فهرس الكتاب
شرحبيل بن السمط وابنه فإنهما قاما في بني معاوية فقالا والله إن هذا لقبيح بأقوام أحرار التنقل إن الكرام ليكونون على الشبهة فيتكرمون أن يتنقلوا منها إلى أوضح منها مخافة العار فكيف بالرجوع بالرجوع عن الجميل وع الحق إلى الباطل والقبيح اللهم إنا لا نمالىء قمنا على هذا وإنا لنادمون على مجامعتهم إلى يومنا هذا يعني يوم البكرة ويوم النفره وخرج شرحبيل بن السمط وابنه السمط حتى أتيا زياد بن لبيد فانضما إليه وخرج ابن صالح وامرؤ القيس بن عابس حتى أتيا زيادا فقالا له بيت القوم فإن أقواما من السكاسك قد انضموا إليهم وقد تسرع إليهم قوم من السكون وشذاذ من حضرموت لعلنا نوقع بهم وقعة تورث بيننا عداوة وتفرق بيننا وإن أبيت خشينا أن يرفض الناس عنا إليهم والقوم غارون لمكان من أتاهم راجون لمن بقي فقال شأنكم فجمهوا جمعهم فطرقوهم في محاجرهم فوجدوهم حول نيرانهم جلوسا فعرفوا من يريدون فأكبوا على بني عمرو بن معاوية وهم عدد القوم وشوكتهم من خمسة أوجه في خمس فرق فأصابوا مشرحا ومخوصا وجمدا وأبضعة وأختهم العمردة أدركتهم اللعنة وقتلوا فأكثروا وهرب من أطاق الهرب ووهنت بنو عمرو بن معاوية فلم يأتوا بخير بعدها وانكفأ زياد بالسبي والأموال وأخذوا طريقا يفضي بهم إلى عسكر الأشعث وبني الحارث بن معاوية فلما مروا بهم فيه استغاث نسوة بني عمرو بن معاوية ببني الحارث ونادينه يا أشعث يا أشعث خالاتك خالاتك فثار في بني الحارث فتنقذهم وهذه الثالثة وقال الأشعث ... منعت بني عمرو وقد جاء جمعهم ... بأمعز من يوم البضيض وأصبرا ...
وعلم الأشعث أن زيادا وجنده إذا بلغهم ذلك لم يقلعوا عنه ولا عن بني الحارث بن معاوية وبني عمرو بن معاوية فجمع إليه بني الحارث بن معاوية وبني عمرو بن معاوية ومن أطاعه من السكاسك والخصائص من قبائل ما حولهم وتباين لهذه الوقعة من بحضرموت من القبائل فثبت أصحاب زياد على طاعة زياد ولجت كندة فلما تباينت القبائل كتب زياد إلى المهاجر وكاتبه الناس فتلقاه بالكتاب وقد قطع صهيد مفازة ما بين مأرب وحضرموت واستخلف على الجيش عكرمة وتعجل في سرعان الناس ثم سار حتى قدم على زياد فنهد إلى كندة وعليهم الأشعث فالتقوا بمحجر الزرقان فاقتتلوا به فهزمت كندة وقتلت وخرجوا هرابا فالتجأت إلى النجير وقد رموه وحصنوه وقال في يوم محجر الزرقان المهاجر ... كنا بزرقان إذ يشردكم ... بحر يزجي في موجه الحطبا ... نحن قتلناكم بمحجركم ... حتى ركبتم من خوفنا السببا ... إلى حصار يكون أهونه ... سبي الذراري وسوقها خببا ... وسار المهاجر في الناس من محجر الزرقان حتى نزل على النجير وقد اجتمعت إليه كندة فتحصنوا فيه ومعهم من استغووا من السكاسك وشذاذ من السكون وحضرموت والنجير على ثلاثة سبل فنزل زياد على أحدها ونزل المهاجر على الآخر وكان الثالث لهم يؤتون فيه ويذهبون فيه إلى أن قدم عكرمة في الجيش فأنزله على ذلك الطريق فقطع عليهم المواد وردهم وفرق في كندة الخيول وأمرهم أن يوطئوهم وفيمن بعث يزيد بن قنان من بني مالك بن سعد فقتل من بقرى بني هند إلى برهوت وبعث فيمن بعث إلى الساحل خالد بن فلان المخزومي وربيعة الحضرمي فقتلوا أهل محا وأحياء أخر وبلغ كندة وهم في الحصار ما لقي