فهرس الكتاب
فلما نظروا إلى ذلك انتدب له مجليطيس الذي تمنى عليه ما تمنى فقال أنا أعذب لكم هذا الساحر عذابا يضل عنه كيده فعمد إلى نحاس فصنع منه صورة ثور جوفاء واسعة ثم حشاها نفطا ورصاصا وكبريتا وزرنيخا ثم أدخل جرجيس مع الحشو في جوفها ثم أوقد تحت الصورة فلم يزل يوقد حتى التهبت الصورة وذاب كل شيء فيها واختلط ومات جرجيس في جوفها فلما مات أرسل الله ريحا عاصفا فملأت السماء سحابا أسود مظلما فيه رعد لا يفتر وبرق وصواعق متداركات وأرسل الله إعصارا عصفا فملأت بلادهم عجاجا وقتاما حتى اسود ما بين السماء والأرض وأظلم ومكثوا أياما متحيرين في تلك الظلمة لا يفصلون بين الليل والنهار وأرسل الله ميكائيل فاحتمل الصورة التي يها جرجيس حتى إذا أقلها ضرب بها الأرض ضربا فزع من روعته أهل الشأم أجمعون وكلهم يسمعه في ساعة واحدة فخروا لوجوههم صعقين من شدة الهول وانكسرت الصورة فخرج منها جرجيس حيا فلما وقف يكلمهم انكشفت الظلمة وأسفر ما بين السماء والأرض ورجعت إليهم أنفسهم فقال له رجم منهم يقال له طرقبلينا لا ندري يا جرجيس أنت تصنع هذه العجائب أم ربك فإن كان هو الذي يصنعها فادعه يحي لنا موتانا فإن في هذه القبور التي ترى أمواتا من أمواتنا منهم من نعرف ومنهم من مات قبل زماننا فادعه يحيهم حتى يعودوا كما كانوا ونكلمهم ونعرف من عرفنا منهم ومن لا نعرف أخبرنا خبره فال له جرجيس لقد علمت ما يصفح الله عنكم هذا الصفح ويريكم هذه العجائب إلا ليتم عليكم حججه فتستوجبوا بذلك غضبه ثم أمر بالقبور فنبشت وهي عظام ورفات ورميم ثم أقبل على الدعاء فما برحوا مكانهم حتى نظروا إلى سبعة عشر إنسانا تسعة رهط وخمس نسوة وثلاثة صبيه فإذا شيخ منهم كبير فقال له جرجيس أ أيها الشيخ ما اسمك فقال اسمي يوبيل فقال متى مت قال فيي زمان كذا وكذا فحسبوا فإذا هو قد مات منذ أربعمائة عام
فلما نظر إلى ذلك الملك وصحابته قالوا لم يبق من أصناف عذابكم شيء إلا قد عذبتموه إلا الجوع والعطش فعذبوه بهما فعمدوا إلى بيت عجوز كبيرة فقيرة كان حريزا وكان لها ابن أعمى أبكم مقعد فحصروه في بيتها فلا يصل إليه من عند أحد طعام ولا شراب فلما بلغه الجوع قال للعجوز هل عندك طعام أو شراب قال لا والذي يحلف به ما عهدنا بالطعام منذ كذا وكذا وسأخرج وألتمس لك شيئا قال لها جرجيس هل تعرفين الله قالت له نعم قال فإياه تعبدين قالت لا قال فدعاها إلى الله فصدقته وانطلقت تطلب له شيئا وفي بيتها دعامة من خشبة يابسة تحمل خشب البيت فأقبل على الدعاء فماكان كشيء حتى اخضرت تلك الدعامة فأنبتت كل فاكهة تؤكل أو تعرف أو تسمى حتى كان فيما أنبت اللياء واللوبياء
قال أبو جعفر اللياء نبت بالشأم له حب يؤكل وظهر للدعامة فرع من فوق البيت أظله وما حوله وأقبلت العجوز وهو فيما شاء يأكل رغدا فلما رأت الذي حدث في بيتها من بعدها قالت آمنت بالذي أطعمك في بيت الجوع فادع هذا الرب العظيم ليشفي ابني قال أدنيه مني فأدنته منه فبصق في عينيه فأبصر فنفث في أذنيه فسمع قالت له أطلق لسانه ورجليه رحمك الله قال أخريه فإن له يوما عظيما وخرج الملك يسير في مدينته فلما نظر إلى الشجرة قال لأصحابه إني أرى شجرة بمكان ما كنت أعرفها به قالوا له تلك الشجرة نبتت لذلك الساحر الذي أردت أن تعذبه بالجوع فهو فيما شاء قد شبع