فهرس الكتاب

الصفحة 3166 من 3305

عليهم فتوغلت عليهم سميرياته وشذواته فقتل منهم طائفة وأسر طائفة وكان ممن ظفر به منهم محمد بن إبراهيم المكنى أبا عيسى وعمرو المعروف بغلام بوذي وأخذ ما كان معهم من السميريات وذلك نحو من ثلاثين سميرية وأفلت شبل في الذين نجوا فلحق بعسكر الخبيث وخرج زيرك من بثق شيرين ظافرا ومعه الأسارى ورؤوس من قتل مع ما حوى من السميريات والزواريق وسائر السفن فانصرف زيرك من دجلة العوراء إلى واسط وكتب إلى أبي أحمد بما كان من حربه والنصر والفتح

وكان فيما كان من زيرك في ذلك وصول الجزع إلى كل من كان بدجلة وكورها من أتباع الفاسق فاستأمن إلى أبي حمزة وهو مقيم بنهر المرأة منهم زهاء ألفي رجل فيما قيل فكتب بخبرهم إلى أبي أحمد فأمره بقبولهم وإقرارهم على الأمان وإجراء الأرزاق عليهم وخلطهم بأصحابه ومناهضته العدو بهم

وكان زيرك مقيما بواسط إلى حين ورود كتاب أبي أحمد على ابنه هارون بالمصير بالجيش المتخلف معه إلى نهر المبارك فانحدر زيرك مع هارون وكتب أبو أحمد إلى نصير وهو بنهر المرأة يأمره بالإقبال إليه إلى نهر المبارك فوافاه هنالك وكان أبو العباس عند مصيره إلى نهر المبارك انحدر إلى عسكر الفاسق في الشذا والسميريات فأوقع به في مدينته بنهر أبي الخصيب

وكانت الحرب بينه وبينهم من أول النهار إلى آخر وقت الظهر واستأمن إليه قائد من قواد الخبيث المضمومين كانوا إلى سليمان بن جامع يقال له منتاب ومعه جماعة من أصحابه فكان ذلك مما كسر الخبيث وأصحابه وانصرف أبو العباس بالظفر وخلع على منتاب ووصله وحمله ولما لقي أبو العباس أباه أعلمه خبر منتاب وذكر له خروجه إليه بالأمان فأمر أبو أحمد لمنتاب بخلعة وصلة وحملان وكان منتاب أول من استأمن من قواد الزنج

ولما نزل أبو أحمد نهر المبارك يوم السبت للنصف من رجب سنة سبع وستين ومائتين كان أول ما عمل به في أمر الخبيث فيما ذكر محمد بن الحسن بن سهل عن محمد بن حماد بن إسحاق بن حماد بن زيد أن كتب إليه كتابا يدعوه فيه إلى التوبة والإبانة إلى الله تعالى مما ركب من سفك الدماء وانتهاك المحارم وإخراب البلدان والأمصار واستحلال الفروج والأموال وانتحال ما لم يجعله الله له أهلا من النبوة والرسالة ويعلمه أن التوبة له مبسوطة والأمان له موجود فإن هو نزع عما هو عليه من الأمور التي يسخطها الله ودخل في جماعة المسلمين محا ذلك ما سلف من عظيم جرائمه وكان له به الحظ الجزيل في دنياه وأنفذ ذلك مع رسوله إلى الخبيث والتمس الرسول إيصاله فامتنع أصحاب الخبيث من إيصال الكتاب فألقاه الرسول إليهم فأخذوا وأتوا به إلى الخبيث فقرأ فلم يزده ما كان فيه من الوعظ إلا نفورا وإصرارا ولم يجب عن الكتاب بشيء وأقام على اغتراره ورجع الرسول إلى أبي أحمد فأخبره بما فعل وترك الخبيث الإجابة عن الكتاب وأقام أبو أحمد يوم السبت والأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء متشاغلا بعرض الشذا والسميريات وترتيب قواده ومواليه وغلمانه فيها وتخير الرماة وترتيبهم في الشذا والسميريات فلما كان يوم الخميس سار أبو أحمد في أصحابه ومعه ابنه أبو العباس إلى مدينة الخبيث التي سماها المختارة من نهر أبي الخصيب فأشرف عليها وتأملها فرأى من منعتها وحصانتها بالسور والخنادق المحيطة بها وما عور من الطرق المؤدية إليها وأعد المجانيق والعرادات والقسي الناوكية وسائر الآلات على سورها ما لم ير مثله ممن تقدم من منازعي السلطان ورأى من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت