عدة فمن مثلنا في الناس ألسنا برؤوس الناس وأولي فضلهم فمن يفاخرنا فليعدد مثل ما عددنا وإنا لو نشاء لأكثرنا الكلام ولكنا نحيا من الإكثار فيما أعطانا وإنا نعرف أقول هذا الآن لتأتونا بمثل قولنا وأمر أفضل من أمرنا ثم جلس فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لثابت بن قيس بن شماس أخي بلحارث بن الخزرج قم فأجب الرجل في خطبته فقام ثابت فقال الحمد لله الذي السموات والأرض خلقه قضى فيهن أمره ووسع كرسيه علمه ولم يك شيء قط إلا من فضله ثم كان من قدرته أن جعلنا ملوكا واصطفى من خير خلقه رسولا أكرمهم نسبا وأصدقهم حديثا وأفضلهم حسبا فأنزل عليه كتابه وائتمنه على خلقه فكان خيرة الله من العالمين ثم دعا الناس إلى الإيمان فآمن برسول الله المهاجرون من قومه وذوي رحمه أكرم الناس أنسابا وأحسن الناس وجوها وخير الناس فعالا ثم كان أول الخلق إجابة واستجاب لله حين دعا رسول الله صلى الله عليه و سلم نحن فنحن أنصار الله ووزراء رسوله نقاتل الناس حتى يؤمنوا بالله فمن آمن بالله ورسوله منع ماله ودمه ومن كفر جاهدناه في الله أبدا وكان قتله علينا يسيرا أقول قولي هذا وأستغفر الله للمؤمنين وللمؤمنات والسلام عليكم قالوا يا محمد ائذن لشاعرنا فقال نعم فقام الزبرقان بن بدر فقال ... نحن الكرام فلا حي يعادلنا ... منا الملوك وفينا تنصب البيع ... وكم قسرنا من الأحياء كلهم ... عند النهاب وفضل العز يتبع ... ونحن نطعم عند القحط مطعمنا ... من الشواء إذا لم يؤنس القزع ... ثم ترى الناس تأتينا سراتهم ... من كل أرض هويا ثم نصطنع ... فننحر الكوم عبطا في أرومتنا ... للنازلين إذا ما أنزلوا شبعوا ... فلا ترانا إلى حي نفاخرهم ... إلا استقادوا وكاد الرأس يقتطع ... إنا أبينا ولن يأبى لنا أحد ... إنا كذلك عند الفخر نرتفع ... فمن يقادرنا في ذاك يعرفنا ... فيرجع القول والأخبار تستمع ...
وكان حسان بن ثابت غائبا فبعث إليه رسول الله صلى الله عليه و سلم قال حسان فلما جاءني رسوله فأخبرني أنه إنما دعاني لأجيب شاعر بني تميم خرجت إلى رسول الله وأنا أقول ... منعنا رسول الله إذ حل وسطنا ... على كل باغ من معد وراغم ... منعناه لما حل بين بيوتنا ... بأسيافنا من كل عاد وظالم ... ببيت حريد عزه وثراؤه ... بجابية الجولان وسط الأعاجم ... هل المجد إلا السؤدد العود والندى ... وجاه الملوك واحتمال العظائم ... قال فلما انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وقام شاعر القوم فقال ما قال عرضت في قوله وقلت على نحو مما قال فلما فرغ الزبرقان بن بدر من قوله قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لحسان قم يا حسان فأجب الرجل فيما قال قال فقال حسان ... إن الذوائب من فهر وإخوتهم ... قد بينوا سنة للناس تتبع