فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 3305

الغنى والفقر وأهل الشرف والضعة في التآسي واحدا وأخبرهم أنه إن بلغه أن إنسيا مات جوعا عاقب أهل المدينة أو أهل القرية أو الموضع الذي يموت فيه ذلك الإنسي جوعا ونكل بهم أشد النكال

فساس فيروز رعيته في تلك اللزبة والمجاعة سياسة لم يعطب أحد منهم جوعا ما خلا رجلا واحدا من رستاق كورة أردشير خرة يدعى بدية فتعظم ذلك عظماء الفرس وجميع أهل أردشير خرة وفيروز وأنه ابتهل إلى ربه في نشر رحمته له ولرعيته وإنزال غيثه عليهم فأغاثه الله وعادت بلاده في كثرة المياه على ما كانت تكون عليه وصلحت الأشجار

وإن فيروز أمر فبنيت بالري مدينة وسماها رام فيروز وفيما بين جرجان وباب صول مدينة وسماها روشن فيروز وبناحية أذربيجان مدينة وشماها شهرام فيروز

ولما حييت بلاد فيروز واستوثق له الملك وأثخن في أعدائه وقهرهم وفرغ من بناء هذه المدن الثلاث سار بجنوده نحو خراسان مريدا حرب إخشنوار ملك الهياطلة فلما بلغ إخشنوار خبره اشتد منه رعبه فذكر أن رجلا من أصحاب إشخنوار بذل له نفسه وقال له اقطع يدي ورجلي وألقني على طريق فيروز وأحسن إلى ولدي وعيالي يريد بذلك فيما ذكر الاحتيال لفيروز ففعل ذلك إخشنوار بذلك الرجل وألقاه على طريق فيروز فلما مر به أنكر حاله وسأله عن أمره فأخبره أن إخشنوار فعل ذلك به لأنه قال له لا قوام لك بفيروز وجنود الفرس فرق له فيروز ورحمه وأمر بحمله معه فأعمله على وجه النصح منه له فيما زعم أنه يدله وأصحابه على طريق مختصر لم يدخل إلى ملك الهياطلة منه أحد فاغتر فيروز بذلك منه وأخذ بالقوم في الطريق الذي ذكره له الأقطع فلم يزل يقطع بهم مفازة بعد مفازة فكلما شكوا عطشا أعلمهم أنهم قد قربوا من الماء ومن قطع المفازة حتى إذا بلغ بهم موضعا علم انهم لا يقدرون فيه على تقدم ولا تأخر بين لهم أمره فقال أصحاب فيروز لفيروز قد كنا حذرناك هذا أيها الملك فلم تحذر فأما الآن فلا بد من المضي قدما حتى نوافي القوم على الحالات كلها فمضو لوجوههم وقتل العطش اكثرهم وصار فيروز بمن نجا معه إلى عدوهم فلما أشرفوا عليهم على الحال التي هم فيها دعوا إخشنوار إلى الصلح على أن يخلي سبيلهم حتى ينصرفوا إلى بلادهم على أن يجعل فيروز له عهد الله وميثاقه ألا يغزوهم ولا يروم أرضهم ولا يبعث إليهم جندا يقاتلونهم ويجعل بين مملكتها حدا لا يجوزه فرضي إخشنوار بذلك وكتب له به فيروز كتابا مختوما وأشهد له على نفسه شهودا ثم خلى سبيله وانصرف

فلما صار إلى مملكته حمله الأنف والحمية على معاودة إخشنوار فغزاه بعد أن نهاه وزراؤه وخاصته عن ذلك لما فيه من نقض العهد فلم يقبل منهم وأبى إلا ركوب رأيه وكان فيمن نهاه عن ذلك رجل كان يخصه ويجتبي رأيه يقال له مزدبوذ فلما رأى مزدبوذ لجاجته كتب ما دار بينهما في صحيفة وسأله الختم عليها ومضى فيروز لوجهه نحو بلاد إخشنوار وقد كان إخشنوار حفر خندق بينه وبين بلاد فيروز عظيما فلم انتهى إليه فيروز عقد عليه القناطر ونصب عليها رايات جعلها أعلاما له ولأصحابه في انصرافهم وجاز إلى القوم فلما التقى بعسكرهم احتج عليه إخشنوار بالكتاب الذي كتبه له ووعظه بعهده وميثاقه فأبى فيروز إلا لجاجا ومحكا وتواقفا فكلم كل واحد منهما صاحبه كلاما طويلا ونشبت بينهما بعد ذلك الحرب وأصحاب فيروز على فتور من أمرهم للعهد الذي كان بينهم وبين الهياطلة وأخرج إخشنوار الصحيفة التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت