فهرس الكتاب
ثم نلقى عدونا فإن أعزنا الله وأظهرنا على عدونا كان ذلك مما أحببنا وإن كانت الأخرى جلست على ركائبك فلحقت بمن وراءنا من قومنا فقد تخلف عنك أقوام يا نبي الله ما نحن بأشد حبا لك منهم ولو ظنوا أنك تلقى حربا ما تخلفوا عنك يمنعك الله بهم يناصحونك ويجاهدون معك فأثنى رسول الله صلى الله عليه و سلم عليه خيرا ودعا له بخير ثم بني لرسول الله صلى الله عليه و سلم عريش فكان فيه وقد ارتحلت قريش حين أصبحت فأقبلت فلما رآها رسول الله صلى الله عليه و سلم تصوب من العقنقل وهو الكثيب الذي منه جاؤو إلى الوادي قال اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تحادك وتكذب رسولك اللهم فنصرك الذي وعدتني اللهم فأحنهم الغداة وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ورأى عتبة بن ربيعة في القوم على جمل له أحمر إن يكن عند أحد من القوم خير فعند صاحب الجمل الأحمر إن يطيعوه يرشدوا وقد كان خفاف بن إيماء بن رحضة الغفاري أو أبوه إيماء بن رحضة بعث إلى قريش حين مروا به ابنا له بجزائر أهداها لهم وقال إن أحببتم أن أمدكم بسلاح ورجال فعلنا فأرسلوا إليه مع ابنه أن وصلتك الرحم فقد قضيت الذي عليك فلعمري لئن كنا إنما نقاتل الناس ما بنا ضعف عنهم ولئن كنا نقاتل الله كما يزعم محمد فيما لأحد بالله من طاقة فلما نزل الناس أقبل نفر من قريش حتى وردوا حوض رسول الله صلى الله عليه و سلم فيهم حكيم بن حزام على فرس له فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم دعوهم فما شرب منهم رجل إلا قتل يومئذ إلا ما كان من حكيم بن حزام فإنه لم يقتل نجا على فرس له يقال له الوجيه وأسلم بعد ذلك فحسن إسلامه فكان إذا اجتهد في يمينه قال لا والذي نجاني يوم بدر
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال قال محمد بن إسحاق وحدثني إسحاق بن يسار وغيره من أهل العلم عن أشياخ من الأنصار قالوا لما اطمأن القوم بعثوا عمير بن وهب الجمحي فقالوا احزر لنا أصحاب محمد قال فاستجال بفرسه حول العسكر ثم رجع إليهم فقال ثلاثمائة رجل يزيدون قليلا أو ينقصون ولكن أمهلوني حتى أنظر أللقوم كمين أم مدد قال فضرب في الوادي حتى أبعد فلم ير شيئا فرجع إليهم فقال ما رأيت شيئا ولكني قد رأيت يا معشر قريش الولايا تحمل المنايا نواضح يثرب تحمل الموت الناقع قوم ليس لهم منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم والله ما أرى [ أن ] يقتل رجل منهم حتى يقتل رجل منكم فإذا أصابوا منكم أعدادهم فما خير العيش بعد ذلك فروا رأيكم فلما سمع حكيم بن حزام ذلك مشى في الناس فأتى عتبة بن ربيعة فقال يا أبا الوليد إنك كبير قريش الليلة وسيدها والمطاع فيها هل لك ألا تزال تذكر منها بخير إلى آخر الدهر قال وما ذاك يا حكيم قال ترجع بالناس وتحمل دم حليفك عمرو بن الحضرمي قال قد فعلت أنت علي بذلك إنما هو حليفي فعلي عقله وما أصيب من ماله فأت ابن الحنظلية فإني لا أخشى أن يشجر أمر الناس غيره يعني أبا جهل بن هشام