ذكر أن يعقوب بن الليث لما صار إلى جندي سابور نزلها وارتحل عن تلك الناحية كل من كان بها من قبل السلطان ووجه إلى الأهواز رجلا من قبله يقال له حصن بن العنبر فلما قاربها خرج عنها علي بن ابان صاحب قائد الزنج فنزل نهر السدرة ودخل حصن الأهواز فأقام بها وجعل أصحابه وأصحاب علي بن ابان يغير بعضهم على بعض فيصيب كل فريق منهم من صاحبه إلى أن استعد علي بن أبان وسار إلى الأهواز فأوقع بالحصن ومن معه وقعة غليظة قتل فيها من أصحاب يعقوب خلقا كثيرا وأصاب خيلا وغنم غنائم كثيرة وهرب الحصن ومن معه إلى عسكر مكرم وأقام علي بالأهواز حتى استباح ما كان فيها ثم رجع عنها إلى نهر السدرة وكتب إلى بهبوذ يأمره بالإيقاع برجل الأكراد من أصحاب الصفار كان مقيما بدورق فأوقع به بهبوذ فقتل رجاله واسره فمن عليه وأطلقه فكان علي بعد ذلك يتوقع مسير يعقوب إليه فلم يسر وأمد الحصن بن العنبر بأخيه الفضل بن العنبر وأمرهما بالكف عن قتال أصحاب الخبيث والاقتصار على المقام بالأهواز وكتب إلى علي بن ابان يسأله المهادنة وأن يقر أصحابه بالأهواز فأبى ذلك علي دون نقل طعام كان على هناك فتجافى له الصفار عن نقل ذلك الطعام وتجافى علي للصفار عن علف كان بالأهواز فنقل علي الطعام وترك العلف وتكاف الفريقان أصحاب علي وأصحاب الصفار
وفيها توفي مساور بن عبد الحميد الشاري
وفيها مات عبيد الله بن يحيى بن خاقان سقط عن دابته في الميدان من صدمة خادم له يقال له رشيق يوم الجمعة لعشر خلون من ذي القعدة فسال من منخره وأذنه دم فمات بعد أن سقط بثلاث ساعات وصلى عليه أبو أحمد بن المتوكل ومشى في جنازته واستوزر من الغد الحسن بن مخلد ثم قدم موسى بن بغا سامرا لثلاث بقين من ذي القعدة فهرب الحسن بن مخلد إلى بغداد واستوزر مكانه سليمان بن وهب لست ليال خلون من ذي الحجة ثم ولي عبيد الله بن سليمان كتبة المفوض والموفق إلى ما كان يلي من كتبة موسى بن بغا ودفعت دار عبيد الله بن يحيى إلى كيغلغ
وفيها أخرج أخو شركب الحسين بن طاهر عن نيسابور وغلب عليها وأخذ أهلها بإعطائه ثلث أموالهم وصار الحسين إلى مرو وبها أخو خوارزم شاه يدعو لمحمد بن طاهر
وفي هذه السنة سلمت الصقالبة لؤلؤة إلى الطاغية
وحج بالناس فيها الفضل بن إسحاق بن الحسن بن إسماعيل