فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 3305

وأثاب بهرام المنذر ومعلميه وأمرهم بالانصراف عنه وأمر معلمي الرمي والفروسية بالإقامة عنده ليأخذ عنهم كل ما ينبغي له التدرب به والإحكام له ثم دعا بهرام بالنعمان بن المنذر وأمره أن يؤذن العرب بإحضار خيلهم من الذكور والإناث على أنسابها فأذن النعمان للعرب بذلك وبلغ المنذر الذي كان من رأي بهرام في اختيار الخيل لمركبه فقال لبهرام لا تجشمن العرب إجراء خيلهم ولكن مر من يعرض الخيل عليك واختر منها رضاك وارتبطه لنفسك فقال له بهرام قد أحسنت القول ولكني أفضل الرجال سؤددا وشرفا وليس ينبغي أن يكون مركبي إلا أفضل الخيل وإنما يعرف فضل بعضها على بعض بالتجرية ولا تجرية بلا إجراء

فرضي المنذر مقالته وأمر النعمان العرب فأحضروا خيولهم وركب بهرام والمنذر لحضور الحلبة وسرحت الخيل من فرسخين فبدر فرس أشقر للمنذر تلك الخيل جميعا سابقا ثم اقبل بعده بقيها بداد بداد من بين فرسين تاليين أو ثلاثة موزعة أو سكيتا فقرب المنذر بيده ذلك الأشقر إلى بهرام وقال يبارك الله لك فيه فأمر بهرام بقبضه وعظم سروره به وتشكر للمنذر

وإن بهرام ركب ذات يوم الفرس الأشقر الذي حمله عليه المنذر إلى الصيد فبصر بعانة فرمى عليها وقصد نحوها فإذا هو بأسد قد شد على عير كان فيها فتناول ظهره بفيه ليقصمه ويفترسه فرماه بهرام رمية في ظهره فنفذت النشابة من بطنه وظهر العير وسرته حتى أفضت إلى الأرض فساخت فيها إلى قريب من ثلثيها فتحرك طويلا وكان ذلك بمشهد ناس من العرب وحرس بهرام وغيرهم فأمر بهرام فصور ما كان منه في أمر الأسد والعير في بعض مجالسه

ثم إن بهرام أعلم المنذر أنه على الإلمام بأبيه فشخص إلى أبيه وكان أبوه يزدجرد لسوء خلقه لا يحفل بولد له فاتخذ بهرام للخدمة فلقي بهرام من ذلك عناء

ثم إن يزدجرد وفد عليه أخ لقيصر يقال له ثياذوس في طلب الصلح والهدنة لقيصر والروم فسأله بهرام أن يكلم يزدجرد في الإذن له في الإنصراف إلى المنذر فانصرف إلى بلاد العرب فأقبل على التنعم والتلذذ

وهلك أبوه يزدجرد وبهرام غائب فتعاقد ناس من العظماء وأهل البيوتات ألا يملكوا أحدا من ذرية يزدجرد لسوء سيرته وقالوا إن يزدجرد لم يخلف ولدا يحتمل الملك غير بهرام ولم يل بهرام ولاية قط يبلى بها خبره ويعرف بها حاله ولم يتأدب بأدب العجم وإنما أدبه أدب العرب وخلقه كخلقهم لنشئه بين أظهرهم واجتمعت كلمتهم وكلمة العامة على صرف الملك عن بهرام إلى رجل من عترة أردشير بن بابك يقال له كسرى ولم يقيموا أن ملكوه فانتهى هلاك يزدجرد والذي كان من تمليكهم كسرى إلى بهرام وهو ببادية العرب فدعا بالمنذر والنعمان ابنه وناس من علية العرب وقال لهم إني لا أحسبكم تجحدون خصيصي والدي كان أتاكم معشر العرب بإحسانه وإنعامه كان عليكم مع فظاظته وشدته كانت على الفرس وأخبرهم بالذي أتاه من نعي أبيه وتمليك الفرس من ملكوا عن تشاور منهم في ذلك

فقال المنذر لا يهولنك ذلك حتى ألطف الحيلة فيه وإن المنذر جهز عشرة آلاف رجل من فرسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت