فهرس الكتاب
عن دجلة فيما بينه وبين النهر المعروف بأبي الخصيب وتقدم إلى زيرك في المقام بطهيثا ليتراجع إليها الذين كان الفاسق أجلاهم عنها من أهلها وأمره بتتبع من بقي في الآجام من الزنج حتى يظفر بهم
وفي شهر ربيع الآخر منها ماتت أم حبيب بنت الرشيد ورحل أبو أحمد بعد إحكامه ما أراد إحكامه إلى معسكره ببردودا مزمعا على التوجه نحو الأهواز ليصلحها وقد كان اضطرب أمر المهلبي وإيقاعه بمن أوقع عليه من الجيوش التي كانت بها وغلبته على أكثر كورها وقد كان أبو العباس تقدمه في مسيره ذلك فلما وافى بردودا أقام أياما وأمر بإعداد ما يحتاج إليه للمسير على الظهر إلى كور الأهواز وقدم من يصلح الطريق والمنازل ويعد فيها المير للجيوش التي معه ووافاه قبل أن ترحل عن واسط زيرك منصرفا عن طهيثا بعد أن تراجع إلى النواحي التي كان بها الزنج أهلها وخلفهم آمنين فأمره أبو أحمد بالاستعداد والانحدار في الشذا والسميريات في نخبة أصحابه وأنجادهم ليصير بهم إلى دجلة العوراء فتجتمع يده ويد ابي حمزة على نفض دجلة واتباع المنهزمين من الزنج ةالأيقاع بكل من لقوا من اصحاب الفاسق الى ان ينتهى بهم السير الى مدينته بنهر ابي الخصيب وان رأوا موضع حرب حاربوه في مدينته وكتبوا بما كان منهم إلى أبي أحمد ليرد عليهم من أمره ما يعملون بحبسه واستخلف أبو أحمد على من خلف في عسكره بواسط ابن هارون وأزمع على الشخوص فيمن خف من رجاله وأصحابه ففعل ذلك بعد أن تقدم إلى ابنه هارون في أن يحدر الجيش الذي خلفه معه في السفن إلى مستقره بدجلة إذا وافى كتابه بذلك
وفي يوم الجمعة لليلة خلت من جمادى الآخرة من هذه السنة وهي سنة سبع وستين ومائتين ارتحل أبو أحمد من واسط شاخصا إلى الأهواز وكورها فنزل باذبين ثم جوخي ثم الطيب ثم قرقوب ثم درستان ثم على وادي السوس وقد كان عقد له عليه جسر فأقام به من أول النهار إلى آخر وقت الظهر حتى عبر أهل عسكره أجمع ثم سار حتى وافى السوس فنزلها وقد كان أمر مسرورا وهو عامله على الأهواز بالقدوم عليه فوافاه في جيشه وقواده من غد اليوم الذي نزل فيه السوس فخلع عليه وعليهم وأقام السوس ثلاثا
وكان ممن أسر بطهيثا من أصحاب الفاسق أحمد بن موسى بن سعيد البصري المعروف بالقلوص وكان أحد عدده وقدماء أصحابه أسر بعد أن أثخن جراحا كانت منها منيته فلما هلك أمر أبو أحمد باحتراز رأسه ونصبه على جسر واسط
وكان ممن أسر يومئذ عبد الله بن محمد بن هشام الكرماني وكان الخبيث اغتصبه أباه فوجهه إلى طهيثا وولاه القضاء والصلاة بها وأسر من السودان جماعة كان يعتمد عليهم أهل نجدة وبأس وجلد فلما اتصل به الخبر بما نال هؤلاء انتقض عليه تدبيره وضلت حيله فحمله فرط الهلع على أن كتب إلى المهلبي وهو يومئذ مقيم بالأهواز في زهاء ثلاثين ألفا مع رجل كان صحبه يأمره بترك كل ما قبله من المير والاثاث والإقبال إليه فوصل الكتاب إلى المهلبي وقد أتاه الخبر بإقبال أبي أحمد إلى الأهواز وكورها فهو لذلك طائر العقل فترك جميع ما كان قبله واستخلف عليه محمد بن يحيى بن سعيد الكرنبائي فدخل قلب الكرنبائي الكربنائي من الوجل فأخلى ما استخلف عليه وتبع المهلبي وبجبى والأهواز ونواحيها يومئذ من أصناف الحبوب والتمر والمواشي شيء عظيم فخرجوا عن ذلك كله