فهرس الكتاب
وكان فيما زعم بعض أهل العلم قد ذهب عبدالمطلب إلى أبرهة حين بعث إليه حناطة بعمرو بن نفاثة بن عدي بن الدئل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة وهو يومئذ سيد بني كنانة وخويلد بن وائلة الهذلي وهو يومئذ سيد هذيل فعرضوا على أبرهة ثلث أموال تهامة على أن يرجع عنهم ولا يهدم البيت فأبى عليهم والله أعلم
وكان أبرهة قد رد على عبدالمطلب الإبل التي أصاب له فلما انصرفوا عنه انصرف عبدالمطلب إلى قريش فأخبرهم الخبر وأمرهم بالخروج من مكة والتحرز في شعف الجبال والشعاب تخوفا عليهم معرة الجيش ثم قام عبدالمطلب فأخذ بحلقة الباب باب الكعبة وقام معه نفر من قريش يدعون الله ويستنصرونه على أبرهة وجنده فقال عبدالمطلب وهو آخذ بحلقة باب الكعبة ... يا رب لا أرجو لهم سواكا ... يا رب فامنع منهم حماكا ... إن عدو البيت من عاداكا ... امنعهم أ يخربوا قراكا ...
ثم قال أيضا ... لاهم إن العبد يم ... نع رحله فامنع حلالك ... لا يغلبن صليبهم ... ومحالهم غدوا محالك ... فلئن فعلت فربما ... أولى فأمر ما بدا لك ... ولئن فعلت فإنه ... أمر تتم به فعالك ... جروا جموع بلادهم ... والفيل كي يسبوا عيالك ... عمدوا حماك بكيدهم ... جهلاوما رقبوا جلالك ...
وقال أيضا ... وكنت إذا أتى باغ بسلم ... نرجي أن تكون لنا كذلك ... فولوا لم ينالوا غير خزي ... وكان الحين يهلكهم هنالك ... ولم أسمع بأرجس من رجال ... أرادوا العز فانتهكوا حرامك ...
ثم أرسل عبدالمطلب حلقة الباب باب الكعبة وانطلق هو ومن معه من قريش إلى شعف الجبال فتحرزوا فيها ينتظرون ما أبرهة فاعل بمكة إذا دخلها فلما أصبح أبرهن تهيأ لدخول مكة وهيأ فيله وعبى جيشه وكان اسم الفيل محمودا وأبرهة مجمع لهدم البيت ثم الانصراف إلى اليمن فلما وجهوا الفيل أقبل نفيل بن حبيب الخثعمي حتى قام إلى جنبه ثم أخذ بأذنه فقال ابرك محمود وارجع راشدا من حيث جئت فإنك في بلد الله الحرام ثم أرسل أذنه فبرك الفيل وخرج نفيل بن حبيب يشتد حتى صعد في الجبل وضربوا الفيل ليقوم فأبى وضربوا في رأسه بالطبرزين ليقوم فأبى فأدخلوا محاجن لهم في مراقه فبزغوه ليقوم فأبى فوجهوه راجعا إلى اليمن فقام يهرول ووجهوه إلى الشأم ففعل مثل ذلك ووجهوه إلى المشرق ففعل مثل ذلك ووجهوه إلى مكة فبرك وأرسل الله عليهم طيرا من البحر أمثال الخطاطيف مع كل طير منها ثلاثة أحجار يحملها حجر في منقاره وحجران في رجليه مثل الحمص والعدس لا تصيب منهم أحدا إلا هلك وليس كلهم أصابت وخرجوا هاربين يبتدرون الطريق الذي منه جاءوا ويسألون عن نفيل بن