فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 3305

عز و جل وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان ( 1 ) وذلك ملتقى رسول الله صلى الله عليه و سلم والمشركين ببدر وأن التقاء رسول الله صلى الله عليه و سلم والمشركين ببدر كان صبيحة سبع عشرة من رمضان

قال أبو جعفر وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم من قبل أن يظهر له جبريل عليه السلام برسالة الله عز و جل إليه فيما ذكر عنه يرى ويعاين آثارا وأسبابا من آثار من يريد الله إكرامه واختصاصه بفضله فكان من ذلك ما قد ذكرت فيما مضى من خبره عن الملكين اللذين أتياه فشقا بطنه واستخرجا ما فيه من الغل والدنس وهو عند أمه من الرضاعة حليمة ومن ذلك أنه كان إذا مر في طريق لا يمر فيما ذكر عنه بشجر ولا حجر فيه إلا سلم عليه

حدثني الحارث بن محمد قال حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنا علي بن محمد بن عبيدالله بن عمر بن الخطاب عن منصور بن عبدالرحمن عن أمه عن برة بنت أبي تجراة قالت إن رسول الله صلى الله عليه و سلم حين أراد الله كرامته وابتداءه بالنبوة كان إذا خرج لحاجته أبعد حتى لا يرى بيتا ويفضي إلى الشعاب وبطون الأودية فلا يمر بحجر ولا شجرة إلا قالت السلام عليك يا رسول الله فكان يلتفت عن يمينه وشماله وخلفه فلا يرى أحدا

قال أبو جعفر وكانت الأمم تتحدث بمبعثه وتخبر علماء كل أمة منها قومها بذلك وقد حدثني الحارث قال حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني علي بن عيسى الحكمي عن أبيه عن عامر بن ربيعة قال سمعت زيد بن عمرو بن نفيل يقول أن أنتظر نبيا من ولد إسماعيل ثم من بني عبدالمطلب ولا أراني أدركه وأنا أؤمن به وأصدقه وأشهده أنه نبي فإن طالت بك مدة فرأيته فأقرئه مني السلام وسأخبرك ما نعته حتى لا يخفى عليك قلت هلم قال هو رجل ليس بالقصير ولا بالطويل ولا بكثير الشعر ولا بقليله وليست تفارق عينيه حمرة وخاتم النبوة بين كتفيه واسمه أحمد وهذا البلد مولده ومبعثه ثم يخرجه قومه منها ويكرهون ما جاء به حتى يهاجر إلى يثرب فيظهر أمره فإياك أن تخدع عنه فإني طفت البلاد كلها أطلب دين إبراهيم فكل من أسأل من اليهود والنصارى والمجوس يقولون هذا الدين وراءك وينعتونه مثل ما نعته لك ويقولون لم يبق نبي غيره

قال عامر فلما أسلمت أخبرت رسول الله صلى الله عليه و سلم قول زيد بن عمرو وأقرأته منه السلام فرد عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم وترحم عليه وقال قد رأيته في الجنة يسحب ذيولا

حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق عمن لا يتهم عن عبدالله بن كعب مولى عثمان أنه حدث أن عمر بن الخطاب بينا هو جالس في الناس في مسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم إذ أقبل رجل من العرب داخل المسجد يريد عمر يعني ابن الخطاب فلما نظر إليه عمر قال إن الرجل لعلى شركه بعد ما فارقه أو لقد كان كاهنا في الجاهلية فسلم عليه الرجل ثم جلس فقال له عمر هل أسلمت فقال نعم فقال هل كنت كاهنا في الجاهلية فقال الرجل سبحان الله لقد استقبلتني بأمر ما أراك قلته لأحد من رعيتك منذ وليت فقال عمر اللهم غفرا قد كنا في الجاهلية على شر من ذلك نعبد الأصنام ونعتنق الأوثان حتى أكرمنا الله بالإسلام فقال نعم والله يا أمير المؤمنين لقد كنت كاهنا في الجاهلية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت