فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 3305

لسوخرا فلم يأبه سوخرا لذلك من أرب سابور حتى ألقى وهقا كان معه في عنقه ثم اجتذبه فأخرجه فأوثقه واستودعه السجن فحينئذ قيل نقصت ريح سوخرا وهبت لمهران ريح وذهب ذلك مثلا وإن قباذ أمر بعد ذلك بقتل سوخرا فقتل وإنه لما مضى لملك قباذ عشر سنين اجتمعت كلمة موبذان موبذ والعظماء على إزالته عن ملكه فأزالوه عنه وحبسوه لمتابعته لرجل يقال له مزدك مع أصحاب له قالوا إن الله إنما جعل الأرزاق في الأرض ليقسمها العباد بينهم بالتآسي ولكن الناس تظالموا فيها وزعموا أنهم يأخذون للفقراء من الأغنياء ويردون من المكثرين على المقلين وأنه من كان عنده فضل من الأموال والنساء والأمتعة فليس هو بأولى به من غيره فافترص السفلة ذلك واغتنموه وكانفوا مزدك وأصحابه وشايعوهم فابتلي الناس بهم وقوي أمرهم حتى كانوا يدخلون على الرجل في داره فيغلبونه على منزله ونسائه وأمواله لا يستطيع الامتناع منهم وحملوا قباذ على تزيين ذلك وتوعدوه بخلعه فلم يلبثوا إلا قليلا حتى صاروا لا يعرف الرجل منهم ولده ولا المولود أباه ولا يملك الرجل شيئا مما يتسع به وصيروا قباذ في مكان لا يصل إليه أحد سواهم وجعلوا أخا له يقال له جاماسب مكانه وقالوا لقباذ إنك قد أثمت يما عملت به فيما مضى وليس يطهرك من ذلك إلا إباحة نسائك وأرادوه على أن يدفع إليهم نفسه فيذبحوه ويجعلوه قربانا للنار فلما رأى ذلك زرمهر بن سوخرا خرج بمن شايعه من الأشراف باذلا نفسه فقتل من المزدكية ناسا كثيرا وأعاد قباذ إلى ملكه وطرح أخاه جاماسب ثم لم يزل المزدكية بعد ذلك إنما يحرشون قباذ على زرمهر حتى قتله ولم يزل قباذ من خيار ملوكهم حتى حمله مزدك على ما حمله عليه فانتشرت الأطراف وفسدت الثغور

وذكر بعض أهل العلم بأخبار الفرس أن العظماء من الفرس هم حبسوا قباذ حين اتبع مزدك وشايعه على ما دعاه إليه من أمره وملكوا مكانه أخاه جاماسب بن فيروز وأن أختا لقباذ أتت الحبس الذي كان فييه قباذ محبوسا فحاولت الدخول عليه فمنعها إياه الرجل الموكل كان بالحبس ومن فيه وطمع الرجل أن يفضحها بذلك السبب وألقى إليها طمعه فيها فأخبرته أنها غير مخالفته في شيء مما يهوى منها فأذن لها فدخلت السجن فأقامت عند قباذ يوما وأمرت فلف قباذ في بساط من البسط التي كانت معه في الحبس وحمل على غلام من غلمانه قوي ضابط وأخرج من الحبس فلما مر الغلام بوالي الحبس سأله عما كان حامله فأفحم واتبعته أخت قباذ فأخبرته أنه فراش كانت افترشته في عراكها وإنها إنما خرجت لتتطهر وتنصرف فصدقها الرجل ولم يمس البساط ولم يدن منه استقذارا له وخلى عن الغلام الحامل لقباذ فمضى بقباذ ومضت على أثره وهرب قباذ فلحق بأرض الهياطلة ليستمد ملكها ويستجيشه فيحارب من خالفه وخلعه وأنه نزل في مبدئه إليها بأبرشهر رجل من عظماء أهلها له ابنة معصر وأن نكاحه أم كسرى أنو شروان كان في سفره هذا وأن قباذ رجع من سفره ذلك معه ابنه أنو شروان وأمه فغلب أخاه جاماسب على ملكه بعد أن ملك أخوه جاماسب ست سنين وأن قباذ غزا بعد ذلك بلاد الروم وافتتح منها مدينة من مدن الجزيرة تدعى آمد وسبى أهلها وأمر فبنيت في حد ما بين فارس وأرض الأهواز مدينة وسماها رامقباذ وهي التي تسمى بومقباذ وتدعى أيضا أرجان وكور كورة وجعل لها رسانيق من كورة سرق كورة رام هرمز وملك قباذ ابنه كسرى وكتب له بذلك كتابا وختمه بخاتمه

فلما هلك قباذ وكان ملكه بسني ملك أخيه جاماسب ثلاثا وأربعين سنة فنفذ كسرى ما أمر به قباذ من ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت