فهرس الكتاب

الصفحة 3158 من 3305

السفن من أول النهار إلى وقت الظهر وخفي علينا خبر نصير وجعل الزنج يهتفون بنا قد أخذنا نصيرا فماذا تصنعون ونحن تابعوكم حينما ذهبتم فاغتم أبو العباس لما سمع منهم هذا القول فأستاذنه محمد بن شعيب في المسير ليتعرف خبر نصير فأذن له فمضى في سميرية بعشرين جذافا حتى وافى نصيرا أبا حمزة وقد قرب من سكر كان الفسقة سكروه ووجده قد أضرم النار فيه وفي مدينتهم وحارب حربا شديدا ورزق الظفر بهم وكان الزنج ظفروا ببعض شذوات أبي حمزة فقاتل حتى انتزع ما كانوا أخذوا من أيديهم فرجع محمد بن شعيب إلى أبي العباس فبشره بسلامة نصير ومن معه وأخبره خبره فسر بذلك وأسر نصير يومئذ من الزنج جماعة كثيرة ورجع حتى وافى أبا العباس بالموضع الذي كان واقفا به فلما رجع نصير قال أبو العباس لست زائلا عن موضعي هذا حتى أراوحهم القتال في عشي هذا اليوم ففعل ذلك وأمر بإظهار شذاة واحدة من الشذوات التي كانت معه لهم وأخفى باقيها عنهم فطمعوا في الشذاة التي رأوها فتبعوها وجعل من كان فيها يسيرون سيرا ضعيفا حتى أدركوها فعلقوا بسكانها وجعل الملاحون يسيرون حتى وافوا المكان الذي كانت فيه الشذوات المكمنة

وقد كان أبو العباس ركب سميرية وجعل الشذا خلفه فسار نحو الشذاة التي علق بها الزنج لما أبصرها فأدركها والزنج ممسكون بسكانها يحيطون بها من جوانبها يرمون بالنشاب والآجر وعلى أبي العباس كيز تحته درع

قال محمد فنزعنا يومئذ من كيز أبي العباس خمسا وعشرين نشابة ونزعت من لبادة كانت علي أربعين نشابة ومن لبابيد سائر الملاحين الخمس والعشرين والثلاثين وأظفر الله أبا العباس بست سميريات من سميريات الزنج وتخلص الشذا من أيديهم وانهزموا ومال أبو العباس وأصحابه نحو الشط وخرج من الزنج المقاتلة بالسيوف والتراس فانهزموا لا يلوون على شيء للرهبة التي وصلت إلى قلوبهم ورجع أبو العباس سالما غانما فخلع على الملاحين ووصلهم ثم صار إلى معسكره بالعمر فاقام به إلى أن وافى الموفق

ولإحدى عشرة ليلة خلت من صفر منها عسكر أبو أحمد بن المتوكل بالفرك وخرج من مدينة السلام يريد الشخوص إلى صاحب الزنج لحربه وذلك أنه فيما ذكر كان اتصل به أن صاحب الزنج كتب إلى صاحبه علي بن أبان المهلبي يأمره بالمصير بجميع من معه إلى ناحية سليمان بن جامع ليجتمعا على حرب أبي العباس بن أبي أحمد وأقام أبو أحمد بالفرك اياما حتى تلاحق به أصحابه ومن أراد النهوض به إليه وقد أعد قبل ذلك الشذا والسميريات والمعابر والسفن ثم رحل من الفرك فيما ذكر يوم الثلاثاء لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول في مواليه وغلمانه وفرسانه ورجالته فصار إلى رومية المدائن ثم صار منها فنزل السيب ثم دير العاقول ثم جرجرايا ثم قنى ثم نزل جبل ثم نزل الصلح ثم نزل على فرسخ من واسط فأقام هنالك يومه وليلته فتلقاه ابنه أبو العباس به في جريدة خيل فيها وجوه قواده وجنده فسأله أبو أحمد عن خبر أصحابه فوصف له بلاءهم ونصحهم فأمر أبو أحمد له ولهم بخلع فخلعت عليهم وانصرف أبو العباس إلى معسكره بالعمر فأقام يومه فلما كانت صبيحة الغد رحل أبو أحمد منحدرا في الماء وتلقاه ابنه أبو العباس بجميع من معه من الجند في هيئة الحرب والزي الذي كانوا يلقون به أصحاب الخائن فجعل يسير أمامه حتى وافى عسكره بالنهر المعروف بشيرزاد فنزل به أبو أحمد ثم رحل منه يوم الخميس لليلتين بقيتا من شهر ربيع الأول فنزل على النهر المعروف بسنداد بإزاء القرية المعروفة بعبد الله وأمر ابنه أبا العباس فنزل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت