم وشيخا من أصحاب الصفار يعرف بالطالقاني وأتوا عليا فسلموا عليه ولم يزل محمد وعلي على ألفة إلى أن وافى علي قنطرة فارس ودخل محمد بن عبيد الله تستر وانتهى إلى أحمد بن ليثويه تضافر علي بن أبان ومحمد بن عبيد الله على قتاله فخرج عن جندي سابور وصار إلى السوس وكانت موافاة علي قنطرة فارس في يوم الجمعة وقد وعده محمد بن عبيد الله أن يخطب الخاطب يومئذ فيدعو لقائد الزنج وله على منبر تستر فأقام علي منتظرا ذلك ووجه بهبوذ بن عبد الوهاب لحضور الجمعة وإتيانه بالخبر فلما حضرت الصلاة قام الخطيب فدعا للمعتمد والصفار ومحمد بن عبيد الله فرجع بهبوذا الى على بالخبر فنهض علي من ساعته فركب دوابه وأمر أصحابه بالانصراف إلى الأهواز وقدمهم أمامه وقدم معهم ابن أخيه محمد بن صالح ومحمد بن يحيى الكرمانى خليفته وكاتبه وأقام حتى إذا جاوزوا كسر قنطرة كانت هناك لئلا يتبعه الخيل
قال محمد بن الحسن وكنت فيمن انصرف مع المتقدمين من أصحاب علي ومر الجيش في ليلتهم تلك مسرعين فانتهوا إلى عسكر مكرم في وقت طلوع الفجر وكانت داخلة في سلم الخبيث فنكث أصحابه وأوقعوا بعسكر مكرم ونالوا نهبا ووافى علي بن أبان في أثر أصحابه فوقف على ما أحدثوا فلم يقدر على تغييره فمضى حتى صار إلى الأهواز ولما انتهى إلى أحمد ابن ليثويه انصراف علي كر رجعا حتى وافى تستر فأوقع بمحمد بن عبيد الله ومن معه فأفلت محمد ووقع في يده المعروف بأبي داود الصعلوك فحمله إلى باب السلطان المعتمد وأقام أحمد بن ليثويه بتستر
قال محمد بن الحسن فحدثني الفضل بن عدي الدارمي وهو أحد من كان من أصحاب قائد الزنج انضم إلى محمد بن أبان أخي علي بن أبان قال لما استقر أحمد بن ليثويه بتستر خرج إليه علي بن أبان بجيشه فنزل قرية يقال لها برنجان ووجه طلائع يأتونه بأخباره فرجعوا إليه فأخبروه أن ابن ليثويه قد أقبل نحوه وأن أوائل خيله قد وافت قرية تعرف بالباهليين فزحف لى ابن ابان اليه وهو يبشر اصحابه ويعدهم الظفر ويحكى لهم ذلك عن الخبيث فلما وافى الباهليين تلقاه ابن ليثويه في خيله وهي زهاء أربعمائة فارس فلم يلبثوا ان أتاهم مدد خيل فكثرت خيل أصحاب السلطان واستأمن جماعة من الأعراب الذين كانوا مع علي بن ابان إلى ابن ليثويه وانهزم باقي خيل علي بن أبان وثبت جميعة من الرجالة وتفرق عنه أكثرهم واشتد القتال بين الفريقين وترجل علي بن ابان وباشر القتال بنفسه راجلا وبين يديه غلام من أصحابه يقال له فتح يعرف بغلام أبي الحديد فجعل يقاتل معه وبصر بعلي أبو نصر سلهب وبدر الرومي المعروف بالشعراني فعرفاه فأنذرا الناس به فانصرف هاربا حتى لجأ إلى المسرقان فألقى بنفسه فيه وتلاه فتح فألقى نفسه معه فغرق فتح ولحق علي بن ابان نصر المعروف بالرومي فتخلصه من الماء فألقاه في سميرية ورمي علي بسهم وأصيب به في ساقه وانصرف مفلولا وقتل من أنجاد السودان وأبطالهم جماعة كثيرة
وحج بالناس فيها الفضل بن إسحاق بن الحسن بن العباس بن محمد