فهرس الكتاب
وقد قيل إنه زعم أنه محمد بن عبد الله بن يحيى وقيل إنه زعم أنه محمد بن عبد الله بن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وقيل إنه لم يكن لمحمد بن إسماعيل ابن يسمى عبد الله وزعم لهم أن أباه المعروف بأبي محمود داعية له وأن له بالسواد والمشرق والمغرب مائة ألف تابع وأن ناقته التي يركبها مأمورة وأنهم إذا اتبعوها في مسيرها ظفروا وتكهن لهم وأظهر عضدا له ناقصة وذكر أنها آية وانحازت إليه جماعة من بني الأصبغ وأخلصوا له وتسموا بالفاطميين ودانوا بدينه فقصدهم سبك الديلمي مولى المعتضد بالله بناحية الرصافة في غربي الفرات من ديار مضر فاغتروه وقتلوه وحرقوا مسجد الرصافة واعترضوا كل قرية اجتازوا بها حتى أصعدوا إلى أعمال الشأم التي كان هارون بن خمارويه قوطع عليها وأسند أمرها هارون إلى طغج بن جف فاناخ عليها وهزم كل عسكر لقيه لطغج حتى حصره في مدينة دمشق فانفذ المصريون إليه بدرا الكبير غلام ابن طولون فاجتمع مع طغج على محاربته فواقعهم قريبا من دمشق فقتل الله عدو الله يحيى بن زكرويه
وكان سبب قتله فيما ذكر أن بعض البرابرة زرقه بمزراق واتبعه نفاط فزرقه بالنار فأحرقه وذلك في كبد الحرب وشدتها ثم دارت على المصريين الحرب فانحازوا فاجتمعت موالي بني العيلص إلى بني العيلص ومن معهم من الأصبغيين وغيرهم على نصب الحسين بن زكرويه أخي الملقب بالشيخ فنصبوا أخاه وزعم لهم أنه أحمد بن عبد الله بن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن محمد وهو ابن نيف وعشرين سنة وقد كان الملقب بالشيخ حمل موالي بني العيلص على صريحهم فقتلوا جماعة منهم واستذلوهم فبايعوا الحسين بن زكرويه المسمى بأحمد بن عبد الله بن محمد بن إسماعيل بن جعفر بعد أخيه فأظهر شامة في وجهه ذكر أنها آيته وطرأ إليه ابن عمه عيسى بن مهرويه المسمى عبد الله وزعم أنه عبد الله بن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن محمد فلقبه المدثر وعهد إليه وذكر أنه المعني في السورة التي يذكر فيها المدثر ولقب غلاما من أهله المطوق وقلده قتل أسرى المسلمين وظهر على المصريين وعلى جند حمص وغيرها من أهل الشأم وتسمى بإمرة المؤمنين على منابرها وكان ذلك كله في سنة تسع وثمانين وفي سنة تسعين
وفي اليوم التاسع من ذي الحجة من هذه السنة صلى الناس العصر في قمص الصيف ببغداد فهبت ريح الشمال عند العصر فبرد الهواء حتى احتاج الناس بها من شدة البرد إلى الوقود والاصطلاء بالنار ولبس المحشو والجباب وجعل البرد يزداد حتى جمد الماء
وفيها كانت وقعة بين إسماعيل بن أحمد بالري ومحمد بن هارون وابن هارون فيما قيل حينئذ في نحو ثمانية آلاف فانهزم محمد بن هارون وتقدم أصحابه وتبعه من أصحابه نحو ألف ومضوا نحو الديلم فدخلها مستجيرا بها ودخل إسماعيل بن أحمد الري وصار زهاء ألف رجل فيما ذكر ممن انهزم من أصحابه إلى باب السلطان
وفي جمادى الآخرة منها لأربع خلون منها ولي القاسم بن سيما غزو الصائفة بالثغور الجزرية وأطلق له من المال اثنا وثلاثون ألف دينار
وحج بالناس في هذه السنة الفضل بن عبد الملك الهاشمي