السفن من أول النهار إلى وقت الظهر وخفي علينا خبر نصير وجعل الزنج يهتفون بنا قد أخذنا نصيرا فماذا تصنعون ونحن تابعوكم حينما ذهبتم فاغتم أبو العباس لما سمع منهم هذا القول فأستاذنه محمد بن شعيب في المسير ليتعرف خبر نصير فأذن له فمضى في سميرية بعشرين جذافا حتى وافى نصيرا أبا حمزة وقد قرب من سكر كان الفسقة سكروه ووجده قد أضرم النار فيه وفي مدينتهم وحارب حربا شديدا ورزق الظفر بهم وكان الزنج ظفروا ببعض شذوات أبي حمزة فقاتل حتى انتزع ما كانوا أخذوا من أيديهم فرجع محمد بن شعيب إلى أبي العباس فبشره بسلامة نصير ومن معه وأخبره خبره فسر بذلك وأسر نصير يومئذ من الزنج جماعة كثيرة ورجع حتى وافى أبا العباس بالموضع الذي كان واقفا به فلما رجع نصير قال أبو العباس لست زائلا عن موضعي هذا حتى أراوحهم القتال في عشي هذا اليوم ففعل ذلك وأمر بإظهار شذاة واحدة من الشذوات التي كانت معه لهم وأخفى باقيها عنهم فطمعوا في الشذاة التي رأوها فتبعوها وجعل من كان فيها يسيرون سيرا ضعيفا حتى أدركوها فعلقوا بسكانها وجعل الملاحون يسيرون حتى وافوا المكان الذي كانت فيه الشذوات المكمنة
وقد كان أبو العباس ركب سميرية وجعل الشذا خلفه فسار نحو الشذاة التي علق بها الزنج لما أبصرها فأدركها والزنج ممسكون بسكانها يحيطون بها من جوانبها يرمون بالنشاب والآجر وعلى أبي العباس كيز تحته درع
قال محمد فنزعنا يومئذ من كيز أبي العباس خمسا وعشرين نشابة ونزعت من لبادة كانت علي أربعين نشابة ومن لبابيد سائر الملاحين الخمس والعشرين والثلاثين وأظفر الله أبا العباس بست سميريات من سميريات الزنج وتخلص الشذا من أيديهم وانهزموا ومال أبو العباس وأصحابه نحو الشط وخرج من الزنج المقاتلة بالسيوف والتراس فانهزموا لا يلوون على شيء للرهبة التي وصلت إلى قلوبهم ورجع أبو العباس سالما غانما فخلع على الملاحين ووصلهم ثم صار إلى معسكره بالعمر فاقام به إلى أن وافى الموفق
ولإحدى عشرة ليلة خلت من صفر منها عسكر أبو أحمد بن المتوكل بالفرك وخرج من مدينة السلام يريد الشخوص إلى صاحب الزنج لحربه وذلك أنه فيما ذكر كان اتصل به أن صاحب الزنج كتب إلى صاحبه علي بن أبان المهلبي يأمره بالمصير بجميع من معه إلى ناحية سليمان بن جامع ليجتمعا على حرب أبي العباس بن أبي أحمد وأقام أبو أحمد بالفرك اياما حتى تلاحق به أصحابه ومن أراد النهوض به إليه وقد أعد قبل ذلك الشذا والسميريات والمعابر والسفن ثم رحل من الفرك فيما ذكر يوم الثلاثاء لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول في مواليه وغلمانه وفرسانه ورجالته فصار إلى رومية المدائن ثم صار منها فنزل السيب ثم دير العاقول ثم جرجرايا ثم قنى ثم نزل جبل ثم نزل الصلح ثم نزل على فرسخ من واسط فأقام هنالك يومه وليلته فتلقاه ابنه أبو العباس به في جريدة خيل فيها وجوه قواده وجنده فسأله أبو أحمد عن خبر أصحابه فوصف له بلاءهم ونصحهم فأمر أبو أحمد له ولهم بخلع فخلعت عليهم وانصرف أبو العباس إلى معسكره بالعمر فأقام يومه فلما كانت صبيحة الغد رحل أبو أحمد منحدرا في الماء وتلقاه ابنه أبو العباس بجميع من معه من الجند في هيئة الحرب والزي الذي كانوا يلقون به أصحاب الخائن فجعل يسير أمامه حتى وافى عسكره بالنهر المعروف بشيرزاد فنزل به أبو أحمد ثم رحل منه يوم الخميس لليلتين بقيتا من شهر ربيع الأول فنزل على النهر المعروف بسنداد بإزاء القرية المعروفة بعبد الله وأمر ابنه أبا العباس فنزل