فهرس الكتاب

الصفحة 3163 من 3305

عن دجلة فيما بينه وبين النهر المعروف بأبي الخصيب وتقدم إلى زيرك في المقام بطهيثا ليتراجع إليها الذين كان الفاسق أجلاهم عنها من أهلها وأمره بتتبع من بقي في الآجام من الزنج حتى يظفر بهم

وفي شهر ربيع الآخر منها ماتت أم حبيب بنت الرشيد ورحل أبو أحمد بعد إحكامه ما أراد إحكامه إلى معسكره ببردودا مزمعا على التوجه نحو الأهواز ليصلحها وقد كان اضطرب أمر المهلبي وإيقاعه بمن أوقع عليه من الجيوش التي كانت بها وغلبته على أكثر كورها وقد كان أبو العباس تقدمه في مسيره ذلك فلما وافى بردودا أقام أياما وأمر بإعداد ما يحتاج إليه للمسير على الظهر إلى كور الأهواز وقدم من يصلح الطريق والمنازل ويعد فيها المير للجيوش التي معه ووافاه قبل أن ترحل عن واسط زيرك منصرفا عن طهيثا بعد أن تراجع إلى النواحي التي كان بها الزنج أهلها وخلفهم آمنين فأمره أبو أحمد بالاستعداد والانحدار في الشذا والسميريات في نخبة أصحابه وأنجادهم ليصير بهم إلى دجلة العوراء فتجتمع يده ويد ابي حمزة على نفض دجلة واتباع المنهزمين من الزنج ةالأيقاع بكل من لقوا من اصحاب الفاسق الى ان ينتهى بهم السير الى مدينته بنهر ابي الخصيب وان رأوا موضع حرب حاربوه في مدينته وكتبوا بما كان منهم إلى أبي أحمد ليرد عليهم من أمره ما يعملون بحبسه واستخلف أبو أحمد على من خلف في عسكره بواسط ابن هارون وأزمع على الشخوص فيمن خف من رجاله وأصحابه ففعل ذلك بعد أن تقدم إلى ابنه هارون في أن يحدر الجيش الذي خلفه معه في السفن إلى مستقره بدجلة إذا وافى كتابه بذلك

وفي يوم الجمعة لليلة خلت من جمادى الآخرة من هذه السنة وهي سنة سبع وستين ومائتين ارتحل أبو أحمد من واسط شاخصا إلى الأهواز وكورها فنزل باذبين ثم جوخي ثم الطيب ثم قرقوب ثم درستان ثم على وادي السوس وقد كان عقد له عليه جسر فأقام به من أول النهار إلى آخر وقت الظهر حتى عبر أهل عسكره أجمع ثم سار حتى وافى السوس فنزلها وقد كان أمر مسرورا وهو عامله على الأهواز بالقدوم عليه فوافاه في جيشه وقواده من غد اليوم الذي نزل فيه السوس فخلع عليه وعليهم وأقام السوس ثلاثا

وكان ممن أسر بطهيثا من أصحاب الفاسق أحمد بن موسى بن سعيد البصري المعروف بالقلوص وكان أحد عدده وقدماء أصحابه أسر بعد أن أثخن جراحا كانت منها منيته فلما هلك أمر أبو أحمد باحتراز رأسه ونصبه على جسر واسط

وكان ممن أسر يومئذ عبد الله بن محمد بن هشام الكرماني وكان الخبيث اغتصبه أباه فوجهه إلى طهيثا وولاه القضاء والصلاة بها وأسر من السودان جماعة كان يعتمد عليهم أهل نجدة وبأس وجلد فلما اتصل به الخبر بما نال هؤلاء انتقض عليه تدبيره وضلت حيله فحمله فرط الهلع على أن كتب إلى المهلبي وهو يومئذ مقيم بالأهواز في زهاء ثلاثين ألفا مع رجل كان صحبه يأمره بترك كل ما قبله من المير والاثاث والإقبال إليه فوصل الكتاب إلى المهلبي وقد أتاه الخبر بإقبال أبي أحمد إلى الأهواز وكورها فهو لذلك طائر العقل فترك جميع ما كان قبله واستخلف عليه محمد بن يحيى بن سعيد الكرنبائي فدخل قلب الكرنبائي الكربنائي من الوجل فأخلى ما استخلف عليه وتبع المهلبي وبجبى والأهواز ونواحيها يومئذ من أصناف الحبوب والتمر والمواشي شيء عظيم فخرجوا عن ذلك كله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت