فهرس الكتاب
عامدون يريدون قتال النبي صلى الله عليه و سلم وكانوا قد جمعوا قبل ذلك حين سمعوا بمخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم من المدينة وهم يظنون أنه إنما يريدهم حيث خرج من المدينة فلما أتاهم أنه قد نزل مكة أقبلت هوازن عامدين إلى النبي صلى الله عليه و سلم وأقبلوا معهم بالنساء والصبيان والأموال ورئيس هوازن يومئذ مالك بن عوف أحد بن نصر وأقبلت معه ثقيف حتى نزلوا حنينا يريدون النبي صلى الله عليه و سلم فلما حدث النبي وهو بمكة أن قد نزلت هوازن وثقيف بحنين يسوقهم مالك بن عوف أحد بني نصر وهو رئيسهم يومئذ عمد النبي صلى الله عليه و سلم حتىقدم عليهم فوافاهم بحنين فهزمهم الله عز و جل وكان فيها ما ذكر الله عز و جل في الكتاب وكان الذي ساقوا من النساء والصبيان والماشية غنيمة غنمها الله عز و جل رسوله فقسم أموالهم فيمن كان أسلم معه من قريش
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق قال لما سمعت هوازن برسول الله صلى الله عليه و سلم وما فتح الله عليه من مكة جمعها مالك بن عوف النصري واجتمعت إليه مع هوازن ثقيف كلها فجمعت نصر وجشم كلها وسعد بن بكر وناس من بني هلال وهم قليل ولم يشهدها من قيس عيلان إلا هؤلاء وغابت عنها فلم يحضرها من هوازن كعب ولا كلاب ولم يشهدها منهم أحد له اسم وفي جشم دريد بن الصمة شيخ كبير ليس فيه شيء إلا التيمن برأيه ومعرفته بالحرب وكان شيخا كبيرا مجربا وفي ثقيف سيدان لهم في الأحلاف قارب بن الأسود بن مسعود وفي بني مالك ذو الخمار سبيع بن الحارث وأخوه الأحمر بن الحارث في بني هلال وجماع أمر الناس إلى مالك بن عوف النصري فلما أجمع مالك المسير إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم حط مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم فلما نزل بأوطاس اجتمع إليه الناس وفيهم دريد بن الصمة في شجار له يقاد به فلما نزل قال بأي واد أنتم قالوا بأوطاس قال نعم مجال الخيل لا حزن ضرس ولا سهل دهس ملي أسمع رغاء البعير ونهاق الحمير ويعار الشاء وبكاء الصغير قالوا ساق مالك بن عوف مع الناس أبناءهم ونساءهم وأموالهم فقال أين مالك فقيل هذا مالك فدعي له فقال يا مالك إنك قد أصبحت رئيس قومك وإن هذا يوم كائن له ما بعده من الأيام مالي أسمع رغاء البعير ونهاق الحمير ويعار الشاء وبكاء الصغير قال سقت مع الناس أبناءهم ونساءهم وأموالهم قال ولم قال أردت أن أجعل خلف كل رجل أهله وماله ليقاتل عنهم قال فأنقض به ثم قال راعي ضأن والله هل يرد المنهزم شيء إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك ما فعلت كعب وكلاب قالوا لم يشهد منهم أحد قال غاب الجد والحد لو كان يوم علاء ورفعة لم تغب عنه كعب وكلاب ولوددت أنكم فعلتم ما فعلت كعب وكلاب فمن شهدها منكم قالوا عمرو بن عامر وعوف بن عامر قال ذانك الجذعان من بني عامر لا ينفعان ولا يضران يا مالك إنك لم تصنع بتقديم البيضة بيضة هوازن إلى نحور الخيل شيئا ارفعهم إلى متمنع بلادهم وعليا قومهم ثم الق الصباء على متون الخيل فإن كانت لك لحق بك من وراءك وإن كانت عليك ألفاك ذلك وقد أحرزت أهلك ومالك قال والله لا أفعل إنك قد كبرت وكبر علمك والله لتطيعنني يا معشر هوازن أو لأتكئن على هذا السيف حتى يخرج من ظهري وكره أن يكون لدريد فيها ذكر ورأي قال دريد بن الصمة هذا يوم لم أشهده ولم يفتني ... يا ليتني فيها جذع ... أخب فيها وأضع ... أقود وطفاء الزمع ... كأنها شاة صدع